آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

الكثيرون سخروا من دعوة الرئيس ترامب لعودة الأميركان للعمل في منتصف أبريل. وإن لم تتحقق هذه العودة، فالرئيس ترامب يعبر عن احباطه بأنه أصبح يرى مسيرة الاقتصاد نحو الانهيار بسبب فيروس كورونا. فعندما وصل مؤشر داو جونز إلى حوالي 30 ألف نقطة منذ شهرين، أي قبل تفشي المرض في أميركا، كان هذا بالنسبة لترامب مؤشرا على فوزه لدورة ثانية في انتخابات الرئاسة التي ستجري في نوفمبر المقبل. لكن عندما رأى ترامب انهيار مؤشر داو جونز الى أقل من 20 الف نقطة كان هذا بمنزلة مؤشر على هزيمته.

والقلق على الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة بسبب توقف الإنتاجية لتفشي المرض لا يقتصر على ترامب والمتحمسين له من الجمهوريين، وإنما يمتد إلى أقلام ليبرالية هي بالأساس معارضة له. فهناك جدل واسع حول إلى أي مدى ممكن أن يتراجع الاقتصاد في مقابل تحكم أكبر بانتشار فيروس كورونا. فهناك من يرى أنه يجب أن يكون هناك توازن بين الجهود المكرسة لمحاربة المرض والخطة لعودة الإنتاج الاقتصادي. وهناك من يرى ان التدهور الاقتصادي ستكون وراءه عواقب تماثل مضرة انتشار فيروس كورونا.

هذا وقد أصبح الوضع الاقتصادي من الخطورة أن أخبر أحد أعضاء البنك الفدرالي الأميركي الكاتب نيل أرفين في (نيويورك تايمز 25 ـــ 3) أن البطالة قد تصل في الولايات المتحدة إلى %30. أي ثلاثة أضعاف ما وصلت إليه في الكساد العظيم في 2008. وأكثر من الانهيار الاقتصادي العظيم في 1929 حيث وصلت البطالة إلى %25. فهل من الممكن أن يسبب التدهور الاقتصادي - مضار بما في ذلك الوفيات - أكثر من المرض نفسه؟ في الحقيقة لا يوجد جواب شاف على هذا التساؤل. فهناك آراء معارضة لترامب في الأساس لكنها تفهمت قلقه من تدهور الاقتصاد.

فالكاتب توماس فريدمان نشر مقالا بنفس الصحيفة بعنوان «نهج بديل للتعاطي مع المرض» في 23 ــ 3 يتساءل فيه: «مع إغلاق الكثير من شركاتنا وبدء تسريح الملايين، بدأ بعض الخبراء في التساؤل: انتظر دقيقة! ماذا سنفعل لأنفسنا بحق الجحيم، ولاقتصادنا، ولأجيالنا المقبلة؟ وهل هذا العلاج حتى لفترة قصيرة أسوأ من المرض؟».

أما بول رومر الحائز على نوبل في الاقتصاد والأستاذ في جامعة نيويورك، وآلان جرابر الطبيب والاقتصادي ورئيس جامعة هارفارد، فقد نشرا مقالا في النيويورك تايمز في 23 ــ 3 ينتقدان فيه الحكومة الأميركية لتبنيها استراتيجيتين مختلفتين ومتناقضتين لمعالجة الوباء والاقتصاد. فهما يحثان على بذل الجهود لتطوير اختبارات كاشفة عن المرض بشكل أسرع وإيجاد لقاح أو دواء، لكن بنفس الوقت هما يحثان على عودة الأصحاء الذين لم يصبهم المرض والذين كسبوا مناعة إلى العمل. لذا يرى الاثنان «أنه لا يمكن أو نأمل من دون فعل شيء. ونذكر بالقول المشهور لجون مينارد كينر بأنه على المدى الطويل، كلنا سنموت. لكننا نخاف أنه بعد سنة أو سنة ونصف نكون نحن أحياء والاقتصاد ميت».

لقد أصبح الوباء يطرح تساؤلات فلسفية وأخلاقية، مثل: هل سيأتي وقت يضطر المجتمع إلى تقبل انتشار للمرض ووفيات بنسبة محدودة مقابل عودة للإنتاج؟ وماذا سيفعل البشر إذا تراجع المخزون العالمي من الغذاء؟ أو ان يصل الحد إلى التساؤل حول مدى تقبل المجتمع أنه عندما لا يتوافر العدد الكافي من أجهزة التنفس، أن تعطى الأولوية للأصغر سناً! وهل ستصل الحالة في بعض الدول إلى القناعة بأن ما هو جيد للاقتصاد، يكون سيئا للصحة العامة. وبشكل أوضح: هل يمكن أن تتقبل المجتمعات بأن تقل البطالة بـ%5 مقابل زيادة في الوفيات من المرض بحوالي %2. أستاذ الصحة العامة في جامعة بيركلي رالف كاتالانو يرفض هذا التبادل بين تحسن الاقتصاد وزيادة الوفيات، حيث يصرح في النيويورك تايمز بتاريخ 26 ــ 3 «أن الإنسان هو الذي يتحكم بالكساد، لكن الطبيعة هي التي تتحكم بالوباء، لذا سيكون الطب سيئا إذا خلط بين الوباء والاقتصاد».

أغلبية دول العالم أعطت الأولوية للتحكم بالوباء مضحية بدرجات مختلفة بعودة الاقتصاد. وهناك دولتان على الأقل هما سنغافورا والسويد لم تتوقف فيهما عجلة الاقتصاد، مع نجاح كبير في التحكم بالوباء. لذا على العالم أن يتعلم الكثير من هاتين الدولتين، اللتين استمرت فيهما الحياة بما في ذلك الدراسة. ومعنى تسيير عجلة الاقتصاد يختلف من دولة إلى أخرى. فمعظم دول العالم تعتمد عل الزراعة والصناعة. إيرادات هذه الدول تكون من الضرائب. لكن في دولة ريعية مثل الكويت، فإن أسعار النفط تفوق أهمية عودة العاملين إلى العمل.

لكن حتى في الكويت ومع الرضا العام عن أداء الحكومة في توفير كل ما يحتاجه المواطن والمقيم، إلا أننا لا نعرف مدى استمرارية ذلك. ولعل أول اختبار أمام الحكومة هو التحكم باستهلاك الكهرباء والماء خلال الصيف، حيث سيكون كل المواطنين موجودين، إضافة إلى المقيمين.

د. حامد الحمود

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking