آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

«كويت جديدة» شعار زها بألوانه الزرقاء، تتوسطه صورة البوم الذي يبحر بالكويت إلى مستقبل جديد.. شعار تبناه مجلس الوزراء في ابريل 2018 للتبشير بمضامين استراتيجية الكويت الجديدة إلى 2035.. طالعتنا إعلاناته في تلفزيون الكويت والمحطات الأخرى للتعريف بأهدافه وبرامجه.. ولكن وآه من لكن.. عطل الزائر اللعين ذلك الفيروس الخفي الهدف المنشود، وشل جهود العاملين في كل موقع ليس في الكويت فحسب، بل في العالم أجمع.

ولم يعد أحدنا يتابع مؤشرات التطور أو التنمية التي استهدفها الشعار، بل أصبحت العيون معلقة بمؤشرات وإحصاءات الإصابات وأعداد الوفيات من هذا المرض (حفظكم الله).. ولكن مازال الشعار يعرض حتى تساءل البعض عن جدوى التبشير به في هذا الوقت.

• ولكن الحقيقة أن من اختار هذا الشعار لم يدر بخلده أن الأزمة وخلال أسابيع فقط قد أوجدت بالفعل «كويتاً جديدة».. حمل شبابها المسؤولية بكل اقتدار وأثبتوا عكس القول ان الكويتي لا يعمل.. حيث تقدم هؤلاء الصفوف الأولى مكافحين ومعالجين ضد هذا الوباء.. وآخرون محافظين على أمن الشعب وسلامته.. وإخوانهم عابرين سماء القارات لجلب مواطنيهم إلى الكويت.. وآخرون كثر تطوعوا، منهم الكويتي والبدون والوافد، يوصلون احتياجات غير القادر، ويرابطون في المحاجر، ويحملون أجهزة التعقيم في المناطق، ويساعدون في كل موقع حتى سجلوا اسم الكويت من بين أفضل الدول التي تصدت للوباء.

• من اختار الشعار لم يدر بخلده أن الحكومة في هذه الأزمة ستحرر نفسها وقرارها من التردد والخوف، ويتسيد وزراؤها المواقف، كل في مجاله.. كما تجلت في وقت الشدة فزعة أهل الكويت، يتقدمهم أميرهم الإنسان لإغاثة المحتاج من دون النظر إلى جنسه أو جنسيته إعاشةً وعلاجاً.

• من اختار هذا الشعار لم يدر بخلده أن الأزمة ستكشف الخلل المرعب في التركيبة السكانية التي نادى الكثيرون إلى معالجتها سنوات طويلة حتى بحت أصواتهم.. ولكن كانت أصوات تجار الإقامة أعلى ونفوذهم أقوى، وها هي الأزمة تكشف سوءتهم وجرمهم بحق هؤلاء البشر وبحق وطنهم، حيث أصبحت تجمعات العمالة العاطلة بؤراً لانتقال الوباء وخطراً يهدد باقي أفراد المجتمع، في الوقت الذي قطعت فيه أرزاق الكثيرين منهم.

لقد كشفت الأزمة قصور الأداء النيابي للبعض الذي يرى المجلس مجرد مصدر ثراء ويختفي وقت الحاجة إلى موقفه.. كما كشفت الأزمة نوايا من تسارع للاستفادة من المال العام حتى قبل أن يجف عرق الأطباء ورجال الأمن والعاملين المنهكين في خطوط المواجهة والمكافحة.. كشفت الأزمة كذلك مساوئ عدم الاستقرار السياسي والتغيير المستمر في وزارات حيوية كالتعليم، الذي كان ولا يزال في آخر بنود الأجندة الحكومية حتى أصيب بالشلل وقت الحاجة.. لقد كشفت الأزمة كثيراً من عوراتنا الإدارية، ولكنها أمدتنا بالإرادة والعزم لمواجهتها بعد زوال الغمة.

وبعون الله ستنهض الكويت وستجتاز الأزمة وكلها فخر بأبنائها وجهودهم الجبارة محققين الشعار في «كويت جديدة».. حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها والعالم أجمع من كل مكروه.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

m.alhumoud@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking