آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

عبدالحميد العوضي

عبدالحميد العوضي

سياسة خفض الإنتاج التي اتبعتها منظمة أوبك قبل ثلاث سنوات عززت من زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي وإنتاج نفوط دول أخرى وترتب على ذلك تراجع حصة أوبك السوقية مقابل ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي بلغ 60 دولارا للبرميل! بهذا المستوى السعري لم تحقق أوبك أهدافها من الاتفاق المعلن مع روسيا فمعظم دول أوبك لم تتمكن من تغطية العجز في موازناتها، كذلك لم تستطع خفض المخزونات العالمية، انظر الجدول، حصة أوبك تتراجع تدريجياً منذ الثمانينيات من %52 الى %35 عام 2014 حتى بلغت حصتها %28 بعد تنفيذ اتفاق عام 2017، السؤال ما فائدة الأسعار العالية حينما تتضاءل حصتك السوقية العالمية لتتعاظم حصة منافسيك وبنفس الأسعار؟ يبدو أن روسيا أدركت أنها ستفقد حصتها السوقية شيئاً فشيئاً لمصلحة منتجي النفط الصخري الأميركي ومنتجين آخرين إن هي وافقت على الاقتراح الأخير للخفض! من حق روسيا حماية مصالحها النفطية برفض الاقتراح ومن حق أميركا حماية مصالحها النفطية كما هو حق أوبك حماية مصالحها أيضاً.

لا يمكن لأحد أن يغفل عن دور وأهمية النفط كركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي إذ يمثل النفط %65 من حجم التجارة العالمية البالغة 3.65 تريليونات دولار سنوياً، فمن يسيطر على سوق الطاقة يسيطر على الاقتصاد العالمي، أوبك تسعى لتوحيد السياسات النفطية واستقرار الأسواق وتأمين إيرادات عادلة، كيف ستحقق أوبك حصة عادلة لأعضاءها في سوق النفط الذي تسوده حالة الإنتاج العشوائي القصوي؟ وكيف ستحقق عوائد جيدة لأعضائها في ظل تقديم خصومات سعرية عالية؟ فما يجري اليوم من حرب أسعار سبق وقوعه في الماضي.

1 - حرب الأسعار الأولى عام 1985 ــ 1986: كانت أوبك تستهدف تحسين الأسعار وانتهزت دول مثل بريطانيا والمكسيك والنرويج والاتحاد السوفيتي فرصة ارتفاع الأسعار بزيادة إنتاجها، مما اضطر أوبك بداعي حماية حصتها السوقية إلى زيادة إنتاجها حوالي 2.5 مليون برميل يومياً مقابل زيادة 3 ملايين برميل من خارج أوبك، استمر تراجع الأسعار أكثر من سنة حتى انخفضت من 28 دولارا إلى 12 دولارا للبرميل، انتهت باتفاق بين أوبك وبريطانيا والنرويج، قاد المفاوضات حينذاك باقتدار أبرز وزراء اوبك في تاريخها على الإطلاق الشيخ أحمد زكي يماني والشيخ علي الخليفة الصباح.

2 - الحرب الثانية عام 2014: استمرت سنتين، انخفضت الأسعار تدريجياً من 115 دولاراً إلى 26 دولاراً حتى عام 2016 حين زادت أوبك إنتاجها حوالي مليوني برميل مقابل زيادة مليوني من خارجها، واتبع الوزير السعودي علي النعيمي سياسة استعادة الحصة السوقية بزيادة الإنتاج، وكان له تصريح واضح أنه لا يعتمد على الروس في خفض الإنتاج، واثبتت الأيام صحة كلامه.

3 -  الحرب الأخيرة مارس 2020: بدأت بعد أن رفضت روسيا الاستمرار في خفض الإنتاج، الأمر الذي دعا السعودية الى زيادة إنتاجها وعمل خصومات كبيرة على الأسعار لتأمين حصتها في السوق العالمية! ستستمر حرب الأسعار في تقديري إلى الربع الأخير من 2020 تزامناً مع الانتخابات الأميركية.

الدرس الذي لم تتعلمه أو تستوعبه أوبك من حروب الأسعار السابقة هو أن بعد زيادة الإنتاج وإغراق السوق ستضطر إلى عقد اتفاق مع دول من خارج أوبك لخفض الإنتاج العالمي، بالتالي دفع الأسعار للارتفاع، هناك دول كبرى قادرة بالتلاعب جيوسياسياً بعامل العرض والطلب، أليست أميركا مسؤولة عن وقف تصدير النفط الإيراني والفنزويلي وخسارتهما حصة في الأسواق؟

أليس تدهور الاستقرار السياسي في ليبيا من أوقف إنتاج النفط، كما استمرار الأوضاع المؤلمة في سوريا واليمن، ألم يخلق كل ذلك فراغاً نفطياً؟ ألا يسمح هذا الفراغ بدخول نفوط أخرى؟ وفي نهاية المطاف لن تتمكن «أوبك» لوحدها من عمل توازن من دون دول خارج «أوبك»، انه بعمل بعض الحسابات نجد أن الوضع لن يكون جيداً لـ «أوبك» في المستقبل إذا استمر هذا النمط من السياسات، فعدد الدول الخارجة من المنظمة أكثر من عدد الدول المنضمة إليها، وحتى دخول آخر دولتين غينيا والكونغو اللتين لا يزيد إنتاجهما على إنتاج المنطقة المقسومة، ونتساءل هل كان الاستعجال في تسوية إنتاج المنطقة المقسومة جاء من باب التحضير لحرب الأسعار الحالية أم هو مصادفة، خصوصا أن الظروف التي تمت بها المفاوضات كانت في ظل التزام «أوبك» بخفض الإنتاج والتوجه إما إلى مزيد من الخفض أو إلى تمديد اتفاق خفض الإنتاج؟! ومعلوم أن إنتاج المنطقة المقسومة يدخل ضمن حسابات الخفض!

السياسة الأميركية في منطقة الخليج العربي وفي مناطق أخرى تنطلق من مبدأ أميركا أولا.. الأولى في إنتاج النفط التي يتبعها الرئيس الأميركي التي فرضت نهجاً استراتيجيا للإحكام على عالم الاقتصاد والطاقة والتأثير على حجم التبادل التجاري العالمي من خلال تغيير اتفاقيات سارية ورفض أخرى وفرض أنظمة ضريبية جديدة ألم يتدخل الرئيس ترامب مراراً في قرارات «أوبك» لخفض الأسعار؟ أليست أميركا هي المستفيد الأكبر من هبوط أسعار النفط؟ يتضح ذلك من خطط الرئيس الأميركي لشراء حوالي 90 مليون برميل من الفائض المعروض بأرخص الأثمان لرفع المخزون الاستراتيجي البالغ 650 مليون برميل وإلى مليار برميل؟ ألم يخفض البنك الفدرالي نسبة الفائدة إلى صفر، وهو مطلب تكرر من الرئيس عدة مرات؟ ألم يقل أنه سيتدخل في حرب الأسعار الحالية في الوقت المناسب؟ وتحرك 13 سيناتورا جمهوريا لدعم التدخل لوقف لعبة حرب براميل النفط المباغتة ورفض روسيا التدخل! فزيادة إنتاج النفط الحالية لا يقابلها طلب حقيق لشراء النفط بقدر الطلب على شراء الدولار، فشراء النفط وتخزينه في سفن عائمة هما بمنزلة شراء الدولار وتخزينه مؤقتاً في البنوك بفائدة صفرية فهل ينجح صانع اللعبة؟!

نشرت القبس عدة مقالات للكاتب بهذا الصدد منها «روسيا وأميركا كفيلتان بإحباط اتفاق أوبك..16 /‏ 12 /‏ 2016»، «عدم تمديد اتفاق التخفيض أجدى..27 /‏ 4 /‏ 2017»


عبدالحميد العوضي


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking