«كورونا» يتسبب في انخفاض الطلب على البنزين بنسبة 50%

ديريك برور وديفيد شيبرد (فايننشيل تايمز) - (ترجمة: محمود حمدان) -

يحذر محللون من أن الطلب العالمي على البنزين من المتوقع أن ينخفض بنسبة تصل إلى 50% في بعض الأسواق الرئيسية مع توقف الاقتصادات الغربية، استجابة لانتشار فيروس كورونا.

وتستعد مصافي النفط في جميع أنحاء العالم لخفض معدلات المعالجة ليصبح البنزين الجزء التالي من سوق النفط الذي يعاني الاضطراب مع قلق المتداولين بشكل خاص من الولايات المتحدة، أكبر سوق للبنزين في العالم.

انهيار الاستهلاك

وذكرت شركة «إف جي إي» الاستشارية في مجال الطاقة، أن الطلب على البنزين في الولايات المتحدة وحدها سينخفض بنحو 5 ملايين برميل يوميا الشهر المقبل، ما يعني انخفاض الطلب العالمي على النفط بنسبة 5%، ومن المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بصورة غير مسبوقة بما بين 20 إلى 25 مليون برميل، وهو ربع الاستهلاك اليومي العادي.

وقال كونيت كازوكأوغلو، رئيس قسم الطلب على النفط في «إف جي إي»، حول الانخفاض في استخدام البنزين في الولايات المتحدة: «الأمر يشبه توقف أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط مجتمعة عن القيادة (السيارات)».

من المتوقع أن ينخفض استهلاك البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات لم يشهدها منذ إدارة (الرئيس) ريتشارد نيكسون في أوائل السبعينيات، حسبما قال توم كلوزا، الرئيس العالمي لتحليل الطاقة في «أوبس»، وهو قسم من «آي إتش إس ماركيت».

وسيشكل الانخفاض في الطلب على البنزين في الولايات المتحدة أيضاً تغيراً كبيراً من الأسابيع الأخيرة، التي شهدت حالة من الثبات النسبي في استهلاك الوقود رغم من تزايد حالة الطوارئ جراء فيروس كورونا، حيث انتقل الركاب من وسائل النقل العام إلى السيارات الخاصة، واستخدموا سياراتهم للتوجه إلى مراكز التسوق لتخزينها وترك الطلاب كلياتهم ليعودوا إلى منازلهم.

خسائر فادحة

وأفرغت الإغلاقات الواسعة للمتاجر وأوامر البقاء في المنازل الطرق السريعة من السيارات، خاصة في الشمال الشرقي، حيث أصبحت نيويورك بؤرة لانتشار المرض في الولايات المتحدة. وقالت «أوبيس» إن المحادثات مع متداولي الوقود أشارت إلى خسائر في الأيام الأخيرة بنسبة 20-40% مقارنة بالعام الماضي.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الأسبوع الماضي 2.051 دولار للغالون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لرابطة السيارات الأميركية، أي أقل من ربع قيمته قبل أقل من عام. وتراجعت أسعار الجملة بصورة كبيرة، لكنها ستستغرق وقتاً حتى تصل إلى المضخات. انخفض البنزين «RBOB»، الذي يتم تداوله في بورصة نيويورك التجارية ويسلم في ميناء نيويورك، إلى أقل من 50 سنتاً للغالون في وقت سابق من هذا الأسبوع.

يطرح الانهيار في الطلب والأسعار مشكلة للشركات التي تحول النفط الخام إلى وقود. وقال روبرت كامبل من «إنرجي أسبكتس» إن مصافي التكرير في الولايات المتحدة قد تكون الأكثر تضرراً، إذ تهيأت بشكل عام لتعظيم إنتاج البنزين ووقود الطائرات أيضاً، وهو سوق يعاني هو الآخر من انهيار الرحلات الجوية.

وأغلقت أسواق التصدير التي تستهدفها المنشآت الأميركية. ويوم الجمعة، واتجهت شركة مصفاة «إيه بي آي» الإيطالية للإغلاق، وتبلغ طاقتها 85000 برميل برميل يومياً. وستغلق في الأيام المقبلة، حسبما ذكرت وكالة «رويترز».

ويقول كامبل: «لا يمكنك التصدير. إنهم بحاجة إلى إنتاج كميات أقل. المشكلة الأساسية هي أن سوق المنتجات النفطية ليست مصممة لمواجهة هذا النوع من الانهيار في الطلب. لقد تم تصميم الصناعة بأكملها على أساس أمن العرض».

وتوقع أحد العاملين شركة تكرير أميركية أن تغلق وحدات بترولية أخرى في الأسابيع القادمة، على الرغم من أن المنشآت تحاول عادة تجنب الإغلاق التام لأنها مكلفة ومحفوفة بالمخاطر. قائلاً: «ببساطة لن يكون هناك أي خيار آخر».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking