آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

143574

إصابة مؤكدة

884

وفيات

138674

شفاء تام

في زمن كورونا، كل المقالات تقود الى هذا الفيروس الشقي.. فكل ما يُكتَب اليوم وكل ما تبثه القنوات، إخبارية كانت أم ترفيهية، لابد أن يعرج على الكورونا كقضية ساخنة لا يفلت منها أي ملف.

لكن يبقى الاقتصاد اكثر القضايا ارتباطا بهذا الفيروس.. فالحرب الاقتصادية التي كانت مشتعلة بين عمالقة الاقتصاد في الشرق والغرب.. أصبحت اليوم في مواجهة عدو مشترك لا يفرق بين صناعة صينية وصناعة أميركية أو أوروبية. الكثير من المحللين أصبحوا يراهنون على أن الكورونا سيشكل أولى سقطات النظام الرأسمالي.. حيث قفز الى الواجهة هنا أحد أبرز منتقدي النظام الرأسمالي سلاڤوي جيجيك، الذي كتب مؤخرا قائلا ان الفيروس العجيب قد أتى في اللحظة الحاسمة التي ستقضي على المنظومة الرأسمالية، بعد أن يجد الجميع أن العالم لم يعد بإمكانه المضي بأدواته وطرائقه القديمة.. وان ثمة تغييرا جذريا ينبغي أن نقدِم عليه كمجموعة بشرية. فبالنسبة لجيجيك، فإن الحل يكمن في اللجوء الى الشيوعية.

المشكلة اليوم أن المخضرمين وحدهم هم من لا يزالون يعيشون ضمن إطار ثنائية الشيوعية والرأسمالية الضيقة.. بينما غادر شباب الأرض هذه المحطة – وهم الذين يشكلون غالبية سكان الكرة الأرضية – الى عالم لا تحده الايديولوجيات النفعية وحدها.

وحدها الصين.. ورشة العالم الصناعية.. لا تزال تحاول أن تزاوج بين فكرين.. حيث صمدت التجربة الصينية التي سارعت منذ السبعينيات الى الانفتاح اقتصاديا لتصبح منافسا اقتصاديا شرسا للدول الرأسمالية.. وإن كانت قد أبقت على تمسكها بالماركسية وأفكار ماوتسي تونغ.

في زمن كورونا.. ظهرت على سطح الواقع المعيشي اليومي تحديات وحقائق بعيدة عن كل الأدلجة المعهودة للنظام الاقتصادي، أو هكذا هي الحال على الأقل بالنسبة للأجيال الجديدة.. فالعالم أستيقظ اليوم على أرقام مفزعة.. وهو أن الأرقام الفلكية التي تُستَنزَف في الحروب وعلى الأسلحة الفتاكة تتجاوز بكثير ما يُخصّص للصحة وللأبحاث.. كما أن نصيب الفرد في الدول الصغيرة من الإنفاق على الصحة لا يتجاوز 40 دولاراً في مقابل 1000 دولار للفرد في الدول الغنية.. وأن شركات التأمين العملاقة لا توفر رعاية وتأمينا إلا لنسبة ضئيلة من البشر.. وأن 20 في المئة من التلاميذ في سن المرحلة الابتدائية لا يمكنهم التوجه الى المدارس في مناطق الصراع فى 22 دولة حول العالم!

استفاق العالم اذاً اليوم وهو مدرك لخطورة نهجه، اقتصادياً كان أم سياسياً.. استفاق ليرى انقلابا مفزعا في أولوياته.. فاختفى كل شيء باستثناء الإجراءات الصحية والوقائية.. اختفت جماعات سياسية في صخب الهلع من الفيروس.. وسقطت شعارات اقتصادية استهلاكية حوّلت الأفراد الى مجرد سلع تسعّرها الشركات وفقا لمبدأ العرض والطلب والقيمة.. اختفى لصوص المال والفكر، وحلت محلهم طوابير الأطباء والممرضين والشرطة، ومعهم الآلاف من المتطوعين.. تراجع رصيد التافهين والجهلة والمؤثرين الزائفين عبر منصات التواصل الاجتماعي... وبرز دور العلماء الذين يجتهدون في البحث عن لقاح للفيروس!

العالم بأكمله يعيد ترتيب نفسه.. ليس سياسيا ولا اقتصاديا.. بل أخلاقيا.. نسابق الزمن للوصول الى لقاح ضد الفيروس، ومصل وقائي لمكافحة كل ما شوّه العلاقات البشرية.

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking