آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

99964

إصابة مؤكدة

585

وفيات

90930

شفاء تام

بعيدا عن التصعيدات الدولية والزوابع الإقليمية وأصوات النشاز المحلية التي تؤجج العنصرية والطائفية، والتي لا تقبل أن تهجع وتستكين.. وبعيدا عن صرخات المتكسبين، وتجار الأزمات وفاقدي الضمير وهرطقة المغيبين.. هناك فئة تبث الأمل في النفس، تأبى أن تستسلم لليأس، وتتمنى أن يستمر ما بنته الحكومة في هذه الازمة من ثقة من خلال التعامل بمسؤولية ومهنية، ومشاركة الناس المعلومات بشفافية ومصداقية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة للتصدي لهذه الجائحة والعبور بالمجتمع الى بر الأمان.

وأتمنى ان تتسم الإدارة الحكومية بالحكمة والحنكة، وان تحتفظ بثقة الشعب، وأن تلتزم بالنهج ذاته لمواجهة كل ملفات الفساد وتصويب كل الأخطاء والإخفاقات من دون استثناءات.

أجمل ما رأيت هو الجهود الرائعة لبعض أبنائنا الذين يسعون الى إحداث التغيير، ويحاولون إثبات وجودهم بالمشاركة المثمرة بطرق مختلفة، سواء بعمل حملات توعوية أو التطوع لمساندة الجهات المسؤولة، أو بترجمة بعض الأبحاث والمقالات العلمية، أو عمل الاستبيانات والدراسات المختلفة. أتابع بفرح تلك الجهود التي تنقب بحرفية عن مكامن وأسباب الخلل بطرق منهجية علمية، تساعدها على استيعاب الصورة الكاملة للمشكلة، ووضع مقترحات الحلول المستندة على دراسات مستفيضة، وتبتعد عن إصدار الأحكام المسبقة غير الخاضعة للدراسة والبحث.

تلك السواعد الشبابية المفعمة بالنشاط والحيوية هي مصدر ثروة مستدام للبلد يجب تنميتها واستثمارها، وتمكين هذه السواعد من المشاركة الفاعلة وتبني رؤيتها المنفتحة لإحداث التغييرات المرجوة، وخاصة بعد تراجع أسعار النفط وفشل الادارات المتعاقبة في إيجاد بدائل تنهض بالاقتصاد وتحفظ مقدرات البلد.

ولا أرى أفضل من الاستثمار في العقول البشرية، ذلك الاستثمار الممنوع والمحظور في أغلب دول العالم الثالث، التي مازالت متمسكة بمناهج أثرية تحارب الإبداع وترهب الوعي وتقصي العقل، فها نحن نشهد اليوم وفي ظل هذه الازمة، التي اثبتت للجميع تقارب واتصال هذا العالم الكبير، ان ما يحدث في الشرق يصيب الغرب والعكس صحيح، وقد كشفت الازمة مدى الضعف والتخلف اللذين يقبع بهما محيطنا.

انظارنا متجهة الى الدول التي استثمرت في عقول أبنائها، والتي خصصت ميزانيات ضخمة للنهوض بأنظمة التعليم والبحوث العلمية المتطورة، والتي اغدقت علينا بالاكتشافات المختلفة التي نعتمد عليها في جميع المجالات، من دون أن نكلف أنفسنا ونتعلم كيف تُصنع!

ميزانية اغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك ثروات هائلة بشرية وطبيعة، ولكنها مهدورة بسبب جشع البعض في الاستحواذ على السلطة والنفوذ والمال، والبذخ على التسليح، واختلاق المشاكل والصراعات غير المنطقية. في المقابل، تهالك البنى التحتية التي تسببت في ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والجهل وهجرة العقول.

وها نحن اليوم ننتظر بشغف اعلان إحدى تلك الدول الرائدة بالعلوم عن اكتشاف مضاد أو علاج لهذا العدو الخفي «كوفيد-19»، الذي أرهق العالم، من دون أن يكون لنا أي دور في ذلك.

إن لم يكن لهذه الجائحة التي نتعرض لها اليوم دور في تغيير رؤيتنا للأمور، وتطوير منظومة أفكارنا وتحديثها بشكل مستمر بما يتناسب مع معطيات الحداثة والتطور، فوجودنا لن ينتهي على يد فيروس طائش بل سيتبدد باتحاد الجشع والجهل.

فهل نحن مستعدون للتغيير!

إيمان جوهر حيات

تعليقات

التعليقات:

}
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking