«كورونا».. يرفع الطلب على المعكرونة 168%

إميكو تيرازونو وجوديث إيفانز (فايننشيل تايمز) - (ترجمة: محمود حمدان) -

«استعدوا للعاصفة فقد اقتربت».. وجه هذا الأمر مارك شنايدر، المدير التنفيذي لشركة «نستله»، أكبر مصنع للطعام في العالم قبل أن يتابع: «نحتاج لتركيز جهودنا على تأمين الإمدادات والتصنيع واللوجستيات لكل خطوة في طريقنا. وبالنسبة لتلك القطاعات التي لم تتأثر بعد، تجهزوا بمراكمة مخزونات الإمدادات والمنتجات الرئيسية».

استعداداً للحالة الوبائية، اندفع المستهلكون لشراء السلع الرئيسية غير القابلة للتلف مثل ورق الحمام، والسلع المعلبة والمعكرونة - وخاصة المعكرونة. ففي بريطانيا، على سبيل المثال، ارتفعت مبيعات المعكرونة بنسبة 168% في الأسبوع السابق على 14 مارس، مقارنة بالعام السابق عليه.

من المزرعة إلى الشوكة

متابعة رحلة المعكرونة من المزرعة إلى شوكة الطعام يوضح جميع العمليات التي ستحتاج إلى الاستمرار في العمل أثناء تفشي فيروس كورونا. فمثل العديد من المواد الغذائية، تعتمد المعكرونة على سلسلة توريد دولية معقدة للغاية - غالباً ما تمر عبر عدة بلدان في طريقها إلى أطباق المستهلكين.

بالنسبة إلى المعكرونة التي يتم تناولها في بريطانيا، يتم تصنيع معظمها من القمح المشحون من كندا، والذي تتم معالجته بعد ذلك من قبل شركات مثل «باريلا» و«دي سيكو» في إيطاليا، والتي صدرت معكرونة بقيمة 3 مليارات دولار العام الماضي. وبعد نقلها بواسطة الشاحنات عبر أوروبا، يقوم موزعو الجملة في بريطانيا ببيعها إلى متاجر السوبر ماركت.

يجب ألا يتأثر إنتاج القمح نفسه نسبياً بفيروس كورونا، ففي كندا، يعد إنتاج وحصاد الحبوب مميكن إلى حد كبير.

ويقول تشاك بنر، المحلل في «ليفتفيلد» لأبحاث السلع الرئيسية، في وينيبيغ: «يمكن لشخص واحد أن يزرع مئات الأفدنة»، ويتم نقل القمح إلى الموانئ عن طريق السكك الحديدية كما أن المناولة تتم بصورة آلية إلى حد كبير.

ارتفاع الأسعار

ارتفع سعر القمح الصلب الكندي بنسبة 8.5% منذ بداية العام بسبب الطلب على المعكرونة المدفوع بالتخزين، وفقًا لمجموعة «مينتيك» لبيانات السلع الأساسية. ومع ذلك، في هذه المرحلة، تحوطت العديد من الشركات الكبيرة المصنعة للأغذية ضد ارتفاع أسعار السلع لعدة أشهر مقبلة، حسبما قال أندرو سيرل، المدير الإداري لشركة «أليكس بارتنر» الاستشارية.

لكن إذا أصيب عمال الموانئ في أوروبا بالفيروس، فقد تتأثر الإمدادات القادمة إلى إيطاليا؛ إذ تستورد البلاد نحو نصف الخمس ملايين طن من القمح الصلب الذي تستخدمه في (صناعة) المعكرونة سنوياً.

في الوقت الحالي، يعمل الإنتاج في المصانع الإيطالية بكامل طاقته مقارنة بنسبة 75% المعتادة، وفقاً لإيفانو فاكونديو، رئيس الاتحاد الإيطالي للأغذية والمشروبات، فيما يكافح المنتجون لتلبية الطلب المضاعف، رغم من انخفاض القوى العاملة في المصانع بما بين 12 و15%، ويرجع ذلك أساسا بسبب مشكلات رعاية الأطفال.

حتى إذا كان بالإمكان الحفاظ على الإنتاج في إيطاليا، يحذر المحللون من أنه قد يكون هناك مزيد من الاضطراب مستقبلاً إذا أُغلقت الطرق السريعة بفعل ضوابط الحدود، ما يمنع السائقين من توصيل المنتجات، ويقول ستيفان فوغيل، المحلل في «رابوبانك»: «الطعام أولوية ويجب أن تترك له حرية الحركة، لا أحد يريد أن يتعطل في طابور من ألف شاحنة».

إجراءات الحكومات

كما تقوم الحكومات بتخزين السلع الأساسية، إذ طرحت دول مثل الجزائر وتركيا مناقصات جديدة للقمح، في حين أوقفت كازاخستان تصدير المواد الغذائية بما في ذلك البصل والحنطة السوداء (القمح الأسود).

وفي حين أن إنتاج الحبوب قد ينجو من تداعيات أزمة فيروس كورونا، ستتأثر الفاكهة القابلة للتلف والخضروات واللحوم ومنتجات الألبان، إذ إنه من المرجح أن يرى المتسوقون خيارات أقل إذا استمرت الأزمة، كما يقول محللون واستشاريون.

ويمكن أن يؤدي هذا الوباء إلى تعطيل الإمداد بالفاكهة والخضروات إلى الأسر مع تعطل عمليات الزراعة والحصاد التي تتطلب عمالة كثيفة، بسبب قيود الهجرة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking