آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

بعد أن مر على اندلاع أزمة كورونا في الكويت أكثر من شهر، وصاحبت ذلك سلسلة قرارات حاسمة اتخذتها الكويت ببراعة ونفذتها بدقّة وحزم لحفظ صحة المواطنين، وتفوقت بها أمنياً وصحياً وميدانياً ولوجستياً على دول كثيرة، بل ربما دول العالم بأسره.. آن الأوان لأن نسأل: ماذا عن الاقتصاد؟ ولماذا تأخرت الدولة بوزيرها المعني عن تقديم تصوّر يشبه الحزمات الاقتصادية التي اتخذتها دول العالم؟

فلو التفتنا قليلاً نحو جيراننا الأشقاء، فسنجد أن المملكة العربية السعودية اتخذت - بحزم - قراراً بدعم اقتصادها بمبلغ يصل إلى ٣٤ مليار دولار في إجراء غير مسبوق.

كما أن الإمارات الشقيقة أعلنت عن تخصيص ٤٢ مليار دولار لدعم الاقتصاد كإجراء وقائي عاجل، وأعلنت مبادرة اقتصادية ثانية أول من أمس تشمل أكثر من ٤٥ ألف شركة إماراتية.

أما الأشقاء في قطر، فقد أعلنوا عن ميزانية قدرها 23 مليار دولار لدعم القطاع الخاص وزيادة استثمارات الصناديق الحكومية في البورصة استباقاً لأيّ طارئ، كما أعلنت أمس عن تقديم قرض حسن قيمته 3 مليارات ريال للشركات المتضررة من كورونا لدعم الرواتب والإيجارات.ولم تكن الشقيقة البحرين بعيدة عن ذلك، حيث اتخذت حزمة إصلاحات اقتصادية بقيمة 11.4 مليار دولار، وكذلك سلطنة عمان التي أطلقت حزمة إجراءات جديدة من المتوقع أن توفر سيولة بحدود 20.6 مليار دولار.

أما إذا نظرنا إلى الدول العظمى، فقد اتخذ ترامب قراراً تاريخياً بحزمة إصلاحات هي الأكبر في التاريخ الأميركي بقيمة ٢.٢تريليون دولار، لكون الأزمة الاقتصادية غير مسبوقة، كما وصفتها الإدارة الأميركية. والصين بدورها، ضخّت أكثر من 189 مليار دولار، وفرنسا أعلنت عن ميزانية ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني، حيث قال الرئيس ماكرون: «لن نسمح بإفلاس أي شركة في هذه الأزمة»، وأعلنت ألمانيا حزمة بـ810 مليارات دولار، في حين طرحت بريطانيا خطة تحفيز بـ387 مليار دولار، وأعلنت الدولة أنها ستتكفل بـ%80 من رواتب موظفي القطاع الخاص، أما اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا فبلغت أرقام خطط الإنقاذ لديها 270 مليار دولار و40.9 مليار دولار و109 مليارات دولار على التوالي.

الآن.. وبعد كل النجاحات الساحقة التي حققتها حكومة سمو الشيخ صباح الخالد.. يجدر السؤال: لماذا تأخرت الكويت في تقديم معالجاتها الاقتصادية، ولم يصدر أي بيان ولو مقتضباً عن تصوّرها لكيفية الخروج من الأزمة بأقلّ الأضرار؟ وذلك رغم توافر كفاءات وطنية في الوزارات المعنية بالاقتصاد، وتقديم مجموعة من المستشارين والاتحادات المهنية والجمعيات والنقابات رؤاهم حول الإصلاح المنتظر، وعقد سلسلة اجتماعات مع الحكومة لمناقشة هذه الرؤى.

إن معظم التصورات والرؤى الاقتصادية المقدمة تدور حول قرضٍ حَسن من الحكومة، يُعطى للشركات الكبيرة والصغيرة، من شأنه مساعدة تلك المشاريع على الصمود ٦ أشهر مقبلة، وحفظ وظائف المواطنين والمقيمين، على أن يتم سداد تلك القروض خلال مدة لا تقل عن ١٨ شهراً.. وتحدد هذه القروض في قيمة المصاريف الثابتة المتمثلة في الإيجارات ورواتب الموظفين.

تلك الإجراءات ستحفظ حتماً قطاعات كبيرة من خطر الإفلاس، كما أنها ستؤمّن عشرات آلاف الوظائف المهددة بالضياع.

إلى هنا؛ وقبل أن تعقد الحكومة اجتماعها اليوم، المتوقع أن تناقش خلاله تفاصيل خطة الإصلاح الاقتصادي، يجب أن نذكّر أصحاب القرار والمسؤولين أن الإصلاح الاقتصادي، كما كان دوماً، مؤلم على المدى القصير، لكنه سيحفظ البلد حتماً، على المدى الطويل.

القبس


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking