آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

21967

إصابة مؤكدة

165

وفيات

6621

شفاء تام

مع تولي سمو الشيخ صباح الخالد رئاسة الوزارة، خطا سمو الأمير بالكويت مسافات متقدمة في النهج الذي اتبعه منذ تحمله المشاركة في مسؤوليات الحكم، مبتدئاً في اتباع هذا المنظور أولاً كوزير للخارجية في الستينيات ثم تبدلات أخذته إلى رئاسة مجلس الوزراء، ثم قيادة الوطن.

كان إيمانه راسخاً في مسار التطور الناعم Velvet Evolution، المواكب للمستجدات والواعي للمتغيرات داخلياً، وعربياً وعالمياً، وتابعت شخصياً هذا المسار في العمل مع سموه في وزارة الخارجية، ثم أيقنت بالتزامه به في الأمم المتحدة، وشهدت حصيلته في مجلس التعاون، الذي يشكل قيامه تجسيداً للتجاوب مع المتغيرات في استراتيجيات الأمن ومراعاة توازن القوى، ثم تابعته في قيادته لمسؤولية الحكم في الكويت، ولا أشك في أن اختياره الشيخ صباح الخالد ليتولى رئاسة الوزارة نابع من هذه النظرة المؤمنة بالتوافق مع مفاهيم التطوير وملاحقة تحولات الأحداث في الداخل وفي الخارج.

تخرج سمو الشيخ صباح الخالد من المدرسة الدبلوماسية التي بناها سمو الأمير في بداية الستينيات، وأبرز ملامحها تبني التوافق مع المتغيرات بآليات الهدوء وتجنب غلظة التغيير، واتباع أسلوب التدرج والمقاربة الهادئة دون جدل الخطب الصاخبة، وتفحص لياقة فريق العمل الذي يساعده في هذا المسار، وضرورة أهلية هذا الفريق وجدارته في تقبل هذا النهج المناسب لظروف الكويت.

يحمل سمو الشيخ صباح الخالد الكثير من النفس السياسي الذي يتبناه سمو الأمير وشب عليه في أجواء الأسرة، واكتسبه من خلال الدورات التي مرت بها الدبلوماسية الكويتية، وتشرب منه عندما عمل في الأمم المتحدة، دبلوماسياً واعداً وناجحاً، ووقف خلال عمله داخل مبنى الأمم المتحدة على الهم الأكبر للوطن، في الحفاظ على أمنه واستقلاله وسيادته، والتزم بهذا المبدأ، وتعرف في ذلك المبنى على أولويات المجتمع العالمي ومن أكثرها وضوحاً عبء الدفاع عن الوطن، ففي الأمم المتحدة لا وجود لشعارات الأوهام، وإنما السير وفق حقائق العالم بكل ما تحمله من قبح، مع تمنيات مستقبلية تريدها كل الشعوب في التقدم في التنمية والاطمئنان.

ومع عهد سمو الشيخ صباح الخالد، يجدد سمو الأمير الفضاء السياسي الكويتي بقرار فيه الامتثال لصوت التطور بتأكيد اختياره السيد أنس خالد الصالح نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية، ويكون بذلك الأول في تاريخ الكويت السياسي يتولى مواطن من خارج الأسرة حقيبة الأمن بكل ما فيها من أعباء، ليست ثقيلة في تبعاتها فقط، وإنما في بطنها الكثير من الأشواك، في بلد يمثل الوافدون حوالي ثلثي السكان..

هذه الخطوة التاريخية الناعمة في ولادتها والتي جاءت من حس ضرورات التوافق مع الزمن، تحمل ضوء التحدي في إرساء قاعدة المجتمع المستنير في احترام سطوة القانون واستبداد العدالة واملاءات الانضباط، كل ذلك في بلد تتباين وتختلف مفاهيم جالياته الوافدة لمعاني القانون..

ونشهد هذه الأيام التعاضد الوطني الشامل مع خطوات الحكومة لإفساد مخاطر «كورونا»، والتجاوب مع هذه الإجراءات وتقبلها المعبر عن ثقة جماعية لأبناء الوطن في قدرة الحكومة بكل أطيافها على تحقيق الأمن واحترام شروطه وتقبل تبعاته، ومن جانبنا كمواطنين نشعر بواجب دعم الوزير أنس الصالح في الحرص على توفير شروط النجاح له، ليس بالنوايا وإنما بالفعل، لأن حضوره استجابة لصوت التاريخ الذي تجاوب معه سمو القائد، فلا شك بأنه أهل للثقة ونجاحه حصاد لنا جميعاً..

وفي هذا الظرف الاستثنائي يوجه سمو الأمير كلمة إلى المواطنين والمقيمين يحمل لهم اليقين بالاستقرار والإيمان بهزيمة هذا الوباء وداعياً الجميع لاستحضار الهمة والوفاء للتوقعات التي ينتظرها الشعب، مشيراً إلى أن الوضع يستدعي الشراكة الجماعية في القرار عبر التشاور والتواصل، والسهر على تنفيذ التعليمات، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الكويت.

فمن باب الصدف التاريخية أن يصل الوباء إلى الكويت في مرحلة متقدمة في الكيان السياسي الكويتي الذي برزت إرادته في الاستجابة لنداء سمو الأمير في استحضار الهمة الوطنية الجماعية للانتصار في المعركة ضد الوباء المزعج، نحن في حرب ضد آفة تستهدف وطننا وتسعى إلى تدمير إرادتنا في الوصول إلى مستقبل الاستنارة..

وأستذكر واقعنا اليوم مما نقرأه من تاريخ بريطانيا في حشدها الجماعي لمواجهة النازية الألمانية، كان الشعار المحفز استحضار غريزة الحس الوطني وحشدها في صفوف المواجهة..

عدونا ليس جيشاً نلاقيه، وإنما مرض يتسلل بلؤم ويشل بصمت ويستقر بلا ضجيج، فالأمر يتطلب نجدة جماعية، وزراء ونوابا، وأطباء متخصصين، يحتضنهم حماس وطني يتميز بالوعي ويساهم بسخاء..

ولا نريد لهذه الوحدة الصلبة أن توهن مع الزمن أو تضعف مع هزيمة الوباء، وإنما الهدف أن تبقى معلماً بارزاً وسنداً لمؤسسة الحكم في تعاظم أثقال المسؤولية الوطنية والإقليمية والدولية، متفاعلة مع شمولية الهموم، فالمسؤولية لا تنحصر في صفوف المسؤولين فقط، وإنما تمس جميع شرائح المجتمع.

ولا بد من الإشارة إلى اجتماع مجلس الأمة يوم الأربعاء 24 مارس 2020، حيث تسيدته الأحاسيس الوطنية في شراكة النواب في القرار المصيري، واحترام مساهمتهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية مصالح الوطن وتأكيد سلامته..

ومن الواضح أن سمو الشيخ صباح الخالد كرئيس للوزراء يدشن في زياراته التفقدية وعبر اتصالاته المباشرة مع الحكومة الشمولية للأجهزة المنفذة، ما يمكن أن نسميه Cabinet Government، الذي يتطلب حشداً شاملاً مشاركاً في كل القرارات، ومتفاعلاً مع آليات التنفيذ..

فجوهر دستور الكويت هو التلاقي الحكومي - النيابي، فالشعور الذي تسيد حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم في نهجه للحفاظ على الكويت وصون استقلالها أهداه إلى إعداد دستور يؤمن هذا الائتلاف المصيري في صيغة حكم راسخ بين مؤسسة الحكم والمواطنين، وتأتي باقي المواد لتأمين الانضباط وتوفير قواعد تنظيم العمل في صيغة حديثة يجمع عليها الطرفان، بيت الحكم وممثلو الأمة.

هذه هي الصورة التي أرادها المؤسسون للكويت في كل المسارات، وهي تجربة تتقبل تنوع الرأي، لكنها لا تسمح لهذا التنوع أن يضعف قواعد الاستقرار أو يمس الأعمدة الراسخة لسلامة الوطن.

والمهم الالتزام الصحيح بأهداف الدستور والحفاظ عليها.

عبدالله بشارة

a.bishara@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking