أحد الطواقم الطبية أثناء فحص قادمين من فرانكفورت  (تصوير: حسني هلال)

أحد الطواقم الطبية أثناء فحص قادمين من فرانكفورت (تصوير: حسني هلال)

سليمة لبال -

يواجه الكثير من العاملين في بعض المهن خطر الاصابة بفيروس كورونا، خاصة أولئك الذين يعملون مباشرة في الصفوف الأولى كالأطباء والممرضين ورجال الامن والاطفاء، لكن هناك أيضا مهن أصحابها معروضون أيضا لخطر الاصابة بالعدوى التي تحتاج الى تقص كبير لمعرفة أصل العدوى كموظفي الكاشير والمتطوعين وسائقي مركبات سيارات الاسعاف.

اتخذت بعض الحكومات العديد من الإجراءات لحماية موظفيها في الجبهة، كارتداء الملابس الواقية والكمامات الطبية الخاصة اثناء التعامل مع المصابين، خاصة عند نقل من يعانون من حالات حرجة الى المراكز الاستشفائية لتفادي العدوى. وفيما أكدت تجارب الكثير من الدول وبينها الصين أن توفر الامكانيات يساعد كثير في الحد من انتشار المرض، يبدو أن التقيد بالتعليمات الصحية أثناء التعامل مع المصابين او المشتبه بهم، خاصة من قبل أولئك الذين يعملون في الجبهة، هام جدا في الوقت الراهن لحماية هذه المنظومات، سواء الصحية أو الامنية من أي اصابات قد تؤثر في سير العمل ومواجهة الوباء.

وتعد الطواقم الطبية الأكثر تعرضا لخطر الأصابة بفيروس كورونا، كونها تتعامل يوميا مع المرضى، كما انها ايضا من بين الفئات التي دفعت ثمن مهنتها، ففي الصين، تشير احصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن 3387 من ممارسي الصحة أصيبوا بالعدوى، 90 في المئة منهم في مقاطعة هوبي، وفيما لا يعرف العدد الدقيق لعدد الوفيات بين الطواقم الطبية الصينية، أكدت صحيفة التايمز وفاة 18 موظفا في القطاع، بينهم اطباء وممرضات، ليس فقط بسبب الاصابة بفيروس كورونا ولكن لأسباب اخرى، بينها توقف القلب والارهاق والتعب.

وسجلت ايطاليا وفيات بين الاطباء، وفرنسا سجلت كذلك خلال الأيام الماضية وفاة 5 أطباء بسبب فيروس كورونا، فيما اصيب اكثر من 500 طبيب وممرض في باريس بالعدوى.

ويقول الدكتور بيير جان تيرناميان رئيس الاتحاد الاقليمي لممارسي الصحة إن سبب وفاة اربعة من الأطباء الخمسة قد تعود الى عدم ارتدائهم الكمامات الوقائية بسبب عدم توافرها، لذلك يبدو الحذر ضروريا وعدم التهاون في اجراءات السلامة وهي وضع الكمام طول وقت العمل وغسل اليدين بانتظام. وينصح جان ميشال كاستانتين رئيس قسم الانعاش في مستشفى بيتيسالبيتريير بضرورة فتح نوافذ قاعات الانعاش لمدة 10 دقائق في كل ساعة من اجل التهوية الجيدة. ولفت هذا الدكتور في حديثه لصحيفة لوموند إلى الخطر الدائم الذي تواجهه الطواقم الطبية، خصوصاً في غرف الانعاش. وأضاف «كل شيء خطر لأننا نعمل في محيط الشعب الهوائية، هناك خطر الأبخرة... بالطبع يرتدي المرضى أجهزة تنفس تسمح للطبيب او الممرض بسحب الافرازات الرئوية للحد من هذا الخطر، ولكن هناك ضغطا كبيرا على المخزون في كل مكان الآن».

ضغوط نفسية

ويعاني عناصر الطواقم الطبية من ضغوط أخرى هي خشيتهم من نقل العدوى الى عائلاتهم. ويقول البروفيسور كاستانتين إن الاطباء يعانون من ضغوط نفسية كبيرة خارج وداخل العمل تحتاج الى اهتمام وعناية نفسية، فالعديد من الشهادات تؤكد أن هؤلاء أصبحوا ينامون في بيوتهم في غرف منعزلة عن ازواجهم او زوجاتهم خوفا من العدوى. بالاضافة الى التعب والارهاق وفقدان الشهية، حيث يمكن أن تؤثر فيهم وفي أدائهم الوظيفي.

رجال الأمن

يعد رجال الامن فئة معرضة لخطر العدوى أيضاً، ذلك أنهم على تواصل مستمر مع المواطنين والمقيمين أثناء أداء مهامهم، فهم موجودون على مدار الساعة في المطار وفي الشوارع والطرق الرئيسية والمناطق السكنية ويتدخلون في كل وقت لفض اي مشكلة، ويتطلب عملهم في كثير من الاحيان طلب أوراق ثبوتية قد تكون مصدر عدوى، لذلك ينصح المختصون بأن يحرص رجال الأمن على استخدام المعقمات وارتداء الكمامات والقفازات واستبدالها ايضا بانتظام من دون لمس الوجه.

ففي فرنسا على سبيل المثال، اضطرت الادارة العامة للشرطة إلى فرض الحجر المنزلي على 9000 من موظفي الشرطة بعد تسجيل إصابة 150 فرداً. وفي دول أخرى لا تملك احتياطيا او اعدادا كافية من الشرطة قد يثير ارتفاع الاصابات في هذا السلك النظامي مخاوف من العجز في فرض هيبة القانون.

وتدرس فرنسا توفير نظارات حماية وكمامات من القماش لأفراد الشرطة، بعد ان اكد المدير العام للصحة في فرنسا، جيروم سالومون، أن ارتداء الكمامات ليس حلا سحريا في الطرق العامة، لأن هذه الكمامات لا تحمي العينين، ويمكن أن تتحول إلى أداة عدوى ان جرى استخدامها لفترة طويلة، لذلك تدرس الداخلية الفرنسية توفير نظارات من البلكسي غلاس وكمامات قابلة للغسل لعناصرها لحماية اكبر أثناء العمل.

موظفو الكاشير

يتعامل موظفو الكاشير بشكل مباشر ووجهاً لوجه مع المئات من الاشخاص يوميا، قد يكون بينهم مصابون لم تظهر عليهم اعراض الاصابة بعد، لذلك تبدو هذه الفئة هشة كذلك أمام فيروس كورونا وتتطلب حماية خاصة. ففي فرنسا على سبيل المثال استخدمت بعض المتاجر اوراقا من البلكسي غلاس لحماية موظفي الكاشير، حيث وضعتها على مستوى الصندوق للحليولة دون اي اتصال مع الزبائن، بعد أن توفيت اول موظفة كاشير تدعى عائشة الخميس الماضي، وكانت هذه الخمسينية تعمل في متجر كارفور في منطقة سان سانت دنيس، وأما في مقاطعة هوبي الصينية، فقد منعت السلطات اي اتصال بين الباعة والزبائن، إذ أظهرت بعض مقاطع الفيديو كيف كان موظفو التوصيل والزبائن يستلمون أغراضهم من ابواب المحال، في اكياس معقمة.

المرضى يصيبون بالعدوى من أول يوم

في خضم الحديث عن المهن الاكثر تعرضا لخطر العدوى، يتبادر الى الذهن أيضا سؤال عن نوعية العدوى والطريقة التي تتم بها، وهل يختلف ذلك من مصاب الى آخر؟

منذ بضعة أيام تعودت آذاننا على سماع مصطلح طبي هو الحمولة الفيروسية او الشحنة الفيروسية، فما الذي تعنيه الحمولة الفيروسية المرتفعة؟ وهل تكون قدرتها على نقل العدوى أكثر؟

تعني الحمولة أو الشحنة الفيروسية عدد الفيروسات الموجودة في العينة المأخوذة من المريض سواء كانت عينة دم أو لعاب او أي افرازات أخرى. وبالنسبة لفيروس كوفيد 19 يجري اخذ العينات عادة من افرازات البلعوم والانف أو عينات من القصبات الهوائية. ويبحث المختصون من خلال هذه العينات على نسخ من الجملة الوراثية للفيروس. ووفق البروفيسور نيكولاس ليفاك، رئيس قسم البيولوجيا في مستشفى بواتييف، ان تقنية خاصة تسمح بمعرفة كمية الحمولة الفيروسية من دون ان نعرف العدد الدقيق لنسخ الفيروس».

والأمر المؤكد هو أنه كلما كانت الشحنة الفيروسية مرتفعة، كان المريض أكثر قدرة على نقل العدوى؛ لأنه سيخرج كميات كبيرة من الفيروس في رذاذ اللعاب الذي يفرزه عند السعال أو العطس.

ووفق البروفيسور برونو لينا، الذي يدير المركز الفرنسي المرجعي للإنتانات الفيروسية التنفسية في ليون، فإن الشحنة الفيروسية تكون في البداية متمركزة في منطقة الأنف ثم تقل تدريجيا بحلول اليوم السادس أو السابع لدرجة لا يمكن اكتشاف الإصابة عند أخذ مسحة من منطقة الأنف.

وهذا ما يحدث لدى 85 إلى 90 في المئة من المرضى الذين يتعافون تلقائياً وباختصار فإن غالبية المرضى لديهم قدرة كبيرة على العدوى خلال الأيام الأولى من إصابتهم. ويعتقد الأطباء أن من يسعلون هم من يملكون شحنة فيروسية أكبر ويمكن أن يصيبوا عدداً أكبر بالعدوى.

في الواقع يصعب رصد الأشخاص الأكثر قدرة على نقل العدوى إلى الآخرين، إذ يمكن أن تكون الشحنة الفيروسية كبيرة حتى لدى المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض وهو ما تمت ملاحظته من قبل البروفيسور جان كريستوف لوسي. ويروي البروفيسور برونو لينا في حديثه لصحيفة لوفيغارو أن بعض الأشخاص يمكن أن ينقلوا العدوى في الساعات التي تسبق ظهور العدوى لهذا تكمن أهمية ارتداء الكمامات ليس فقط بالطواقم الطبية وإنما أيضا لعموم الناس حتى لا تنتقل العدوى إلى عموم الناس إن اعتقدنا بأننا غير مصابين.

وفي ما يتعلق بالمصابين الذين يوجدون في حالة حرجة، فيشير المختصون، وبينهم برونو لينا، إلى أن البعض منهم يعانون من ضيق تنفس حاد، لذلك توجد كمية مستقرة من الفيروس على مستوى الأنف والرئتين، لكنهم لا يستطيعون التخلص منها، وهي نفسها التي نجدها عند المرضى الذين لم تظهر عليهم أعراض في ثاني يوم من اكتشاف الإصابة والعدوى، لذلك فهم ينقلون العدوى بشدة، وأما المرضى الذي يعانون من ضيق تنفس حاد بعد بضعة أيام من الإصابة فتتراجع لديهم الشحنة الفيروسية لأن المشاكل التي تعاني منها الرئتان لديهم، لم يتسبب بها الفيروس مباشرة وإنما يتعلق الأمر بمشاكل النظام المناعي أثناء دفاعه عن الجسم مما يؤدي إلى تفاقم الالتهابات.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking