آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

22575

إصابة مؤكدة

172

وفيات

7306

شفاء تام

«إذا بيصح لي أرمي قنبلة نووية على بريطانيا راح أرميها»!

استوقفني باستغراب شديد جزء من حديث د. شفيق الغبرا، أستاذ العلوم السياسية، ضمن سلسلة حلقات الصندوق الأسود، الذي يقدمه الإعلامي المبدع عمار تقي، عن حلمه الانتقامي من بريطانيا، حليف الكويت الإستراتيجي!

فقد ورد بالفقرة «النووية» حرفياً ما جاء على لسان شفيق، وهي لغة تتسم بالانتقام من دولة صديقة للكويت.

الغرابة تكمن في صدور هذا الكلام من أستاذ العلوم السياسية، حتى لو كان أقرب للحلم والوهم الثوري، فمثل هذا الحديث ينطوي على التحريض على الإرهاب بحسب معرفتي بالقانون البريطاني، الذي يحظر مثل هذه التصريحات أو الإشارات، ولكن الأكثر غرابة عدم صدور رأي السفارة البريطانية لدى الكويت بهذا الأمر!

بالرغم من معرفتي الرسمية بشفيق، وإدراكي لفوران دمه باعتباره فلسطيني الأصل والدم.. لكنه مواطن كويتي في النهاية، يفترض عليه التفريق بين أصله وجنسيته، فالتعبير عن الرأي السياسي لا ينبغي أن يصل إلى استخدام مفردات رائجة عند أصحاب الرأي المتشدد والغلو.

أما عن تبرير شفيق بخصوص مشاركته في ندوة نيويورك حول التطبيع مع الكيان الصهيوني بصفته الأكاديمية وليس الرسمية، فقد جانبه الصواب تفسيراً.. فليس ثمة فصل بين من له صفة رسمية ويحمل الجواز الدبلوماسي أن يتحرك باختياره الشخصي من مقر العمل، من دون اتباع الإجراءات الرسمية بالنسبة للتنقل من مقر العمل إلى مدينة أخرى، والغرض من ذلك ضرورة الحصول على موافقة رسمية مسبقة، وهو ما لم يحصل في حالة شفيق!

فالأخ الأكاديمي الشيخ محمد الصباح، السفير السابق لدى أميركا، لم يغرد حينذاك خارج سرب الدولة الرسمي.

حين عملت مديرا للمركز الاعلامي في لندن (2000 - 2007)، جرى اختياري عضوا بالمجلس الاستشاري لمعهد دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لكلية SOAS، وكانت هناك العديد من الندوات والمؤتمرات التي تتعلّق بالشرق الأوسط، والخليج أيضا، يحضرها في معظم الأحيان ممن لهم مواقف معارضة للأنظمة بالخليج، وقد كنت أتصدى لأية مزاعم وآراء تمس الكويت أو دول شقيقة من دون التكسب إعلامياً.

كنت أيضا شاهداً حينذاك على القرار الذي اتخذ بنقل د. شفيق من واشنطن إلى الكويت وإنهاء انتدابه من جامعة الكويت، بناء على توجيهات عليا، بصرف النظر عن المبررات التي ساقها «الثورجي» شفيق، وهو اللفظ العامي الفلسطيني للثوري.

في سنوات لاحقة، وأثناء عملي في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، اتصل بي المدير العام عدنان شهاب الدين أثناء إجازتي بالخارج يطلب مني الاتصال بشفيق لإبلاغه بأن حراكه آنذاك ضد نظام الصوت الواحد الانتخابي يسبب حرجاً للمؤسسة، بصفته مستشارا لأحد البرامج العلمية، وعليه، أي شفيق، الاختيار بين الاستمرار بعمله الاستشاري أو نشاطه السياسي، إلا أنني اعتذرت عن ذلك، وطلبت من المدير العام اتخاذ اللازم شخصياً، لأنني لم أعلم بعلاقة شفيق بالمؤسسة أساساً!

عرفت لاحقا بشهور اعتذار شفيق عن مواصلة عمله الاستشاري، وقد بدا لي وضوح التنسيق بين الطرفين - عدنان وشفيق - لأسباب لا تستدعي للتفسير!

أما عن قرار النيابة العامة بحفظ التحقيق بشأن كتاب «الشتات الفلسطيني»، فمن المهم إعادة التذكير بإشادة واضحة للنيابة العامة بالجهد «العلمي» الذي بذله الأخ السفير فيصل الغيص في تفنيد ما ورد في صفحات الكتاب بالكامل، وليس كما يتوهم ويدعي شفيق بأن الأخ فيصل الغيص «لم يقرأ الكتاب»!

فقد ورد في نص القرار الموقع من قبل المستشار مبارك الرفاعي، والمؤرخ 29 سبتمبر 2019، «لا يفوت النيابة العامة أن تشيد بالنهج العلمي للبحث الموجز والمنشور في بيان مثالب الكتاب الطعين والمُحرر من قبل السفير فيصل راشد الغيص، إذ عدّد مثالب المطبوع بأسلوب هادئ متزن خال من الغلو بالتفسيرات وتأليب المعاني والشطط في المرامي، وبما يشكل نقداً علمياً محموداً، دونما حاجة لرصد المخالفين والتلويح لهم بسوط الانتقام توطئة لمحاكمتهم وإنزال العقاب».

أخيراً، لم ألحظ طوال حياتي، وغيري، كثر ملامح الحماس السياسي على شفيق حتى السنوات الأخيرة، خصوصاً في الشأن الكويتي!

اكتفي بهذا القدر حالياً، فمساحة النشر لا تسمح بتفنيد الادعاءات الأخرى.

أياك يا شفيق و«النووي»، مع تمنياتي لك بالشفاء.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking