آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

68774

إصابة مؤكدة

465

وفيات

60326

شفاء تام

تواجه مقولة «صراع الحضارات» التي جاء بها المفكر الأميركي الراحل صموئيل فيليبس هنتنغتون عام ١٩٩٣م، تحدياً كبيراً في مدى مصداقيتها وصمودها هذه الأيام. فالذي يتحدى العالم اليوم وبدرجة مصيرية هو قدرة تلاحمهم لمواجهة هذا الوباء العالمي الذي لا يفرق بين حضارة أو أخرى، ولا بين ديانة أو أخرى، ولا بين شعب وآخر.

هنتنغتون استاذ العلوم السياسية مدير مركز جامعة هارفرد للشؤون الدولية الذي قضى نصف قرن في عمله وبحوثه قد يواجَه بتحدٍّ مفاجئ خلقه فيروس كورونا، الذي سيوحد البشرية بحضاراتها المختلفة بدلاً من مواصلة صراعها.. ومن المفارقات أنه من يشذّ عن ذلك فقط هي الحضارة الغربية التي نشأ بها المفكر هنتنغتون «المتوفى عام ٢٠٠٦».

اليوم تقف الحضارات التي عناها هنتنغتون «الصينية واليابانية والهندية والإسلامية والأفريقية والأميركية اللاتينية والجزء الأكبر من الغربية» متحدة وناشدة للتعاون ونابذة الصراع والعنف والقتال، ولو مؤقتاً لمواجهة صراع البقاء او الفناء مع عدوها المشترك.

اليوم يقف البعض الأقل متمسّكاً بالاستبداد والطغيان وغرور الحضارة الغربية وادعائها السمو الإنساني، متمثلا في بعض السياسيين الغربيين من دون المفكرين والعلماء.

اليوم يتجه العالم نحو بناء الحضارة الانسانية الواحدة، من خلال انشاء لحمة دولية لمواجهة خطر يهدّد كوكب الارض ومن عليه.

هنا يبرز الفكر الاسلامي متدخلا، ليطرح المفهوم القرآني الرائع الذي يخاطب البشرية بكل حضاراتها واختلافاتها «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات: ١٣)

إذاً، هناك فارق واضح بين الرؤيتين؛ فالأولى تتنبأ بالصدام والصراع، والأخرى تجنح وتدعو إلى المحبة والالتقاء نحو محور واحد هو الله موجِد الوجود وخالقه.

مقالة المفكر الاميركي، رغم ما نالها من عوار فكري وواقعي، فإن هناك بعض القياديين السياسيين الغربيين ما زالوا يعتقدون بها ويتبنونها، معتمدين على قوتهم العسكرية وقدرتهم المادية وانتشار فكرهم ومهادنة اغلب حكام العالم لهم وقبولهم بسيطرتهم.. ولكن الواقع أثبت أن التطور لن يقف عند دولة ما، ولكنه سيتواصل، وها نحن نتابع مع مساعدة الطبيعة في ولادة عالَم سياسي وحضاري جديد يعتمد على أسس ومفاهيم وتعاون اكثر عدلا وإنصافًا وجنوحاً إلى السلم بدلاً من الحروب.. فهل سيكون لهذا البلاء جانب مشرق. «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (الشرح: 5)

فهل سنشهد ولادة محور شعبوي مترابط يضم أبناء الحضارات الانسانية كلها يقوده النفوذ الصيني بقوته الاقتصادية وخلفيته الحضارية، وبتعاون مع كل المتضررين من الاستكبار الغربي، الذي يسعى الى الحروب والصراعات، وينظّر لها ويخطط لتطبيقها ضد البشرية كلها؟!

عبدالمحسن يوسف جمال

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking