آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

665

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام

يقال في الأزمات تظهر معادن الناس وأصالتهم، ووقت المحن والشدائد والظروف الاستثنائية تنكشف أصالة الشعوب ووفاؤها، وقد عبر الشعب الكويتي بكل أطيافه، منذ التأسيس، عن ولائه لبلده وقيادته، ولعل هناك حادثتين مشهودتين تدلان على ذلك، هما وقت الغزو العراقي وهذه الأيام التي يمر بها العالم بسبب وباء «كورونا»، قاتله الله، صحيح أننا لم نكن بحاجة إلى هذه الأحداث المؤلمة للتعبير عن حجم العلاقة بين السلطة والشعب، لكن أقول منذ التأسيس، أي قبل ظهور النفط وأيام الفقر والقحط، حيث كانت الأنفس صافية وراضية بعيدة عن المصالح والعطايا والهبات واستمر هذا لما بعد النفط والثراء والناس استمروا وما زالوا يدينون بالطاعة والولاء والمحبة والحرص على عدم انفراط ذلك العقد الفريد فهذا ما ورثناه عن الآباء المؤسسين.

للأسف هناك من ما زال يصر في كل مرة - بعد الغزو واليوم مثلاً - على شرخ هذه الصورة الجميلة بجعل العلاقة مادية خالصة مبنية على المصلحة عبر منح الهبات والعطايا والتعويضات كلما اشتدت الأزمات والخطوب، وكأنه يريد إسكات الناس وشراء رضاهم، وقد كشف عن ذلك مؤخراً نية وتوجه أطراف في الحكومة تعمل على تبني إصدار قرارات أو حزم مالية لتعويض الشعب تحت عنوان مساعدته عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية حتى قبل أن يعرف إلى أين ومتى سوف تنتهي هذه الجائحة، مثل إسقاط القروض أو منح وتسهيلات مادية ونقدية لكل مواطن، فنحن ما زلنا في البداية وكل المؤشرات تقول «القصة طويلة وما ندري وين رايحين».

عبر التاريخ... الناس في الشدائد وقفوا دفاعاً عن الوطن ومقدراته واستمرار ثبات شرعيته، وهذا الموقف نابع من وطنية وإيمان بالانتماء وليس من أجل «بيزات وشراء ولاءات»، وتبني مثل تلك الاقتراحات يجرح صفو العلاقة الوثقية بين الطرفين ويدخلها في خانة أخرى بينما العلاقة أطهر وأشرف من ذلك.

أتفهم دستورياً أن تكفل الدولة الأعباء الناجمة عن الكوارث، وأن هناك متضررين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأقبل أن هناك مجموعات تجارية من أصحاب القطاعات الحيوية خسرت جزءاً من أموالها ويصعب تعويضهم، ويبقى الأمر خاضعاً في النهاية للمعالجات التي سوف تقرها اللجان المزمع تشكيلها دعماً للاقتصاد.

باختصار غايتي ومقصدي التأكيد أن قطاعا عريضا من الشعب يرفض المنح والتسهيلات وإسقاط القروض وسياسة «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، فأسعار النفط في تراجع وحدث ولا حرج، وإن كان هناك من أموال فسوف يتم إنفاقها فالأولوية للإنفاق على تطوير الخدمات وبناء مراكز الأبحاث والاستثمار بالمواطن في التعليم والصحة وتبني برامج وخطط البناء والإصلاح ومحاربة الفساد، وبالمجمل تغيير النهج القديم، فهذا ما يريده الشعب.

بسام العسعوسي

b.alasousi@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking