آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

855

إصابة مؤكدة

1

وفيات

111

شفاء تام

بعد تصنيف منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا covid-19 بأنه وباء عالمي، لاحظت أن هناك أوبئة أخرى أشد فتكاً على تفكير ونفسية البعض، لا سيما مع هذا الوباء، فاختلط الخوف من سرعة انتشار الفيروس مع الهلع من مرحلة ما بعد كورونا، خاصة على المستويين السياسي والاقتصادي. في هذه الأجواء تنشط نظرية المؤامرة وتأخذ موقعها المؤثر في التحليل والموجه للسلوك وطريقة التعامل مع الفيروس نفسه. لقد تدخلت هذه النظرية بقوة لشرح وتفنيد المسألة الاقتصادية والمسألة الاجتماعية وحتى المجال الطبي لم يسلم منها، والمؤمنون بها كثر في الغرب والشرق، وتبقى فقط إشهار ناد رسمي يجمعهم يكون من أهم شعاراته «الحقيقة هي ما تريده أنت صحيحا».

رصدت عدة آراء وكتابات متأثرة بالمؤامرة حول فيروس كورونا ولم أجد دليلا واحدا يثبتها، وهي قائمة على تحليل الاشاعة باعتبارها حقيقة وليس تحليلاً لمعلومة أو دليل واقعي. أحد هذه التحليلات «أن التاريخ يعاد كتابته، والعالم يتجه لتبديل قياداته»، «وأن فيروس كورونا المستجد من صنع الإنسان لغايات اقتصادية وسياسية». والحقيقة أغلبية هذه التحليلات لا يوجد بها سياق مترابط. أنا هنا لا أعني أن الاقتصاد العالمي لم ولن يتأثر بهذه الأزمة، ولا أقصد أن العلاقات الدولية لم تتأثر، ولكن هل توجد قوى غير مرئية مسؤولة عن كتابة سيناريوهات تحكم هذا العالم؟ ما هي؟ ونحن في أي سيناريو نعيش الأول أم الثاني أم الأخير؟

ولتوافر الوقت في هذه المرحلة، أدعو المهتم للبحث والقراءة عن حركة كيو الأميركية أو QAnon، وهي حركة تقوم أفكارها على نظرية المؤامرة، وهي أحد النماذج التي لا تؤمن بأن أسباب فيروس كورونا نتيجة لسوء استخدام الطبيعة والعبث بها ولا تتقبل حتى التفسيرات الطبية والعلمية، ومن تحليلاتها أن الفيروس خدعة يقف خلفه اليسار الأميركي وآخرون، للتحكم في العالم، ودع عنك تناقضات تفسيراتها فهذا موضوع آخر. وتجدر الإشارة إلى أن من تغذي أفكار هذه الحركة شخصية مجهولة وغير معروفة كالجماعة السرية التي يعتقدون بأنها تسيطر على أدوات القوة في العالم.

قد تلعب تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية دوراً في تغيير شكل العلاقات الدولية والسياسات المحلية، وقد تنتج تحولات كبرى في توجهات الشعوب السياسية، وهي مسألة واردة، وهذا مفهوم إذا تمت دراسته في إطار تأثير الأزمات ونظرياتها، ولكن لا يمكن استخدام نظريات المؤامرة لدراسة أزمة كورونا لأنها ترتكز على افتراضات وتحليلات خاطئة ودلائلها ضعيفة وغير دقيقة في أغلبية الأحيان.

مدرسة «كل شيء مخطط له، أو كل ما يحصل مؤامرة» هي مؤامرة بحد ذاتها على من يتبنى ويسوق أطروحاتها، لأنها خرجت أجيالا مهزومة غير قادرة على البحث عن حقيقة الأشياء، وتتحكم بتشكيل أفكارها مصادر غامضة. ونقد ما تؤمن به هذه المدرسة هو تشويه للحقائق ودعم للعدو الخارجي أو الجماعة السرية أو جماعة «إلوميناتي» التي تسيطر على العالم. أزمة كورونا حقيقية وستنتهي بمشيئة الله ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ستتضح أكثر، ولقاح الفيروس قد يكون جاهزاً في آخر هذا العام أو في العام القادم، والمؤامرة ستطرح كتابات ستغزو معارض الكتاب في العالم عن حقيقة الكورونا ومن يقف خلفها وسيستفيد اقتصادياً المؤلفون ودور النشر.

مبارك الجِرِي

@MubarakAljeri

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking