آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

24112

إصابة مؤكدة

185

وفيات

9273

شفاء تام

من المفارقات العجيبة لهذه الأزمة الكونية الخطيرة أن الأطفال هم أقل الفئات الإنسانية إصابةً بفيروس كورونا المستجد، ولكنهم ناقلون له بين من يخالطهم من الكبار والبالغين، ولكن وطأة هذا الفيروس لا تتمثل في ضآلة آثاره الصحية في الأطفال، ولكن تمتد آثاره إلى مستقبلهم ونظم تعليمهم، حيث ومن المتوقع أن يحرم انتشار الوباء 290.5 مليون طالب/ة في جميع المراحل الدراسية، وفي دول العالم أجمع من متابعة تعليمهم لهذا العام، وسيمتد هذا الانقطاع إلى شهر أغسطس لطلبتنا في الكويت وحتى سبتمبر في بعض الدول الأخرى.

معضلة حقيقية تهدّد تعليم الجيل الحالي، ولا يعلم مدى امتدادها إلا الله.. ولتقليل أثر ذلك ورغبةً في عدم حرمان الطلبة من التعليم لجأت كثير من الدول إلى تفعيل نظام التعليم عن بُعد Online للتواصل مع الطلبة واستكمال المناهج لهم، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة هي أولى الدول العربية التي تطبّق هذا النظام بفعالية، كما اتجهت كثير من الدول الأوروبية إلى تفعيل نظمها الإلكترونية، حتى لا ينقطع طلبتها لأشهر طوال عن دراستهم، أما في الكويت فقد تأرجّح هذا النظام بين التبنّي والرفض، خاصةً في القطاع المدرسي الحكومي وتعرّض للتعديل والتحوير مع تعاقب الوزراء السريع وتفضيل الإدارات التعليمية في وزارة التربية النمط التقليدي في التعليم وعدم المضي في متطلبات التطوير.. هذا، وقد نجحت كثير من المدارس الخاصة في تبنّي نظام التعليم عن بُعد، وهي اليوم مستمرة في التواصل مع طلبتها، حتى وإن كان بشكل اختياري.

أما الجامعات فهي أكثر كفاءة في استخدام هذا النظام مع استكمال كامل البنية التحتية فيها، سواء جامعة الكويت أو الجامعات الخاصة، والتي تستطيع استخدام النظام بكفاءة لولا القرار الوزاري بعدم اعتماد نتائجه.. وبشكل عام، ما زالت هناك تحديات واضحة أمام هذا النظام واستخداماته في بعض الدول، لعل أبرزها هو عدم امتلاك جميع الطلبة التقنية المناسبة، حيث بيّنت الإحصاءات في انكلترا، مثلاً، أن %20 فقط من طلبة أغلبية مدارسها (%94 من مدارس انكلترا) قد تمكّنوا من الاستفادة من هذا النظام.. كما أن هذا النظام يتطلب الإشراف من قبل أولياء الأمور على أبنائهم؛ الأمر الذي لا يستطيع تحقيقه الكثيرون، خاصة تلك الطواقم الطبية والأمنية والمسؤولة عن متابعة الأعمال وقت الأزمات، كما أن الكثيرين من المعلمين والمدرسين في وطننا العربي، خاصةً في الكويت لم يتدرّبوا أصلاً على التواصل مع طلبتهم عبر هذا النظام؛ لذلك فإن نظام التعليم عن بُعد يبقى خياراً جيداً، وإن صعب تعميمه في المدارس الحكومية، ولكنه من ناحية أخرى ممكن، بل هو مطلب في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

نسأل الله السلامة لأبنائنا، وبعون من الله سنتخطّى هذه الأزمة وتبعاتها، على أن نستفيد من دروسها، وأهمها ضرورة تطوير أساليبنا التعليمية، لأن الواقع أثبت أن لا حياة من دون نظم صحية متطورة كانت هي حصننا الآن في وقت الشدة، كما أثبتت الأزمة أهمية تطوير نظم تعليمنا التي ستحقق لنا دورة الحياة الإيجابية في كل الأوقات.. والله الموفِّق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

m.alhumoud@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking