آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

556

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام


البشرية تفتقر إلى القيادة في معركة «كورونا»

وليد قرضاب - 

تواجه البشرية أزمة حادة، ليس فقط بسبب فيروس كورونا المستجد، ولكن أيضاً بسبب انعدام الثقة بين البشر. ولهزيمة الوباء، يحتاج الناس الثقة بالخبراء العلميين، والمواطنون إلى الثقة بحكوماتهم، والبلدان إلى الثقة بعضها ببعض، وفق المؤرّخ الاسرائيلي يوفال نوح هراري.

وفي مقال بمجلة التايم الاميركية، قال هراري انه على مدى سنوات قوض سياسيون غير مسؤولين عمدا الثقة في العلوم والسلطات العامة والتعاون الدولي، ونتيجة لذلك، نواجه الآن أزمة تفتقر إلى قادة عالميين يمكنهم أن يلهموا وينظموا ويمولوا استجابة عالمية منسقة.

وفق يوفال، فإن بعض الانظمة تلقي باللائمة على العولمة في انتشار «كورونا»، ويقولون إن الطريقة الوحيدة لمنع المزيد من تفشّي مثل هذه الاوبئة هي إزالة العولمة، وبناء الجدران، وتقييد السفر، والحد من التجارة. غير انه وفي حين ان الحجر قصير المدى ضروري لوقف الأوبئة، فإن العزلة طويلة المدى ستؤدي إلى انهيار اقتصادي من دون تقديم أي حماية حقيقية ضد الأمراض المعدية، بل على العكس، الترياق الحقيقي للوباء هو التعاون.

وقال يوفال إن الأوبئة قتلت الملايين قبل زمن طويل من عصر العولمة، ففي القرن الرابع عشر لم تكن هناك طائرات وسفن سياحية، ومع ذلك انتشر الموت الأسود من شرق آسيا إلى أوروبا الغربية، وقتل خلال عقد نحو 200 مليون شخص.

وفي مارس 1520، هبطت ناقلة مرض الجدري ـــــ فرانسيسكو دي إيجيا ـــــ في المكسيك. في ذلك الوقت، لم يكن في أميركا الوسطى قطارات أو حافلات، ومع ذلك وبحلول ديسمبر، دمّر وباء الجدري أميركا الوسطى بأسرها، وقتل قرابة ثلث سكانها.

في عام 1918، تمكّنت سلالة من الإنفلونزا من الانتشار في غضون أشهر إلى أبعد بقاع العالم، وأصابت نصف مليار شخص، وقتلت نحو 100 مليون في أقل من عام، أي اكثر ما قتل في 4 سنوات من الحرب العالمية الأولى.

جهنم معدية

ورأى يوفال انه في القرن الذي انقضى منذ عام 1918، أصبحت البشرية أكثر عرضة للأوبئة، بسبب مزيج من السكان المتزايد وتحسين النقل، فمدينة عصرية مثل طوكيو أو مكسيكو سيتي تقدّم مسببات أمراض أكثر من رحلة صيد في فلورنسا في العصور الوسطى، وشبكة النقل العالمية اليوم أسرع بكثير مما كانت عليه في عام 1918، ويمكن للفيروس أن يشق طريقه من باريس إلى طوكيو في أقل من 24 ساعة، لذلك كان علينا أن نتوقع أن نعيش في جهنم معدية، وبأوبئة مميتة ومع ذلك، فقد انخفض معدل حدوث الأوبئة وتأثيرها بشكل كبير، لأن أفضل دفاع لدى البشر ضد مسببات الأمراض ليس العزلة، إنما المعلومات، وقد فازت البشرية بالحرب ضد الأوبئة بسبب التحليل العلمي للمعلومات.

فعندما ضرب الموت الأسود في القرن الرابع عشر، لم يكن لدى الناس أي فكرة عن أسبابه وما يمكن فعله حيال ذلك، وكانوا يلقون بمسبباتها على آلهة غاضبة أو شياطين خبيثة أو هواء سيّئ، ولم يشكّوا حتى في وجود بكتيريا وفيروسات، وكان أفضل شيء يمكن ان يفكروا فيه هو تنظيم صلاة جماعية، كانت تأتي عليهم بكارثة.

اما اليوم، فقد استغرق العلماء أسبوعين فقط لتحديد الفيروس التاجي الجديد، وتسلسل جينومه إلى الانسان، وتم تطوير اختبار موثوق به لتحديد الأشخاص المصابين. فبمجرد أن فهم العلماء أسباب الأوبئة، أصبح من الأسهل بكثير مكافحتها، وأتاحت اللقاحات والمضادات الحيوية والنظافة والبنية التحتية الطبية للبشرية أن تكون لها اليد العليا على العدو غير المرئي.

ففي عام 1967 أصاب مرض الجدري 15 مليون شخص، وقتل مليونين منهم، ولكن في العقد التالي، نجحت حملة عالمية للتلقيح ضد المرض، وأعلنت منظمة الصحة العالمية في عام 1979 فوز البشرية والقضاء على الجدري تماما.

دروس من التاريخ

ولفت يوفال إلى ان التاريخ يعطي دروسا حول كيفية التعاطي مع وباء «كورونا» الحالي، وهي أنه لا تمكن حماية النفس من خلال إغلاق الحدود بشكل دائم، فالأوبئة انتشرت بسرعة حتى في العصور الوسطى قبل وجود وسائل التواصل السريع. والتاريخ يشير إلى أن الحماية الحقيقية تأتي من تبادل المعلومات العلمية الموثوقة، ومن التضامن العالمي. فعندما يصيب بلداً ما وباء، يجب أن يكون على استعداد لتبادل المعلومات حول التفشّي بصدق من دون خوف من كارثة اقتصادية، بينما يجب أن تكون البلدان الأخرى قادرة على الثقة في هذه المعلومات، ويجب أن تكون على استعداد لمد يد العون بدلاً من نبذ الضحية. واليوم، يمكن للصين أن تعلم الدول الكثير من الدروس حول «كورونا»، لكن هذا يتطلب مستوى عالياً من الثقة والتعاون الدوليين.

عالم بلا قائد

ولعل أهم شيء يجب إدراكه، وفق يوفال، هو أن انتشار الوباء في أي بلد يعرّض العالم بأكمله للخطر، فهزيمة الجدري تمت لأن جميع الناس في جميع البلدان تم تلقيحهم. ولو فشلت دولة واحدة في تطعيم سكانها، لكان من الممكن أن تعرّض البشرية جمعاء لخطر بقاء الفيروس وتفشّيه مجدداً. وفي مكافحة الفيروسات، تحتاج البشرية حراسة الحدود ليس بين الدول، بل بين العالم البشري ومجال الفيروس، فإذا تمكن فيروس خطير من اختراق هذه الحدود في أي مكان على الأرض، فإنه يعرّض جميع البشر للخطر، ورغم انشاء أنظمة الرعاية الصحية الحديثة فإن مئات الملايين من الناس حول العالم ما زالوا يفتقرون إلى أبسط خدمات الرعاية الأساسية، الأمر الذي يعرّض جميع البشر للخطر ايضاً، فاذا أراد المرء ان يفكر في الصحة من الناحية الوطنية فعليه توفير رعاية صحية أفضل لسكان الدول الأخرى، بما فيها العدوّة.

وقال يوفال انه خلال وباء الإيبولا عام 2014، عملت الولايات المتحدة كقائد للتصدي لهذا المرض، ولكن في السنوات الأخيرة، استقالت من دورها كزعيم عالمي، وقطعت إدارة الرئيس دونالد ترامب الدعم عن منظمات دولية رائدة، وعندما اندلعت أزمة فيروس كورونا قبل ثلاثة اشهر، بقيت واشنطن على الهامش وامتنعت عن القيام بدور قيادي، وحتى لو حاولت في نهاية المطاف تولي القيادة، فقد تآكلت الثقة بها إلى حدٍّ ما، في حين الفراغ الذي تركته لم يتم ملؤه من قبل أي طرف آخر.

واعتبر يوفال أنه منم دون الثقة والتضامن العالمي، لن نتمكن من وقف وباء «كورونا»، ومن المرجح أن نشهد المزيد من الأوبئة في المستقبل، وإذا أدى هذا الوباء إلى مزيد من الانقسام وعدم الثقة بين البشر، فسيكون أكبر انتصار للفيروس. فعندما يتشاجر البشر تتضاعف الفيروسات.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking