آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

665

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام

دول الخليج تواجه الاختبار الأخطر.. لاقتصاداتها

سيميون كير وأندرو إنغلاند (فايننشيل تايمز) - (ترجمة: محمود حمدان) -

بصفته مالك شركة تنظيم مؤتمرات مقرها دبي، كان جون يستعد لأشهر الربيع المحمومة ليجني الكثير من الإيرادات التي يحتاجها لدفع أجور الموظفين خلال فصل الصيف الخانق والأكثر هدوءاً.

ولكن على مدار الأسبوعين الماضيين، قام بتسريح ثلث موظفيه، بينما يعمل الباقون لساعات أقل، إذ تم تقليص دوامهم بمقدار الثلث أو النصف، في ظل فيروس كورونا الذي ضرب مراكز المال والسياحة في الشرق الأوسط.

وأغلق العملاء أو توقفوا عن الدفع للموردين لأنهم يخشون إفلاساً وشيكاً. ويستعد جون الآن لاستخدام مدخراته لتجنب انهيار شركته. وقال، طالباً عدم ذكر اسمه الحقيقي: «من الصعب النجاة».

ومثل الحكومات في جميع أنحاء العالم، تقوم دول الخليج بإغلاق قطاعات من اقتصادها في محاولة حاسمة لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

وأوقفت المملكة العربية السعودية معظم وسائل النقل المحلية والدولية كما أغلقت معظم المتاجر باستثناء محلات السوبر ماركت والصيدليات. فيما حثت الإمارات السكان على البقاء في منازلهم ووقف سفر الركاب جواً باستثناء رحلات الإجلاء الطارئة.

أسعار النفط

لكن الخليج المنتج للنفط لا يتعامل فقط مع التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا. ففيما بدأت حالات الإصابة بالفيروس في الارتفاع، تعرضت المنطقة لحرب أسعار نفط بين روسيا والسعودية أدت إلى انهيار أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها في 17 عاماً.

ويقول جون سفاكياناكيس، خبير شؤون الخليج في جامعة كامبريدج: «اقتصاداتهم (دول الخليج) قد تكون في مواجهة الاختبارات الاخطر والأصعب على الإطلاق. صدمة أسعار النفط هي أخبار سيئة لدول الخليج حيث سيتم اختبار قدرتها المالية على التحمل».

وقالت السعودية الأسبوع الماضي إنها ستخفض إنفاق الموازنة بنسبة 5% في الوقت الذي تواجه فيه انخفاض أسعار النفط وفيروس كورونا. فيما تذكّر هذه الخطوة بقرار خفض الإنفاق بعد انهيار أسعار النفط عام 2014-2015، بما في ذلك تعليق المدفوعات التي تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات للمقاولين.

يقول مسؤول تنفيذي في شركة سعودية «لماذا تفعل ذلك [في حرب أسعار النفط]؟ كان من الأفضل الاحتفاظ بورقة رابحة لا يعرف عنها أحد شيئاً. الآن نتساءل عما إذا كان سيتم تنفيذ أي من المشاريع. يجب أن نكون جميعاً مستعدين لظروف أقسى؛ سنقوم جميعاً بتقليص حجم (الأعمال) لأنني لا أعتقد أن عملاءنا سيكونون قادرين على الدفع«.

وأغلقت شركته مقرها الرئيسي بعد أن حثت الرياض معظم القطاع الخاص على الإغلاق أو العمل من المنزل الأسبوع الماضي. وبدأ حظر التجول على كافة البلاد من الساعة 7 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً يوم الاثنين.

حزم تحفيز

وأعلنت دول الخليج عن حزم تحفيز ضخمة في محاولة لتهدئة الأعصاب. وبعد أن كشفت السعودية يوم الجمعة عن حزمة بقيمة 32 مليار دولار لمساعدة الشركات، قال محمد الجدعان، وزير المالية في المملكة، إن بلده مستعدة لمضاعفة مستويات الديون وأصر على أن يحصل المقاولون على أموالهم.

وقام البنك المركزي الإماراتي بزيادة حزمة دعمه إلى 34 مليار دولار، والتي تشمل السماح للبنوك بإعفاء العملاء من الشركات والتجزئة تسديد الفوائد والمدفوعات الرئيسية.

وكشفت أبو ظبي عن حزمة تحفيز بقيمة ٢.٤ مليار دولار. وتعرض بنوك دبي عن مهلة سداد لمن اجبروا على أخذ اجازة غير مدفوعة كما عرضت خطط تقسيط لأقساط المدارس ومحلات البقالة.

وقال محمد الشيباني، مدير عام ديوان حاكم دبي، ورئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي، في بيان: «في هذه الظروف غير المسبوقة، تعد الإجراءات القوية والحاسمة ضرورية للحفاظ على الاقتصاد».

احتياطات قوية

وعلى عكس بعض الدول الأخرى في الشرق الأوسط، تمتلك دول الخليج احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية يمكن الاعتماد عليها - فلدى أبوظبي صندوق ثروة سيادي بقيمة 850 مليار دولار، بينما تمتلك الرياض احتياطيات بقيمة 502 مليار دولار.

ولكن دبي التي تعتمد على سلامة مصدري النفط الخام والتجارة الدولية تفتقر للقاعدة المالية التي توفرها صادرات النفط. ففي عام ٢٠٠٩ احتاجت الإمارة ٢٥ مليار دولار كقروض من أبو ظبي وبنك الإمارات المركزي حين عانت من أزمة ديون.

والآن، على العكس من أزمة ٢٠٠٩، التي كانت بسبب الديون، المشكلة هي انهيار مفاجيء في الطلب والذي أثر على أعمدة اقتصاد دبي. كما قال مصرفي كبير. الذي أضاف «إن المشكلة تطال الجميع والشركات ستصطدم بالحائط».

إن حدوث انكماش حاد في الخليج سيكون له انعكاسات أبعد من المنطقة خاصة وإن الأجانب يشكلون غالبية القوة العاملة في القطاع الخاص لا سيما قطاعي الخدمات والإنشاءات.

وتُعد التحويلات المالية من الخليج مصدراً مهماً للعملات الأجنبية لدول آسيا ودول الشرق الأوسط الأخرى، حيث بلغت التدفقات الخارجة 44.4 مليار دولار و36 مليار دولار من الإمارات والسعودية على التوالي في عام 2017، بحسب بيانات البنك الدولي.

قامت شركة طيران الإمارات، إحدى أكبر الشركات في دبي من حيث عدد الموظفين، بخفض معظم رحلاتها، مع تشجيع الموظفين على أخذ إجازات مبكرة وإجازات بدون أجر حتى تتمكن من تجنب خفض الموظفين.

ومع تراجع الطلب العالمي، قالت شركة ماريوت للضيافة أنها كانت تقلل ساعات العمل وتقدم إجازة مؤقتة لتخفيف الأثر. وانخفض معدل إشغال الفنادق في دبي في الأسبوع الأول من مارس بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 61%، وفقًا لمزود البيانات «إس تي آر».

وبينما تفكر اليابان في تأجيل الألعاب الأولمبية الصيفية، فإن جدوى استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020 - التي تأمل أن تجذب 25 مليون زائر بدءاً من أكتوبر - هي موضع تساؤل. وفي إشارة إلى الإجراءات القوية التي اتخذتها الإمارات لاحتواء الفيروس، قال منظمو المعرض أنهم سيقومون في الأسابيع المقبلة بـ«إعادة تقييم وتعديل الاستعدادات المخطط لها» للمعرض التجاري.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking