آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

665

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام

«كورونا» أخطر على إيران.. من العقوبات الأميركية

أندرو إنغلاند ونجمة بوزغمبر (فاينانشيل تايمز) - (ترجمة: محمود حمدان) - 

طوال عامين، تعهد القادة الإيرانيون بمقاومة «الحرب الاقتصادية» التي تشنها الولايات المتحدة ضد بلادهم فيما أدت العقوبات الأميركية إلى خنق اقتصاد الجمهورية الإسلامية أكثر من أي وقت مضى. حتى أن الرئيس حسن روحاني أشار إلى أنه تم إنجاز المهمة عندما خاطب مواطنيه في فبراير.

وقال روحاني متفاخراً: «لم نشهد في تاريخنا على الإطلاق اقتصادا بدون نفط.. لقد أدركنا أنه يمكننا الحكم بدون نفط».

وكانت رسالته واضحة: «أمة لديها بعض أكبر احتياطيات النفط والغاز الخام في العالم اضطرت إلى كسر اعتمادها على النفط. وقد نجت».

ضربة الفيروس

بعد 3 أيام، أعلنت إيران عن أول حالات إصابة بفيروس كورونا، ولم يؤد انتشار الفيروس إلى أزمة صحية فحسب، بل كشف أيضاً هشاشة آليات البقاء في إيران. ويجادل البعض بأن التفشي ناجح فيما فشلت فيه عقوبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو خنق العديد من طرق التجارة الإقليمية التي أصبحت الجمهورية أكثر اعتماداً عليها على مدى العامين الماضيين.

وفي الأسابيع التي تلت ذلك، ارتفع عدد الإصابات إلى 20610 حتى يوم السبت، وبلغ العدد الرسمي للمتوفين 1556.

ونتيجة لذلك، أصبحت الجمهورية أكثر عزلة من أي وقت مضى وتطلب المساعدة الدولية، بما في ذلك قرض بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، في حين تشكو من أن العقوبات تشل قدرتها على الاستجابة للأزمة.

أغلق العديد من جيرانها - بما في ذلك العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وأرمينيا - حدودهم أو فرضوا قيوداً على المعابر والتجارة.

يقول الخبير الاقتصادي الإيراني سعيد ليلاز: «لقد ضرب فيروس كورونا اقتصاد إيران بصورة أقوى من العقوبات الأميركية خلال فترة قصيرة جداً».

وتضاعفت الإستراتيجية الإيرانية لبقاء إيران 3 مرات منذ أن سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته طهران مع القوى الغربية، ثم فرض العقوبات «الأشد صرامة على الإطلاق». وقد سعت إلى تعزيز الإنتاج المحلي، لا سيما في القطاعات الرئيسية مثل البتروكيماويات، والصلب، والأسمنت، والزراعة والتصنيع، بينما تحاول تعزيز الصادرات غير النفطية، بما في ذلك الكمامات إلى الصين. كما حولت تركيزها إلى الأسواق الإقليمية، كوجهة للبضائع الإيرانية وكمنصات لإعادة الشحن.

ويروي رجال أعمال إيرانيون حكايات مشكوك في صحتها عن وسطاء يجتازون المنطقة بحقائب مكتظة بمئات الآلاف من الدولارات لتطوير شبكة معقدة من طرق التداول؛ وإنشاء مكاتب خارجية وشركات واجهة للحفاظ على تدفق البضائع والأموال، وإن كان ذلك بتكلفة أعلى وبأوقات تسليم أطول.

نقص الدواء

وتنتج إيران ما يكفي من الغذاء لسكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة وتصدر إلى الجيران. فيما تستحوذ الشركات الإيرانية على نحو 70% من احتياجات الأدوية في البلاد، ويتم استيراد الباقي من أدوية جاهزة أو خامات. ولم تتم معاقبة أي من القطاعين، لكن أدت صعوبة إجراء المعاملات المالية، مع وجود عدد قليل من البنوك الراغبة في الاقتراب من أية معاملات مرتبطة بإيران، إلى نقص في بعض الأدوية النوعية، مثل أدوية السرطان - والآن معدات لمكافحة فيروس كورونا.

وحتى قبل تفشي المرض، كان المسؤولون الإيرانيون يعلمون أنهم لا يستطيعون إخفاء الأضرار التي ألحقتها العقوبات الأميركية، ولا سيما بالفقراء الإيرانيين، حيث انخفضت صادرات النفط من 2.8 مليون برميل في اليوم قبل عامين إلى بضع مئات الآلاف.

يقدر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 9.5% العام الماضي. في حين فقد الريال أكثر من 50% من قيمته في الأشهر التي تلت انسحاب ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي، وارتفع التضخم فوق 40% وفر الشركات الأجنبية من البلاد.

ولكن كان هناك اعتقاد متزايد، بين المسؤولين على الأقل، بأن بإمكان إيران امتصاص الصدمات. فيقول محللون إيرانيون إن أرفف المتاجر الكبرى ظلت ممتلئة خلال تفشي فيروس كورونا، ويعود ذلك جزئياً إلى أنه من بين استعداداتها للصدمات المتعلقة بالعقوبات، جمعت البلد احتياطيات غذائية.

سكين أقل حدة

يقول محمد نهافانديان، نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية، لصحيفة «فايننشيل تايمز« قبل أن يتضح مدى أزمة فيروس كورونا في البلاد: «يقولون إن العقوبات مثل السكين. أنه كلما زاد استخدامك لها، أصبحت أقل حدة. كان هناك وقت يمكن أن تثير فيه جملة واحدة فقط في بيان لمسؤول أميركي أو رئيس أو غيره موجات من القلق في الاقتصاد الإيراني. كل ذلك انتهى».

بدت الصناعة المحلية قريبة من الانهيار. ومع ذلك ، وقبل تفشي الفيروس، كانت شركة إيران خودرو لصناعة السيارات توصف بأنها نموذج لـ «مقاومة» الجمهورية لأنها زادت الإنتاج.

تولى السيد موغيمي، نائب وزير الصناعات السابق، إدارة الشركة في أغسطس بعد إقالة سلفه. في ذلك الوقت، انخفض إنتاجها 600 مركبة في اليوم.

وفي هذا العام، كانت مصانع الشركة، مدعومة بتمويل حكومي، تعمل على مدار 24 ساعة في اليوم، 6 أيام في الأسبوع، حيث يتم تجهيز 2000 سيارة من مصانعها كل يوم، كما يقول موغيمي.

وكانت الخطة لزيادة ذلك إلى 2500 في اليوم. وفي فبراير، زار وزير الدفاع الإيراني، العميد أمير حاتمي، المصنع، ووصف كيف يستخدم الجيش تكنولوجيته لتطوير مكونات لا يستطيع القطاع الخاص، مثل وحدات التحكم الإلكترونية.

وتقول الشركة إنه أنه منذ انتشار الفيروس، تم إرسال 2000 من عمالها البالغ عددهم 57000 الذين يعانون من مشاكل صحية كبيرة إلى بلادهم في إجازة مدفوعة الأجر.

ويقول أحد المديرين التنفيذيين في صناعة البتروكيماويات «لا أحد يتوقع ما سيحدث، إنه أمر صعب للغاية. ربما نكون قادرين على البقاء، ولكن ما هي التي سيتكبدها الشعب والوطن؟».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking