آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

665

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام

أكتب هذا المقال وصراخ أحد أبناء الجيران لا يتوقف، بالطبع هو داخل بيتهم في مثل هذا الوقت، لكن لدي حساسية شديدة ناحية الأصوات عند التركيز، وأعتقد أن صراخه المستمر إما نتيجة أنه رابح في اللعبة التي يلعبها وإما أنه يغني على نغمات الموسيقى في حالة أنه يسمع إحدى الأغاني. إن ابن الجيران ليس هو موضوع المقال لكنه قطع حبل أفكاري، لذلك وجب ذكره. يُقال قطع الأعناق ولا قطع الأفكار، وكل شخص منا بالطبع قد قطعت أفكاره في أحد الأيام، المشكلة أن تهرب الفكرة وتُقطع بفعل فاعل وليس بسبب شرود غير مقصود أو بسبب صفير الرياح. قد توقف صراخ ابن الجيران منذ ساعة ومازلت أصر على أنه السبب في كل ما يحدث لي الآن، فقد طارت جميع أفكاري، وأكاد أتأخر عن العمل، فخلال نصف ساعة فقط يجب أن أكون في مقر عملي، ستتسبب صرخة الطفل تلك في تأخري، وسيقول عني الزملاء والزميلات إنني متسيبة، هم لا يدركون أنني لست السبب، إنما هي صرخة الطفل. كذلك إن حان موعد العمل ولم أخرج من البيت سيأتي والدي ويستفسر عن السبب، ويبدأ بإعطائي محاضرة عن الإخلاص في العمل، هو لا يدرك أنني لست المذنبة ولا أستحق اللوم.

لقد نسيت موضوع المقال، فكل تركيزي على هوية ذلك الطفل الآن، ربما هو ابن الجار السابع أو الخامس أو ربما هو زائر لأحد المنازل القريبة. وصلت لمرحلة لا أريد فيها أن أجمع أفكاري، كل ما أريده هو أن أجمع قواي لأخبر والدة الطفل بألا تدع ابنها يصرخ فيفزعنا. لا وقت لدي فيجب أن أنهض للعمل. عند خروجي استوقفني والدي وأخبرني أن أغلق الآلة الموسيقية مرة أخرى بعد الانتهاء منها، فقد ملأ صوتها أرجاء البيت. منذ تلك اللحظة أصبحت لا أقلق عندما تهرب أفكاري.

د. نادية القناعي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking