آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

665

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام

منذ أن دخل علينا فيروس كورونا المستجد (قاطع الوصل) انقلبت الحال رأسا على عقب.

اجمعت جميع المصادر الموثوقة الدولية والمحلية على ضرورة التباعد الاجتماعي وتنظيف اليدين بالماء والصابون والمعقمات، واعتماد نظام صحي يرفع من مناعة الجسم، كما اتضح أن أكبر نسبة من المتضررين هم كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة، وأهمية عزلهم في هذه الفترة العصيبة حفاظا على صحتهم، وعليه وبسبب إصابتي بالزكام ولا اخفي عليكم قلقي وتوجسي، وقرب يوم جمعتنا، تحدثت مع امي بحرص لاني أعلم انها شديدة الحساسية، وشرحت لها كل التفاصيل عن الوباء، وطلبت منها ان تعزل نفسها وتعتني بصحتها.

كانت هادئة لم تهرع، أحسست بأنها لم تلق اهتماما لأغلبية ما قلته! وأيقنت ذلك حين سألتني بشكل مباشر هل سأحرم من لقاء أحفادي؟ وكم سيطول ذلك؟

أدركت أهمية استيعاب طبيعة المتلقي المتفردة والخاصة قبل الخوض في أي حوار أو نقاش، وحاولت أن أخفف عنها، ورجوتها ألا تخرج وتكلمني إذا احتاجت أي شيء من الخارج لحين شفائي، اعلم جيدا انها تأثرت كحال أغلبية الأمهات والآباء المرتبطين عاطفيا بمن حولهم، خصوصاً البعيدين تماما عن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي قد تؤنس عليهم وحدتهم.

وأعلم أنني لست الوحيدة في تلك المعاناة، خصوصاً أننا في مجتمع تحوز به الروابط الاسرية مكانة عالية.

التباعد الاجتماعي هو ضرورة للحماية الصحية من كوفيد-19، ولكن ما الآثار المترتبة على تلك العزلة؟ وكيف نستطيع مواجهتها؟

لابد من تسليط الضوء على الانعكاسات السلبية التي أثرت على المزاج العام ولم تسلم منها صحتنا النفسية.. حيث ان استمرار الضغوط النفسية المترتبة على التباعد والعزل الاجتماعي الذي فرضه كورونا المستجد والشعور بالوحدة قد يعرض البعض للاصابة بالاكتئاب والخوف والقلق، وتجاهل ذلك يؤدي الى اضطراب أو خلل في أداء بعض الهرمونات، ومنها هرمون الكورتيزول الذي تفرزه الغدة الكظرية، وبعض وظائفه المهمة هو الحفاظ على توازن الجسم من خلال السيطرة على مستويات السكر في الدم، ومساعدة الجسم للاستجابة للضغط أو الخطر، والمساعدة في صياغة الذاكرة، وتنظيم عملية التمثيل الغذائي، ويؤثر على «كيفية عمل جهازك المناعي» بحسب موقع «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC وجونز هوبكينز ميديسن Johns Hopkins Medicine».

أي أن آثار العزلة الاجتماعية على النفسية قد تسبب خللا بأداء المناعة، ويستوجب التعامل بوعي لتجنب ذلك.

اغلبية كبار السن والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، ومن هم في عزلة وارتباطاتهم محصورة في أشخاص معينين ومحدودين يقومون على رعايتهم وتلبية احتياجاتهم أو يشكّلون مصدرا مهما لسعادتهم، بحاجة لرعاية خاصة تقيهم من الدخول في أزمة نفسية قد تعرض صحتهم للخطر، ويستوجب على من يقومون برعايتهم الحذر الشديد على أنفسهم صحيا ونفسيا والتحلي بسعة البال لأجل حماية المقربين والمتعلّقين بهم.

أزمة كورونا متشعبة ولها أبعاد كثيرة تتعدى الجانبين الصحي والاقتصادي اللذَين أغرقا مانشيتات الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، هي أزمة تحد لطريقة ونمط حياتنا، ومواجهة هذا التحدي يستوجب منا التضامن المجتمعي وتنمية الوعي الصحي والنفسي، وحصر واستيعاب الازمة التي نعيشها وكل الآثار المترتبة عليها، والعمل معاً على إيجاد الحلول المناسبة التي تعيد لنا ابتسامة أحبابنا.

لأجلهم ابقوا في البيت.

إيمان جوهر حيات

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking