آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

665

إصابة مؤكدة

1

وفيات

103

شفاء تام

كيف تحوّل كل شيء هكذا فجأة؟ كيف حاصر الخوف كل هذا العالم بمفاعلاته النووية وقنابله الذرية التي تكفي لهدم هذا الكوكب مرتين؟! أليست هذه سخرية القدر؟! أن يكون الإنسان الذي أرعب الطبيعة وما تمثله من بشر وحجر ونبات وأزهار ومياه صار يرتعد خوفاً ويختبئ هلعاً من فيروس لا يُرى بالعين ولا يُشم بالأنف!

أين أولئك الماديون الذين ظنوا أنهم ربطوا قوانين الكون كلها في خيوط، إلا أنها خيوط واهية تقطّعت من أول هزة.

اعتبر الدكتور علي الوردي القرن التاسع عشر قرن الغرور العلمي، فبعدما اكتشف «بوخنر» نظرية الذرة بكتابه «القوة والمادة»، ظنوا أنهم استطاعوا تفسير حركة الكون بتفاعل الحركة والمادة، أي الذرة التي لا تتجزأ بزعمهم آنذاك، إلى أن جاء علم الفيزياء بنظريات «بلانك» و«أينشتاين» حول المادة، وأن هذه الذرة بداخلها عالم زاخر بالقوى وأمواج كهربائية تدور بنسق غريب، كما تدور الكواكب حول الشمس، فيصف الدكتور علي الوردي انفجار القنبلة الذرية في هيروشيما وناجازاكي «في الحقيقة انفجار القنبلة الذرية لا يُعد حدثاً مهماً بالنسبة الى الانفجار الذي حدث في عقول العلماء والفلاسفة وفي نظرتهم للكون».

من الواضح بأنه لا يختلف علماء القرن الحادي والعشرين عن نظرائهم في القرن التاسع عشر، ولا يختلف علماء عصرنا عن علماء العصور التي مضت، ولو خُلِّد أحدٌ منهم لكان لسان حاله، قائلاً ما قاله الشافعي:

كُلَّما أَدَّبَني الدَّهرُ

أَراني نَقصَ عَقلي

وَإذا ما ازدَدتُ عِلماً

زادَني عِلماً بِجَهلي

لا يخفى على أحد أن في السنوات الأخيرة بات هذا العالم مادياً بشكل لا يطاق، بحيث إن تم الإخلال بتوازن تركيبة الكون القائمة على الطبيعة والبشر وعلى الروح والمادة، كل شيء فيه أصبح خاضعاً لحسابات الأرباح والخسائر، وهذا المنطق قادنا إلى النكسة الكبرى، وهي نكسة الإنسان وتمرّد الطبيعة.

بالوقت الذي تنفق فيه البشرية تريليوني دولار سنوياً في سباق التسلُّح وتشكل ميزانية البنتاغون نصفها، نجد أن ترامب وهو خير من يمثل النظام الرأسمالي المادي ينسحب من اتفاقية باريس للمناخ وما قد تشكله هذه الأزمة من كوارث بحق الطبيعة وبحق الإنسان تؤكدها البحوث العلمية المشؤومة في المستقبل لأدركنا إلى أي مدى بلغ حجم الكارثة التي تنتظرنا.

هنا تنتهي الحسرة بأن هذا الإنسان قد طغى، وطغى كثيراً ومطّ شفتيه غروراً واستكباراً، وها هي الطبيعة تتمرّد بوجه طغيانه، وتنتقم أمام استبداده.

كلي يقين بأن الحضارة ستنتصر بالأخير في معركتها ضد هذا الفيروس. التقدّم هو قانون حتمي للحضارة، ولكن ما الثمن الذي ستدفعه؟ وهل تعلّم الإنسان من هذا الدرس؟

عبدالوهاب النصف

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking