آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

توماس فريدمان: نهج بديل في التعاطي مع فيروس كورونا

ترجمة محمد أمين -

هذه هي الأيام التي يختبر فيها كل زعيم محلي أو على مستوى الولايات أو المستوى الوطني. كلهم مطالبون باتخاذ قرارات حياة أو موت، أثناء القيادة عبر الضباب وفي ظل معلومات غير كاملة، ويصرخ عليهم الجميع في المقعد الخلفي. قلبي معهم جميعا. أعلم أنهم مقاصدهم طيبة. ولكن مع إغلاق الكثير من شركاتنا وبدء تسريح الملايين، بدأ بعض الخبراء في التساؤل: "انتظر دقيقة! ماذا سنفعل لأنفسنا بحق الجحيم؟ ولاقتصادنا؟ ولأجيالنا المقبلة؟ وهل هذا العلاج -حتى لفترة قصيرة – هو أسوأ من المرض".

أنا اطرح هذه الأسئلة. قادتنا لا يطيرون وهم عميان تمامًا: إنهم يعملون بناءً على نصيحة أخصائيي الأوبئة وخبراء الصحة العامة. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى توخي الحذر بشأن "التفكير الجماعي"، وهو رد فعل طبيعي ولكنه خطير عند الاستجابة لأزمة وطنية وعالمية. نحن نتخذ قرارات تؤثر على البلد بأكمله واقتصادنا بالكامل - وبالتالي، يمكن أن يكون للأخطاء الصغيرة في التنقل عواقب وخيمة.

بالطبع، لأن هذا الفيروس من المحتمل أن يؤثر على العديد من الأميركيين في وقت واحد، نحن بحاجة إلى توفير المزيد من أسرة المستشفيات ومعدات العلاج لأولئك الذين سيحتاجون إليه ومعدات واقية مثل أقنعة N95 للأطباء والممرضات الذين يرعون المرضى المصابين بالفيروس. هذا أمر ملّح! ونحن بحاجة إلى تصحيح الفشل الهائل في توفير اختبارات سريعة وواسعة النطاق على الفور. وهذا أمر ملح أيضاً!

ولكننا نحتاج أيضًا إلى أن نسأل أنفسنا - على وجه السرعة - هل يمكننا تقليل خطر هذا الفيروس على أولئك الأكثر ضعفًا بينما نزيد فرص أكبر عدد ممكن من الأميركيين للعودة إلى العمل بأمان في أقرب وقت ممكن. يعتقد أحد الخبراء الذين أتحدث إليهم أنه يمكن أن يحدث في وقت مبكر من بضعة أسابيع - إذا توقفنا للحظة بطريقة جديدة في تحدي فيروس كورونا.

في الواقع، إذا كان لبريدي الوارد أي مؤشر، فإن أي رد فعل مدروس يختمر في الاستراتيجية التي تعثرت بها البلاد. والتعثر هو ما يحدث حتمًا عندما يكون لديك رئيس ينتقل من التعاطي مع الفيروس على أنه خدعة، إلى حرب في الفضاء في غضون يومين. يرغب الكثير من خبراء الصحة في إيجاد توازن أفضل بين القضايا الطبية والاقتصادية والأخلاقية التي تجتذبنا جميعًا في آن معاً.

أشار دكتور جون ب. لونانديس، عالم الأوبئة والمدير المشارك لمركز الابتكار Meta-Research Inn التابع لجامعة ستانفورد، في مقال يوم 17 مارس على موقع statnews.com، إلى أنه لا يزال لدينا عدم فهم لمعدل الوفيات الكبير بين السكان من فيروس كورونا. ومع ذلك، فإن نظرة على بعض أفضل الأدلة المتاحة اليوم تشير إلى أنها قد تكون واحد في المائة وربما أقل.

كتب لونانديس انه "إذا كان هذا هو المعدل الحقيقي، فإن اغلاق العالم مع عواقب اجتماعية ومالية هائلة قد يكون غير منطقي تمامًا. فالأمر يشبه تعرض فيل لهجوم من قط منزلي. هذا الفيل محبط ويحاول التهرب من القطة، فيقفز من أعلى جرفٍ ويموت ".

وأطلعني الدكتور ستيفن وولف، المدير الفخري لمركز المجتمع والصحة بجامعة كومونولث فيرجينيا، على بعض الأفكار التي سيطرحها في مقالة: "قد تكون ردة فعل المجتمع على Covid-19، مثل إغلاق الأعمال وحبس المجتمعات، ضرورية للحد من انتشار الفيروس ولكن يمكن لهذه الاجراءات أن تضر بالصحة بطرق أخرى، وتكلفنا أرواحاً. تخيل مريضًا يعاني من ألم في الصدر أو سكتة دماغية متنامية، حيث السرعة ضرورية لإنقاذ حياته، وتردد في الاتصال برقم 911 خوفًا من الإصابة بالفيروس. أو مريض بالسرطان يضطر لتأخير العلاج الكيميائي لأن المستشفى مغلق. أو مريض يعاني من انتفاخ الرئة المتقدم ويموت بسبب عدم وجود منشأة بها جهاز تهوية. "

وتخيل الضغط النفسي والأمراض النفسية التي ستأتي - لقد أتت بالفعل - من إغلاق اقتصادنا، مما أدى إلى تسريح العمال بشكل كبير.

يقول وولف، "الدخل هو واحد من أقوى مؤشرات الصحة – وطول فترة حياتنا. فتوقف الأجور والتسريح من العمل ستترك العديد من العمال دون تأمين صحي وتجبر العديد من الأسر على التخلي عن الرعاية الصحية والأدوية لدفع ثمن الغذاء والسكن والاحتياجات الأساسية الأخرى. إن الأشخاص الملونين والفقراء، الذين عانوا لأجيال بمعدلات وفاة أعلى، سيكونون أكثر المتضررين وربما يحصلون على أقل مساعدة. إنهم العمال في الفنادق المغلقة والعائلات التي لا خيارات امامها عند إغلاق النقل العام. وقد يجد العمال ذوو الدخل المنخفض الذين ينجحون في توفير المال لشراء مواد البقالة ويصلون إلى المتجر وقد يجدون الأرفف فارغة، بسبب المتسوقين المذعورين الذين اشتروا أكثر من حاجتهم من أجل التخزين".

هل هناك طريقة أخرى؟

قدم الدكتور ديفيد ل. كاتز، المدير المؤسس لمركز أبحاث الوقاية في جامعة ييل، والخبير في الصحة العامة والطب الوقائي، أحد أفضل الأفكار التي صادفتها.

لفتت نظري مقالة له في نيويورك تايمز يوم الجمعة، جادل فيها بأن لدينا ثلاثة أهداف في الوقت الحالي هي، إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، والتأكد من أن نظامنا الطبي لا يغرق في عدد مهول من المصابين بالفيروس، ولكن أيضًا التأكد من أنه في عملية تحقيق الهدفين، لا ندمر اقتصادنا، والذي-إن حدث-سيؤدي الى فقدان المزيد من الأرواح.

ويرى انه لكل هذه الأسباب، نحن بحاجة إلى التحوّل الى استراتيجية "المنع الأفقي" التي نطبقها الآن، وتقوم على تقييد حركة وتجارة جميع السكان، دون النظر في المخاطر المختلفة للإصابة الشديدة، إلى استراتيجية أكثر "جراحية" أو ما يمكن تسميته "المنع عمودي".

يركز النهج الجراحي العمودي على حماية وعزل أولئك الذين يرجح أن يقتلوا أو يعانوا من أضرار طويلة الأمد من خلال التعرض لعدوى فيروس كورونا-أي كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف المناعة -بينما يتم التعاطي بشكل أساسي مع بقية المجتمع بالطريقة التي نتعامل بها دائمًا مع التهديدات المألوفة مثل الأنفلونزا. هذا يعني أننا نطلب منهم أن يتفادوا الآخرين عند السعال أو العطس، وغسل أيديهم بانتظام والبقاء في المنزل، إذا شعروا بالمرض وحتى يتعافوا-أو طلب الرعاية الطبية إذا لم يتعافوا كما هو متوقع.

لأن الغالبية العظمى، كما هو الحال مع الأنفلونزا، ستتغلب على المرض في غضون أيام، وسيتطلب عدد صغير دخول المستشفى وستموت نسبة صغيرة جدًا من الأشخاص الأكثر ضعفًا. (وذلك مع ادراكنا إن فيروس كورونا أكثر خطورة من الأنفلونزا العادية التي نعرفها). ويعتقد كاتز إن محافظي الولايات ورؤساء البلديات، من خلال اختيار نهج "المنع الأفقي" وإلزام كل الناس البقاء في منازلهم لفترة غير محددة، ربما زادوا مخاطر الإصابة بالفيروس لدى الناس الأكثر ضعفا.

وأشار كاتز إلى أنه "عندما نقوم بتسريح العمال وتغلق الكليات أبوابها وترسل جميع طلابها إلى بيوتهم، يتم إرسال الشباب ذوي الحالات المتوسطة العدوى إلى المنزل للتجمع مع أسرهم في جميع أنحاء البلاد. ولأننا نفتقر إلى أجهزة الاختبار على نطاق واسع، فربما يكونوا يحملون الفيروس وينقلونه إلى آبائهم الذين يبلغون من العمر 50 عامًا، واجدادهم الذين يتجاوزون الـ 70 أو 80 عامًا ".

اتصلت بكاتز عبر الهاتف في منزله في ولاية كونيتيكت بعد قراءة مقالته، وقلت له "حسناً، ولكننا وصلنا الآن الى ما وصلنا اليه. والتزمت معظم الولايات والمدن بشكل أساسي بفترة من التباعد الاجتماعي الأفقي والبقاء في المنزل. لذا، هل يمكننا أن نستخلص عصير الليمون من هذا الليمون، دون تدمير اقتصادنا؟ ".

فأجاب: لا أرى ما يمنع ذلك. "الآن بعد أن أغلقنا كل شيء تقريبًا، لا يزال لدينا خيار التحول إلى نهج أكثر استهدافًا. قد نتمكن حتى من الاستفادة من الجهد الحالي في المنع الأفقي على مستوى السكان، وننتقل إلى المنع الرأسي، المنع القائم على المخاطر".

كيف؟ أجاب كاتز "استخدم إستراتيجية عزل لمدة أسبوعين". اطلب من الجميع أن يبقوا في المنزل لمدة أسبوعين، وليس إلى أجل غير مسمى. (وهذا يشمل جميع الطلاب الجامعيين المتهورين الذين يرتادون شواطئ فلوريدا.) إذا كنت مصابًا بالفيروس، فسيظهر عادةً في غضون أسبوعين من الحضانة.

وأضاف كاتز أنه "يجب على من لديهم عدوى عرضية أن يعزلوا أنفسهم – سوا باختبار أو بدون اختبار، وهو بالضبط ما نفعله بالأنفلونزا. وأولئك الذين ليس لديهم عدوى، يسمح لهم بالعودة إلى العمل أو المدرسة، بعد نهاية الأسبوعين."

وبذلك، سنعيد تشغيل مجتمعنا في غضون أسبوعين أو ربما أكثر من الآن. "وسيكون لذلك تأثير كبير على الروح المعنوية والاقتصاد حين نرى ضوءاً في نهاية هذا النفق. لن يكون هذا النهج خالياً من المخاطر، ولكن المخاطر موجودة دائما في كل خياراتنا".

وفي الوقت نفسه، يجب أن نبذل قصارى جهدنا لعزل أي اتصال لشركات النقل المحتملة مع المسنين، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وذوي المناعة الضعيفة الذين يشكل الفيروس خطرا أكبر عليهم. وأضاف كاتز: "من المحتمل أن ننشئ مجموعات فرعية من المهنيين الصحيين الذين ثبت انهم لا يحملون الفيروس، للعناية بالأشخاص الأكثر عرضة للخطر".

وأوضح كاتز أنه بهذه الطريقة، "يتم حماية الأشخاص الأكثر ضعفًا بعناية حتى تصل العدوى إلى مداها لبقية المجتمع - والجزء الصغير من الأشخاص المعرضين لخطر منخفض والذين يصابون بعدوى حادة يحصلون على رعاية طبية متخصصة من نظام صحي غير غارق بالمصابين. نحن لا نعول على اختفاء انتشار الفيروس بعد الأسبوعين، ولا يمكننا القضاء على الانتشار تحت أي سيناريو. نحن نتوخى تقليل عدد الحالات الشديدة إلى الحد الأدنى من خلال حماية الأشخاص الأكثر ضعفاً من انتشار الفيروس سواء من يعانون من الأعراض أو لا يعانون."

هذا هو السبب في أننا يجب أن نستخدم أيضًا هذه الفترة الانتقالية التي تستغرق أسبوعين (أو أكثر، إذا كان هذا ما تقرره هيئة الغذاء والدواء) لتحديد أفضل المعايير الممكنة من خلال تحليلات البيانات للتمييز بين الضعفاء بشكل خاص والآخرين. على سبيل المثال، بعض الشباب كانوا ضحية فيروس كورونا. نحن بحاجة إلى فهم سبب ذلك بشكل أفضل. يقول كاتز إن هناك بعض الأبحاث التي تشير الى الكثير منها. فهناك بعض الأبحاث التي تشير إلى أن كثيرا منهم يعانون من حالات طبية أولية مزمنة خطيرة، ولكن هذا يحتاج إلى مزيد من البيانات والتحليل. يجب أن يعتمد من هو الأكثر عرضة للخطر على أحدث البيانات لدى سلطات الصحة العامة المعنية.

هذا هو السبب في أن دفع الحكومة الفيدرالية لتوسيع الاختبار على نطاق واسع وبأقصى سرعة ممكنة، أمر مهم للغاية.

أنشأ كاتز نموذجًا تقريبيًا لاستراتيجية أسبوعين بالإضافة إلى عزل أكثر الأشخاص تعرضًا للخطر وكيفية التفكير في التقسيم الطبقي لمخاطر الفيروس، والاستجابات المختلفة، على موقعه على الانترنت.

نهج كاتز رصين وواعد. إنه يجادل بشكل أساسي بأنه في هذه المرحلة لا توجد طريقة لتجنب حقيقة أن الكثير من الأميركيين سيصابون بفيروس كورونا أو أنهم مصابون بالفعل. لقد أبحرت السفينة.

وختم بالقول: "لقد فوتنا فرصة احتواء الفيروس على مستوى السكان، لذا نحتاج الآن إلى أن نكون انتهازيين استراتيجيين: دع أولئك الذين سيصابون حتمًا بالفيروس، ومن المرجح جدًا أن يتعافوا بهدوء، ويعودوا إلى العمل والحياة الطبيعية نسبيا. وفي الوقت نفسه، أمّنوا الحماية للفئات الأكثر ضعفًا ".

في هذه الأثناء، نرغب في إعداد أنظمة اختبار متنقلة وفحص درجة الحرارة -كما فعلت الصين وكوريا -لتحديد أولئك الذين قد لا يمتثلون لنهج العزل لمدة 14 يومًا، أو لأي سبب آخر يظلون أو يصابون. نود أيضًا أن نؤكد بعناية أنه بمجرد أن تتعافى من Covid-19 ، فأنت في مأمن من الاصابة به أو نشره مرة أخرى لفترة من الزمن. يشير كاتز إن معظم الخبراء يعتقدون أن هذا صحيح، ولكن كانت هناك بعض التقارير عن عودة العدوى، ولا يوجد جواب قاطع في ذلك.

وقال كاتز ان "التأكد من أن الأفراد يتعافون بشكل كامل، ويكتسبون الحصانة حقًا، ولا ينقلون العدوى هو عنصر حاسم في حماية أحبائنا الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى الشديدة".

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking