آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

54894

إصابة مؤكدة

390

وفيات

44610

شفاء تام

الصيام المتقطِّع.. مناعة أفضل وعمر أطول

د. ولاء حافظ - 

نُشرت دراسة في مجلة نيوإنغلند الطبية لعالِم الأعصاب بجامعة جونز هوبكنز، مارك ماتسون، حول أهمية حمية الصيام المتقطع بالنسبة إلى الكثيرين من الأشخاص، حيث هدفت هذه الدراسة إلى المساعدة في توضيح العلوم والتطبيقات الطبية للصيام المتقطع بطرق قد تساعد الأطباء على توجيه المرضى الذين يرغبون في تجربته وإتباعه.

أشار ماتسون، الذي درس الأثر الصحي للصيام المتقطع لمدة 25 عاما، واعتمده بنفسه كأسلوب حياة منذ نحو 20 عاماً، إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون جزءاً من أسلوب حياة صحي. واعتبر حمية الصيام المتقطع هي حمية تعتمد بشكل رئيس على الامتناع عن تناول الطعام لساعات معينة خلال اليوم أو لأيام معينة في الأسبوع، ولها أشكال وأساليب عدة.

وتنقسم الوجبات الغذائية في حمية الصيام المتقطع عموما إلى فئتين؛ الأولى والهيئة الأكثر شيوعاً لحمية الصيام المتقطع هي تناول الطعام خلال فترة 8 ساعات فقط من اليوم، والامتناع عنه خلال فترة 16 ساعة التالية من باقي اليوم، وهو ما يعرف بحمية 16:8.

ومن الممكن القيام بالصيام المتقطع من نوع 16:8 إما يومياً وإما يوماً بعد يوم، وإما خلال أيام معينة فقط في الأسبوع.

أما الثانية، فهي حمية الصيام المتقطع من نوع 5:2 وهي للتقليل من كمية السعرات الحرارية التي يتم تناولها أسبوعياً، خاصة خلال أيام الصيام، وعادة ما يحصل الرجال في هذا النوع من الصيام المتقطع فقط على 600 سعرة حرارية خلال يوم الصيام، وتحصل النساء على 500 سعرة حرارية خلال يوم الصيام. ويفضل ألا يتم القيام بالصيام ليومين متتاليين، بل تضمين أيام يتم فيها تناول الطعام بشكل عادي بين يومي الصيام المحددين.

الكثير من الفوائد

وأظهرت الدراسات أن كلا النظامين يحقّق الكثير من الفوائد للأشخاص، مثل:

1 - خسارة الوزن الزائد، حيث تساعد هذه الحمية على التقليل من كميات الطعام التي يتم تناولها خلال النهار، وبالتالي التقليل من السعرات الحرارية الداخلة للجسم، كما أن الصيام المتقطع يساعد على تحسين عمليات الأيض وحرق الدهون في الجسم.

2 - إبطاء الشيخوخة: حيث إن الصيام المتقطع قد يساعد، وبشكل كبير، على تأخير شيخوخة الجسم ومظاهر تقدّم العمر.

3 - تحسين مستويات سكر الدم، حيث يساعد الصيام المتقطّع على تحسين مستويات الانسولين والسكر في الدم، ويقلل من فرص الإصابة بمرض السكري.

هذا، وأظهرت مجموعة أخرى من الدراسات التي أُجريت على الحيوانات وبعض الدراسات البشرية أن التناوب بين أوقات الصيام والأكل يدعم الصحة الخلوية، ربما عن طريق تحفيز طريقة قديمة للتكيّف مع فترات ندرة الغذاء التي تسمى التحوّل الأيضي. يحدث هذا التبديل عندما تستهلك الخلايا ما تخزّنه من سكر كوقود، وتبدأ في تحويل الدهون إلى طاقة في عملية استقلابية أبطأ.

كما أظهرت بعض الدراسات الأخرى أن حمية الصيام المتقطع تعمل على تنظيم نسبة السكر في الدم، وتزيد من مقاومة الإجهاد، وتقلل الإصابة بالالتهابات. هذا إلى جانب أن اتباع هذه الحمية من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، ومستويات الدهون في الدم، ومعدلات ضربات القلب أثناء الراحة.

ويتزايد الدليل على أن الصيام المتقطع يمكن أن يُعدل عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة والسكري، حيث أظهرت دراستان أُجريتا في مستشفى جامعة ساوث مانشستر ومؤسسة «إن إس إس ترست»، التي تضم 100 امرأة من النساء ذوات الوزن الزائد، أن النساء اللائي كن يتناولن وجبات صيام متقطعة 5:2 فقدن القدر نفسه من الوزن، مثل النساء اللائي حددن من السعرات الحرارية، لكنهن كن أفضل في مقاييس حساسية الانسولين وخفض البطن الدهون من تلك الموجودة في مجموعة تخفيض السعرات الحرارية.

صحة الدماغ

وتشير الدراسات الأولية إلى أن الصيام المتقطع قد يفيد صحة الدماغ أيضا، فقد كشفت تجربة طبية متعددة المراكز في جامعة تورنتو أُجريت في أبريل 2019 أن 220 شخصا بالغا يتمتعون بصحة جيدة، والذين حافظوا على نظام غذائي مقيد بالسعرات الحرارية لمدة عامين أظهروا علامات على تحسّن الذاكرة أثناء خضوعهم لمجموعة من الاختبارات المعرفية. على الرغم من الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لإثبات آثار الصيام المتقطع في التعلم والذاكرة، فإن حمية الصوم المتقطع تعد بمنزلة علاج يمكن أن يمنع حالات التنكّس العصبي والخرف.

وقد يواجه الأطباء بعض الأشخاص غير القادرين أو غير الراغبين في الالتزام بنظام الصيام، لكنهم مع التوجيه وبعض الصبر تمكنهم مساعدة معظم الأشخاص على دمج هذا الأسلوب في حياتهم. ويتعيّن عليهم إخطار مرضاهم بأن أجسامهم تستغرق بعض الوقت للتكيّف مع الصيام المتقطع، ولتجاوز آلام الجوع الأولية والتهيّج الذي يصاحب ذلك. كما يتعيّن عليهم أيضا إخطار مرضاهم بأن الشعور بالجوع وسرعة الانفعال أمر شائع في البداية، وعادة ما يمر بعد أسبوعين إلى شهر، حيث يبدأ الجسم والدماغ الاعتياد على العادة الجديدة.

ولإدارة العقبات السابقة التي قد تواجه المرضى يجب أن ينصح الأطباء المرضى بزيادة مدة وتواتر فترات الصيام تدريجياً على مدار أشهر عدة. ومن ثم، فمن المهم للأطباء أن يلمّوا بجميع جوانب حمية الصيام المتقطع حتى يتمكنوا من توصيل الفوائد المحتملة والأضرار والتحديات وتقديم الدعم اللازم لمرضاهم.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking