آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70045

إصابة مؤكدة

469

وفيات

61610

شفاء تام

ما فوائد«كورونا» للمستثمرين في العقار الأوروبي؟

إعداد: هبة حماد  -

في ظل ما أثارته زوبعة أزمة «الكورونا» حول العالم من هلع أصاب الأفراد من جهة، وأثار استنفار نفوس المستثمرين من جهة أخرى، الأمر الذي نتج عنه عزوف عن الاستثمار، وبالتالي زاد من اتساع رقعة الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، ليس بسبب «الكورونا» فحسب، وإنما أيضاً بسبب ما شهدته أسعار النفط من انخفاض نتيجة عدم اتفاق المنتجين. ووفقاً للمثل القائل: «رُبّ ضارة نافعة»، فإن الأزمات عادة ما تخلق فرصاً لا تتوافر في الظروف العادية، حيث يرى خبراء أنه على الرغم من حالة «الشلل» في عمليات بيع وشراء العقارات الخارجية في الوقت الحالي، فإن نزول أسعار الفائدة وهبوط عملات بعض الدول الخارجية، خلقا بيئة عقارية «خصبة» ستكون بانتظار المستثمرين؛ فأسعار العقار في الدول الأوروبية، خاصة المملكة المتحدة، أصبحت مغرية للشراء في ظل توقّعاتهم باستمرار الأزمة الاقتصادية لسنوات في القارة العجوز. القبس استطلعت آراء الخبراء.. فيما يلي التفاصيل:

علي النمش

أكد المحلل الاقتصادي علي النمش أن حركة التداول العقارية متجمّدة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن العالم يشهد حالياً بداية الدخول في أزمة اقتصادية كبيرة شاملة لــ «كورونا» والأداء الاقتصادي ككل، ما انعكس بشكل مباشر على أداء القطاع العقاري العالمي، والذي بات يشهد نسبة عروض أكبر من الطلب.

وأوضح النمش أن الوقع «النفسي» على الأفراد بسبب هذه الأزمات شكل عائقاً مؤثراً بحد ذاته على سلوكياتهم، حيث إن الكثيرين من الأفراد، وحتى على مستوى الشركات والحكومات، باتوا يعيدون النظر في حساباتهم وكيفية تعزيز ميزانياتهم لمساندتها على الصمود أثناء الأزمة الحالية.

وأضاف: كما أن عمليات البيع والشراء عادة ما تتطلب السفر للاطلاع على العقار وتوقيع الصفقات، وما نشهده في الوقت الراهن من إيقاف في حركات الطيران وتسكير المعابر بين الدول.. جميعها لا تسمح بإنجاز المهام المطلوبة.

وبيّن النمش أن في الوقت ذاته، الكثيرون من العقاريين حتى وإن كانوا على استعداد لشراء عقارات خارجية، فإنهم سيفضّلون التأنّي، حيث إن التوقّعات تشير إلى حصول انخفاض واضح في أسعار العقار الخارجي خاصة في ما يتعلّق بعقار الدول الأوروبية بشكل عام، الأمر الذي سيتيح لهم اقتناص فرص جيدة ومجدية.

أزمة كبرى

وتوقّع النمش أن عمر الأزمة الاقتصادية لن يقل عن 3 سنوات مع بدء مرحلة التعافي منها بعد سنتين ونصف السنة، مشيراً إلى أن الكويت تعد من أبطأ الدول التي تتعافى من الأزمات، خاصة في ظل ما تشهده الميزانية من أعباء حالياً، ناهيك عن التضرر الذي لحق بالاستثمارات الخارجية، لافتاً إلى أنه في حال تعافت الميزانية فإن الاقتصاد المحلي سيتعافى على ضوئها، إلا أن الوضع سيبقى مرهوناً على أسعار النفط.

وبيّن النمش أن الاقتصاد الأوروبي سيستغرق وقتاً طويلاً حتى يتمكن من التعافي، مشيراً إلى أن الأزمات عادة ما تكون كفيلة بإظهار مدى قوة اقتصاد الدول وصلابته، إلا أن قاعدة المنظومة الأوروبية جاءت «هشّة» في الموقف الراهن.

وأفاد النمش بأن انخفاض العملة عادة ما يكون له تأثير كبير في أسعار العقار، مشيراً إلى أن أكبر المستثمرين في السوقين البريطاني والأوروبي بشكل عام هم من الجاليتين الصينية والهندية، ومع ما حصل من توقّف في الرحلات وعودة بعض الجاليات إلى أوطانها، فإن هذا من شأنه أن يؤثر في اقتصادات هذه الدول بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة، ناهيك عن قضية «البريكست» التي أرهقت الاقتصاد البريطاني في الآونة الأخيرة، وما لبث أن يبدأ مرحلة المعالجة، إلا أنه ارتطم بحاجز الأزمات الحالية، ما زاد الأمر سوءا، لافتا إلى أن العقار في المملكة المتحدة كان يعاني أصلاً على ضوء «البريكست»، حيث لوحظ في تلك الأثناء أن هناك توجهاً من قبل الأفراد لهجر الشقق الكبيرة والانتقال للعيش في شقق أصغر حجما، وبالتالي نتج عن ذلك توافرعروض كثيرة بالعقارات ذات المساحات الكبيرة، وواجه العقاريون صعوبة في بيعها.

مشعل الملحم

شلل تام

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي في شركة بلوبرينت القابضة للاستشارات والاستثمارات العقارية مشعل الملحم أن السوق في الوقت الراهن يشهد حالة من «الشلل التام» في ما يتعلّق بحركة التداول العقارية، نظراً الى ما يمر به المستثمرون من قلق نفسي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هناك بعض الفرص الإيجابية التي نتجت عن الأزمة الراهنة.

وأضاف الملحم: عندما يكون هناك «هلع» نتيجة حصول أزمة اقتصادية أو تفشّي وباء أو حروب، فإن الاقتصاد في هذه الظروف يشهد حالة من الانكماش، ما يولّد حالة من القلق النفسي عند المستثمرين، وبالتالي توقف السيولة في الأسواق. وقال إن دور الحكومات في هذه الأوقات يستوجب عمل ضمانات لاستمرار وتعزيز التدفقات النقدية، كما يجب أن يكون هناك إجراءات معينة لضمان رؤوس الأموال ونجاح الاقتصاد.

وأوضح الملحم أن الكارثة التي حلّت على المناخ الصحي قد تتحول إلى كارثة اقتصادية صعبة وطويلة المدى، وبالتالي لا بد من مكافحة المرض وآثاره التي ستترتب على المناخ الاقتصادي، وذلك من خلال التصرّف بشكل فوري بعمل ضمانات قوية جدّاً لتعزيز القوة الاقتصادية.

وبيّن الملحم أن معظم الدول قامت أخيراً بتخفيض سعر الفائدة وهذا الأمر سيوفر سيولة للشركات، كما سيخفّف عنها التزاماتها المالية، والتي تشكل ضغوطاً وأعباء جمة عليها، كذلك سيعمل على تشجيع البعض على الاستثمار وتوظيف الأموال.

فراس السالم

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة السالم العالمية فراس السالم: إن حركة الاستثمارات العقارية الخارجية الفردية للكويتيين شهدت إقبالاً أقل خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية والعالمية وازدياد حالات النصب العقاري التي أثرت سلباً في ثقة المستثمر الكويتي كفرد بالمنتج العقاري الدولي، ما عدا من له خبرة سابقة واستثمار سابق، فهم ما زالوا في الأسواق التي يستثمرون فيها بالأغلب، لكونها أتت عن قناعة ووفق دراسة طويلة الأمد، حيث يعتبر الاستثمار العقاري في الخارج ملاذاً آمناً، ويعطي دخلا مستقرا في الأوضاع الطبيعية، ويبحث المستثمر الكويتي بالعقار الخارجي عن تنوّع في الدخل من عملات مختلفة، ويريد تجنّب مخاطر متعلّقة بصعود ونزول أسعار النفط على أصوله، فهناك من يتجه لبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية لكي يحصل على دخل ثابت من الجنيه الاسترليني أو اليورو أو الدولار.

وبيّن السالم: في الأزمات تظهر بعض الفرص المغرية لمن ليست لديه مديونية كبيرة بالنسبة الى ممتلكاته، فيستطيع الاقتراض بتكلفة أقل، مستخدماً التسهيلات وخطط التحفيز التي تطبّقها الدول في هذه الأحوال، لتشجع على الاستثمار لدفع عجلة الاقتصاد. فهنا يكسب المستثمر العقاري من حدوث أي أزمة من خلال تملك أصل متميز بسعر مناسب وبتكلفة تمويل منخفضة، قد تصل إلى مستوى %2 سنوياً فقط.

الاستثمارات الخارجية

وحول حركة الاستثمار العقاري الخارجية، ذكر أنها ترتفع مع ازدياد التوترات الإقليمية، حيث يلجأ إليها المستثمر الكويتي منذ وقت طويل، وهناك صفقات كبيرة عدة لمؤسسات استثمارية كويتية وصناديق خاصة لمستثمرين كويتيين، تمت خلال العام الماضي في السوق الأميركي، ومع انخفاض أسعار النفط وإعلان الحكومة عن عجز مقدر في الميزانية الحالية شهدت إقبالاً متزايداً من المستثمرين الكويتيين، متوقعاً أن تزداد خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى ارتفاع قيمة الدولار مؤخراً مقابل العملات الرئيسية الأخرى؛ كالجنيه الاسترليني واليورو، وهبوط مستوى البطالة بأميركا لمستوى قياسي، وبعد تخفيض الفائدة بشكل كبير من البنك الفدرالي الأميركي.

فرص مجزية

قال مشعل الملحم: إنه في ظل الظروف الحالية، وصل الجنيه الى سعر قياسي لم يشهده منذ 35 عاما، وبالتالي أعتقد أن هذه فرصة مناسبة جدا لشراء العقار في السوق البريطاني، لافتاً إلى أن احتمالية بأن تنخفض العملة بشكل أكبر. فالاحتمالات واردة على المدى القصير، إلا أن الرؤية لا تزال غير واضحة حتى الآن. لكن على المدى البعيد في حال تواجدت إجراءات وتشريعات اقتصادية قوية، فهذا سيعني عودة ارتفاع سعر الجنيه. وبالتالي هناك من يجد أن هناك فرصة جيدة في الوقت الراهن لعمليات شراء العقار في السوق البريطاني، خاصة في ظل انخفاض سعر الفائدة والعملة، على حد سواء.

انخفاض قيم الأصول

ذكر فراس السالم أن أزمة «كورونا» إلى الآن أضرت بقطاعات أخرى غير عقارية، مثل قطاع خدمات النقل والطيران والسياحة، في حال ان استمرت هذه الأزمة وامتدت للربع الثالث فسنشهد انخفاضات أكبر في قيمة الأصول العقارية، كنتيجة تخوّف المستثمرين بشكل عام.

وأضاف: إن النشاط الاقتصادي العالمي إذا تعافى سريعاً من آثار «كورونا» خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٠ فسنشهد ارتفاعاً بقيمة رأسمال المستثمر، وبالطبع العقار سيكون له نصيب منه.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking