آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

72400

إصابة مؤكدة

482

وفيات

64028

شفاء تام

لم أكن أتصور قط أن فيروس «كورونا»، الذي حيَّر العالم وشغل الناس وأثار الرعب على كرتنا الأرضية، يمكن أن يخترق «سور» وحدتنا الوطنية في الكويت بالسرعة والسهولة والبساطة التي ظهرت للقاصي والداني في الأيام الماضية!

صحيح أن هذا الفيروس تمكن فجأةً من أن يعيث في الأرض إفسادا وإفزاعا وإمراضا، فأخلى الشوارع من المارة، وأفرغ الأسواق من الحركة، واجتاح البلاد فضعضع اقتصادها، وعطل مشاريعها، وأغلق مدارسها، وأُوصد ملاعبها أمام اللاعبين والجمهور، وفرغ مزاراتها من السائحين، وأخلى أجواءها من الطائرات، ومنع موانئها من استقبال السفن.. لكن الشعوب نفسها في هذه البلاد المنكوبة (التي عدت المئة دولة) ظلت متماسكة متعاضدة، واحتفظت بقوتها ومناعتها في حربها ضد هذا الوباء القاسي.

لكن يبدو أن الأمر عندنا يختلف كثيرا.. ففي هذا الوقت، وبينما استطاع كورونا التسلل إلى كويتنا الحبيبة - كما تسلل إلى معظم دول العالم تقريبا - نجد أن فريقا من شعبنا، ممن يدَّعون «احتكار الوطنية والمنطق والحقيقة»، قد تبرعوا بإلقاء الملامة على المصابين بالفيروس، بدلا من مساندتهم والتعاطف معهم والدعاء لهم بالشفاء، ووصل الهذيان الكوميدي لهؤلاء «اللوذعيين» ذروته بترديدهم نسخة شديدة الرداءة من نظرية المؤامرة، حين اتهموا المرضى بأنهم تعمَّدوا نقل العدوى، ومن ثم حمَّلوهم مسؤولية نشر المرض في الكويت، لمصلحة جهات أجنبية!

وفي حين تجهد حكومة الكويت في اتخاذ أقصى وسائل الوقاية والحماية للحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين، يصدمنا هؤلاء «المحتكرون للوطنية» بنظرياتهم «المَرضية» الأشد خطرا من كورونا ذاته، والطافحة بالعنصرية والتفكير العشوائي.. فمهما بلغت الصعوبة الاستثنائية لوباء كورونا، فلم أكن لأصدق أن محتكري الوطنية في الكويت سوف يفرزون فيروسا أشد منه فتكا يطلقونه باتجاه أغلى ما نملكه - نحن الكويتيين - وهو سور وحدتنا الوطنية، ذلك السور الذي احتمينا به طوال عمر دولتنا فما خذلنا قط، قبل النفط وبعده، إذ كانت وحدتنا الوطنية دائما هي الحافظة – بعد الله - لنسيجنا الاجتماعي، والمعززة لوجودنا وخط دفاعنا الأول أمام التحديات والمحن، فإذا بهؤلاء المتسربلين برداء الكراهية البغيضة يثيرون فيروسات إشاعاتهم – بعلم أو بغيره – ليمزقوا ثروتنا الأولى (وحدتنا الوطنية)، بتعديهم على فئة أصيلة من مكونات الشعب الكويتي العزيز، متهمين جماعةً من هذه الفئة بأنهم السبب وراء دخول الكويت ضمن قائمة الدول المستقبلة لعدوى كورونا، وذلك لأنهم عادوا محملين بالفيروس!

وقد تجاهل هؤلاء المدعون للمعرفة والوطنية أن المصابين العائدين لم يكونوا يعلمون أنهم مصابون أصلا، وأنهم (بالبديهة) لا مصلحة لهم في نشر المرض على تراب وطنهم، وفي بيوتهم وبين أبنائهم!

لكن.. أن يأتي هذا التخريف من أناس عاديين فهذا مصيبة، أما الكارثة فهي أن تأتي هذه الاتهامات على لسان نائب يمثل الشعب، إذ نسي هذا النائب مهمته الأساسية في الدفاع عن توحُّد شعبه، وانجرف مع التيار مطلقا قذائفه العنصرية البغيضة صوب «سور» وحدتنا الوطنية، وكأنه لا يدري أن هذا السور المقدس لو انهار، فلن تنفعه حصانته البرلمانية بشيء.. فنائبنا المحترم تناسى أن القانون والدستور اللذين يدافع عنهما - بحكم عضويته في البرلمان - يوجبان عليه صيانة نسيجنا الوطني بكل ألوانه.. لكنه فضل تمزيقه وإلقاءه على جانب الطريق.

ألم يكن الأجدرُ بنائبنا الموقر أن يجتهد في دعم مكافحة الفيروس، بدلا من أن يصنع بنفسه فيروسا جديدا؟!

أ. د. معصومة أحمد إبراهيم

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking