آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

88776

شفاء تام

محمد العوضي

محمد العوضي

محمد العوضي -

اتخذت الكويت قرارات عالية التكلفة من الناحية الاقتصادية للحد من انتشار وباء كورونا، من خلال تعطيل المدارس والجامعات وإيقاف العمل في معظم الوزارات والبنوك وشركات القطاع الخاص، وإغلاق المجمعات التجارية والمطاعم والمقاهي والصالونات والأندية الصحية وتأجيل الفعاليات الرياضية والثقافية وإيقاف صلاة الجماعة في المساجد. 

على هذا المنحى اتخذت كثير من الحكومات تدابير وقائية لمجابهة الوباء، فقد قامت الحكومة السعودية باتخاذ خطوة استباقية بتعليق شعيرة العمرة مؤقتا حفاظا على صحة المعتمرين، وأغلقت حكومة فرنسا المدارس والكليات، وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية خطوط الطيران مع أوروبا التي أصبحت مركز الإصابات الجديد للوباء العالمي، وأجَّلت الاتحادات الرياضية فعالياتها في جميع المسابقات.

إجراءات مكلفة

كل هذه الإجراءات المكلفة اقتصاديا اتخذت رغم أن وباء الكورونا غير مميت، %80 من المصابين تقريبا يتوقع أن يتشافوا من المرض اعتمادا على مناعتهم الطبيعية، ويتوقع أن يكون %15 من المصابين في حالة تستدعي الرعاية السريرية في المستشفيات، وبقية الـ%5 ستكون حالاتهم حرجة وسيحتاجون إلى العناية المركزة، وسيتوفى بعضهم.

إلا ان سرعة انتشار عدوى هذه الجائحة في جميع قارات العالم أجبرت كثيرا من الدول على اتخاذ هذه الإجراءات الاستباقية المكلفة لحماية نظم الرعاية الصحية من التداعي والانهيار لتتجنب الوصول إلى الحاصل الآن في إيطاليا. كل أنظمة الرعاية الصحية في العالم لها طاقة استيعابية محددة للإصابات الوبائية، اعتمادا على القدرات الاستيعابية للمستشفيات والهيئات الطبية والتمريضية، ولكي تتمكن الدول من السيطرة على أي وباء يجب ألا تزيد عدد الإصابات عن تلك الطاقة الاستيعابية.

الطاعة الاستيعابية

ويقدم نظام الرعاية الصحية في الكويت، الخدمات الطبية لسكان البلاد البالغ تعدادهم 4 ملايين و776 ألفا و407 نسمات حسب بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية لعام 2019. ويبلغ عدد الأطباء البشريين 8434 وأعداد الصيادلة 1462 والممرضين 22469 وإجمالي العاملين في الوظائف الفنية الطبية 9751. أما عن المستشفيات فتشير البيانات الصحية الواردة إلى أن أعداد الأسِرَّة للمستشفيات الحكومية في دولة الكويت 15122 سريرا. وإذا أضفنا إليهم أعداد الأسِرَّة في مستشفيات القطاع الخاص 1786، ستصل الطاقة الاستيعابية لجميع أسِرَّة المستشفيات العاملة في الكويت إلى 16908 مرضى. ويجب أن نأخذ هذه الإحصائية في الاعتبار، في مثل هذه الظروف الاستثنائية، فلو أصيب %1 فقط من السكان بالوباء، أي 47 ألفا تقريبا، فلن تستطيع المستشفيات استقبال ما يقرب من %80 من المرضى الذين ستصل أعدادهم إلى 37 ألفا وسيضطرون إلى مقاومة المرض مناعيا داخل مساكنهم، وستخصص سرائر المستشفيات لبقية الـ%20 من الحالات الشديدة والذين ستناهز أعدادهم 9400 مريض، ناهيك عن أن %5، أي ما يقرب من 2300 مريض ستكون حالتهم حرجة وسيحتاجون إلى وحدات العناية المركزة.

وإذا افترضنا أن %50 من الأسِرَّة في جميع المستشفيات العاملة في الكويت ستكون مشغولة من قبل مرضى مصابين بأمراض أخرى حرجة، كأمراض القلب والسرطان والجهاز التنفسي، سيتداعى وينهار نظام الرعاية الصحية في الكويت لأنه سيعمل بطاقة تفوق قدراته الاستيعابية وسيخرج الوباء عن نطاق السيطرة وستتشتت جهود الأطباء والهيئة التمريضية والفنية بين معالجة المصابين بالوباء وبين العناية بالمرضى المصابين بالأمراض الأخرى، وستنتشر العدوى وستتكاثر الإصابات بالوباء.

ولو أصيب عشرة من الواحد في المئة من السكان، فسيكون عدد المصابين 4700 مصاب، وهذا العدد سيكون مرهقا لمنظومة الرعاية الطبية الكويتية وسيصعب التعامل معه وسيتعذر على الحكومة المضي في سياسة الحجر الصحي الفندقي لمن خالط هذا العدد الكبير من المصابين، فأعداد الفنادق في الكويت 90 فندقا بعدد غرف يقارب 8000 (غرف وأجنحة). لذلك يجب تكاتف الجميع باتباع التعليمات الوقائية للحد من الإصابات بعدوى هذا الوباء والحفاظ على سلامة منظومة الرعاية الصحية الكويتية حتى يتعافى المصابون وتقل حالات الإصابة الجديدة بهذا الوباء شيئا فشيئا إلى أن يتم القضاء عليه.

تصريحات عالمية محذرة

ما زال فيروس كورونا المستجد غامضا وفي طور الدراسة ومرعبا في سرعة انتشاره، ويتبين ذلك من خلال تصريحات قادة الدول التي تملك افضل منظومات الرعاية الصحية في العالم، والمحاطين بأكفأ المستشارين في العلوم الطبية والبيولوجية والوبائية. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذكر أن فرنسا تمر بأسوأ أزمة صحية منذ قرن وأن الحكومة غير قادرة وحدها على مواجهة هذا التحدي دون تعاون الشعب، وحذرت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل من أن هذا الوباء قد يصيب ما يقرب من 58 مليون ألماني، في حين وصف رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون هذه الجائحة بأنها أسوأ أزمة صحية يمر بها جيل كامل، وطالب البريطانيين بالاستعداد لتوديع بعض الأحباب خلال الفترات المقبلة.

المطلوب

المطلوب من المواطنين والمقيمين البقاء في المنازل واتباع الأوامر الوقائية من الجهات المسؤولة بعناية والذي سيُمكِّن الكويت بإذن الله من الانتصار على هذا الغزو الوبائي، فجميعنا في مركب واحد والتعاون الشعبي في هذه الظروف الحرجة سيكون خط الدفاع الأول ضد هذه الجائحة.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking