آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

قبل الثورة التكنولوجية والرقمية كان أغلب الناس يستقون الأخبار من المصادر الإعلامية المعتمدة من قبل حكوماتهم، والتي في الأغلب تنقل الاخبار التي تعزز من مصداقيتها من دون عرض الآراء الناقدة أو المخالفة لسياساتها، وكانت تلك الوسائل الاعلامية المحدودة تحظى بقدر من المصداقية من قِبل اغلب المواطنين، نظراً الى عدم توافر البدائل، ولكن مع الانفتاح أصبحت الوسائل الاعلامية أكثر تطورا، وأصبح من السهولة، بمجرد الدخول على موقع غوغل أو أي موقع بحثي عبر الإنترنت، الحصول على قائمة من المواقع المختلفة التي تتناول جوانب عديدة عن موضوع البحث، قد تتفق معها وقد تختلف، ولكن ان نظرت لها بموضوعية وبعيدا عن التابوهات الفكرية المنغلقة، فستتوصل إلى رأي مختلف ومتزن، وعلى قدر من الوعي والنضوج لا يحكم على الأمور من عناوينها.

هذا التقدم الهائل، الذي سمح للمعلومات بالتحرر من السرية واختراق الخطوط الحمراء، يتطلب سلوكيات مختلفة من قبل السلطات التقليدية وكذلك الشعوب، فهناك اخبار تسرد الحقائق وهناك اخبار تشوه تلك الحقائق، وهناك اخبار تستفز الشارع، وهناك اخبار غايتها قياس توجهات الأفراد والتنبؤ بردود الافعال لأجل السيطرة عليهم أو الاستفادة منهم.

فلو نظرنا، على سبيل المثال، إلى تويتر الأكثر شعبية في أغلب دول الخليج العربي، لوجدنا شرائح متعددة من المغردين، هناك مغردون يعبرون عن سخطهم على بعض الأمور التي تمسهم، وهناك مغردون حالمون يتحدثون عن آمالهم، وهناك مغردون يسعون فقط الى الشهرة أو المال، وهناك مغردون مأجورون يتقاضون رواتب من بعض المتنفذين أو المسؤولين الحكوميين، لأجل التضليل والتشهير بالخصوم، أو تلميع بعض الشخصيات، أو استفزاز بعض النقاد لإيقاعهم تحت سلطة القوانين المقيدة للحريات، التي زجت العديد من المغردين في السجون أو اضطرتهم للاغتراب.

لم تعد الحكومات قادرة، مثل السابق، على ضبط وتعتيم كمية المعلومات المتدفقة من كل حدب وصوب، ولم تعد أغلب الشعوب تثق في مصداقية حكوماتها، وهذا سبب تعسف بعض الحكومات في تفعيل القوانين المقيدة، محاولة بذلك استرجاع سيطرتها على الرأي العام، وهذا حلم صعب المنال، وخاصة في هذا الزمن المتوهج بالعلوم والتقنيات المتطورة، ولا يعني هذا أنها عاجزة عن إخراس اغلب تلك الأصوات، ولكن من الصعب تغيير قناعاتهم.

الشعوب اليوم، ورغم القيود العديدة على الحريات، أصبحت لها قوة مؤثرة من خلال بعض وسائل الإعلام الحرة، وهي «قوة الكلمة»، ولم يعد اسلوب الاستفزاز، وحبس بعض المغردين أو الناشطين وإذلالهم وإهانتهم وسيلة صحيحة لإسكات الشعوب أو التحكم بعقولها.

هذا الصراع الذي نشهده هو صراع صحي، حيث تتناطح الآراء المختلفة التي تعكس التباين الطبيعي بين شرائح المجتمع، ويُفترض من الحكومات الراغبة بالإصلاح أن تتسم بقدر من الشفافية والمصداقية والحنكة، لاسترجاع ثقة الشعوب والاستفادة من ذلك التباين بالأفكار، وإحداث التغييرات المتسقة مع التطور، وإغلاق الباب على كل مرتزق أو مؤزم أو متصيد في الماء العكر، من ركوب الموجة والتكسب من الاخفاقات التي لم تدركها الحكومة أو لا ترغب في إثارتها.

الزمن في تغيّر والأفكار في تطور مستمر، والكلمة هي متنفس الشعوب.

ومن الحكمة استيعاب تغير موازين القوى، للحفاظ على استمرارية وجودنا على الخريطة.

إيمان جوهر حيات

@the0truth

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking