آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

72400

إصابة مؤكدة

482

وفيات

64028

شفاء تام

من المعلوم في السياسة ان استقرار البلاد (أي بلاد) لا يتم بطمأنة من هم في قمة الهرم، بل قاعدته العامة هي الأساس.

واليوم مع هبوب رياح «كورونا» على بلادنا، بدأت الكويت بشكل عام تتأثر بتبعاتها، التي لم تصل بعد لتكون عاتية، لكنها ضربت اقتصادياً وأثرت، وأكثر المتضررين هم اصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة (سواء كانوا ضمن الصندوق) أو خارجه.

فالمتضررون حقاً بهذه الضربات الموجعة على اقتصادنا لم يكونوا أثرياء الكويت، فهولاء لديهم «طبقة شحم» تعينهم على الأيام السود، وهم رغم الخسارة التي قد تطول أعمالهم، فإنهم راسخون على شط الأمان، لكن من قد يسحقون للأسف هم الطبقات المتوسطة وما أدناها، الذين يدبرون قوت يومهم من هامش ربح بسيط من مشروعاتهم البسيطة كالمقاهي والمطاعم ومحال التجزئة، هؤلاء هم عصب الكويت يا سمو الرئيس، وهؤلاء هم المتضررون الحقيقيون.

هؤلاء هم من نطالبكم اليوم بدعمهم، ونحن إذ نتحرك صوب هذا الطلب لم نأت بسابقة لم تعرفها بلادنا من قبل، فقد سبق ووقفت الدولة بجانب المؤسسات الكبرى في البلاد أثناء أزمة الائتمان العالمية في 2008 وخصصت المليارات لما عرف باسم «خطة الإنقاذ»، بهدف تعزيز الثقة في الاقتصاد الكويتي. ورغم ما تعرضت له الخطة حينها من انتقادات من بعض النواب، فإن الحكومة دافعت عنها وبشراسة.

وبصرف النظر عن الحديث عن إيجابيات وسلبيات «خطة الإنقاذ» المطبقة في 2008، إلا أن تلك الخطوة تشير بوضوح إلى أن الدولة تدرك جيداً أن هناك لحظات حاسمة يجب عليها التدخل فيها للإنقاذ - وهو ما نتفق عليه تماماً - واليوم نقول إننا إزاء مطب عصيب يمر به قطاع حيوي في بلادنا، جراء فيروس مجهول أتانا من الخارج ولا حيلة لنا فيه، والعبور من تلك الأزمة يستوجب تدخل الدولة ودعمها. فيفترض أن تدرك الدولة أهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذي يشمل وفقا لتقرير صندوق النقد العربي 2017 على اكثر من 33 ألف منشأة، وهو ما دعا الحكومة الى إنشاء «الصندوق الوطني لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة» في 2013 برأسمال قدره 2 مليار دينار، في إشارة واضحة لإيمانها بأهمية هذا القطاع، أي نعم هناك من يعترضون على آليات عمل الصندوق، لكن يظل إنشاؤه مؤشراً قوياً لإدراك الدولة حيوية هذا القطاع، وإلا ما خصصت ذلك المبلغ الضخم لدعمه.

واليوم نحن نطالب الحكومة بالتحرك «سريعاً» لدعم أصحاب تلك المشاريع البسيطة على صعيد عاجل، ويشمل «الدعم النقدي» لتلك المشاريع الصغيرة، التي تعثرت بفعل هجمة «كورونا»، وحجم تلك الخسائر يمكن ببساطة تحديده بدقة عبر مقارنة دخل ذلك المشروع خلال الفترة نفسها في السنوات الثلاث الأخيرة، والحصول على متوسط عام له، ثم مقارنته بدخل المؤسسة اليوم، والفرق بين الإيراد والعجز تدعمه الدولة الى حين تجاوز الأزمة، وقد يكون الدعم بشكل نقدي مباشر قبل أن يعلن الكثيرون تصفيتهم لمشاريعهم التي هي عصب حياتهم، خصوصا أنهم آثروا العمل الحر على الوظيفة الحكومية، وهو المسار الذي تحركت صوبه الإمارات، حيث أصدر المصرف الإماراتي المركزي قرارا في مطلع مارس الجاري باتخاذ تدابير احترازية لتقليل التأثيرات السلبية لتفشي فيروس كورونا على الاقتصاد، عبر خفض الرسوم والعمولات للعملاء المتأثرين بالأزمة، فضلا عن إعادة جدولة القروض نفسها، ومنح تأجيلات للسداد، كخطوة أولى في مسار مواجهة الأزمة.

ونحن هنا يا سمو الرئيس حين نتحدث عن الدعم النقدي من الدولة للمتضررين، فنحن لا نخترع العجلة ولا نأتي بجديد، فقد سبقنا لهذا حكومة هونغ كونغ حين أصدرت في منتصف فبراير قرارا بمنح جميع المقيمين الدائمين فيها وعددهم ٧ ملايين شخص مبلغ 1280 دولارا نقدا، في إطار حزمة تحفيز اقتصادي بلغت قيمتها 15.4 مليار دولار لمواجه تداعيات أزمة «كورونا» على الاقتصاد الوطني.

نحن هنا لا نطالب بمنح جميع المواطنين منحة مثل تلك، لكننا فقط نطالب بدعم قطاع اقتصادي حيوي.

الافكار كثيرة، وسُبل الدعم والإنقاذ عدة، فقط كل ما يحتاجه المتضررون حاليا هو إدراك الحكومة باحتياجها لهم بقدر احتياجهم لها، وسرعة التحرك قبل أن يفُلس منهم من يفلس، وينهار ما لا يعوض انهياره.

والله الحافظ والمستعان.

عبدالعزيز محمد العنجري

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking