آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

103199

إصابة مؤكدة

597

وفيات

94211

شفاء تام

من مهام علم السياسة «فهم الاحداث وتطورها ودراستها»، وهناك دراسات معمقة في هذا الشأن صدرت عنها نظريات سياسية معتبرة.

من هذه النظريات مثلا «خلق مشكلة ما وادارتها لما فيه مصلحة اطراف محددة»، ونظرية «العمل وفق المصالح المشتركة»، و«إرباك العدو بقضايا جانبية لإشغاله عن الهدف الاساسي»، و«فرّق تسد»، و«سلّم الاولويات»، و«القوة الناعمة» وغيرها كثير.

وأغلب هذه النظريات التي اخترعها اساتذة جامعيون، وطبقها حكام غربيون، أصبحت اليوم مفهومة وتدرس في الجامعات كأحد إبداعات الانسان الغربي في علم السياسة والحكم وادارة العالم.

اما اليوم، وبعد النضج السياسي والتطور التعليمي، فإن الانسان الشرقي بدأ يتعامل مع هذه النظريات من خلال الفهم لتفاصيلها، والعمل على ابداع نظريات اخرى تجاريها، فأضحت الجامعات الشرقية تتسابق مع الغرب لرسم نظريات جديدة تتعامل مع الاحداث من خلال الفهم الشرقي لتطورات السياسة الدولية.

ويطرح المسلمون بعض النظريات المقتبسة من القرآن الكريم، لفهم الكثير من الامور؛ ومنها المغزى المذكور في القرآن من ان المجتمع الفرعوني، مثلا، واجه عدة مشكلات «صحية»، منها الطوفان، وتكاثر الجراد، والقمّل والضفادع، ولماذا لجأوا الى نبي الله موسى عليه السلام لحلها!

وان موسى عليه السلام تجاوب مع المجتمع الفرعوني بالدعاء الى الله لرفع ذلك عنهم.

وبعيدا عن التفاصيل والبعد الايماني لهذه المشكلات التي ينعتها القرآن بالآيات ونحن نؤمن بها، فهناك من يدرس بان هذه المشكلات اشغلت فرعون وحاشيته عن قوم موسى، وجعلتهم يصرفون وقتهم كله في علاجها والتخلص منها، وان اضطروا من خلال «مصالحهم» للهدنة المؤقتة مع موسى وقومه.

من هنا، علينا فهم قضايا المجتمع وتطوراته من خلال البعد الاستراتيجي العام، وليس من خلال الغوص فقط بالتفاصيل المرهقة والمسببة للانقسام والتناحر البيني.

ولعل توزيع المهام بحرفية وتقنية عالية، هو احدى فوائد مواجهة هذه القضايا اذا كانت على مستوى محلي او اقليمي، والتي قد تكون من خلال تنازلات دولية هنا وهناك اذا تحول الحدث الى واقع دولي.

ولعل العديد من الاحداث العالمية السابقة نشأ بعدها تقسيم جديد للعالم، وظهور متنوع لسياسات جديدة، وكلها تصب من فهم قوله تعالى «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ»، وهذا النوع من المكر والمكر المقابل هو بذاته مصدر لايجاد نظريات سياسية شرقية جديدة، ومن منطلق و«فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا»، وهنا علينا ان نستعرض ترتيب دول العالم في انتاج البحوث العلمية الجديدة لنعرف موقعنا في هذا العالم، بدلا من الصراعات الجاهلية البغيضة التي نهانا عنها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله.

وكل ما أقصده ان الصراع العالمي السياسي اليوم تحول بدرجة واضحة الى صراع علمي علينا ان نجاريه ونفهمه.

عبدالمحسن يوسف جمال 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking