آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

49941

إصابة مؤكدة

368

وفيات

40463

شفاء تام

على العصفور

على العصفور

إعداد المحامي يعقوب عبدالعزيز الصانع - 
تشكّل حيازة المؤثرات العقلية التي تحتوي على مواد مخدرة هاجسا كبيرا لدى أهل الاختصاص، ومنهم القائمون على علاج مدمني تلك المواد، وهي تعتبر مواد ذات تأثير نفسي، أي إنها تغيّر طريقة التفكير والحالة المزاجية وطريقة التصرّف للأسوأ، ولا يمكن التنبّؤ بتأثيرها في الصحة الجسدية والعقلية، كما أنها تنطوي على خطر الإدمان والقيام بارتكاب جريمة، وفقا لقانون المخدرات، رقم 74 لسنة 1983 ووفقاً لقانون المؤثرات العقلية، رقم 48 لسنة 1983.

واعتبر بعض النواب أثناء مناقشة تعديل أحكام قانون المخدرات أن %70 من نزلاء المؤسسات العقابية هم من السجناء في قضايا متصلة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مشيرين الى دراسة، أعدتها وزارة التربية تظهر أن %24 من طلبة الثانوية يتعاطون المخدّرات والحبوب المؤثرة عقليا، مقابل %16 من المدمنات في مدارس البنات الثانوية. وهذه الدراسة تعود لعام 2007، وبررت بعض الجهات أن البطلان في الإجراءات؛ كالقبض والاستيقاف والتفتيش، هي الأبرز للحصول على أحكام البراءة؛ لذلك كان موضوع صفحة «القانون والعدالة» اليوم عن أسباب انتشار المؤثرات العقلية والوسائل المطلوبة للحد منها، وما الإجراءات التي تجبر المشرّع أو صاحب الاختصاص على إدراج المؤثرات العقلية لجدول يجرّمها من الصرف وحيازتها والاتجار بها أو تعاطيها؛ فكان لقاء اليوم مع الدكتور عادل الزايد استشاري الطب النفسي ومدير مركز علاج الإدمان، والدكتور عبدالله البدر الوكيل المساعد لشؤون الرقابة الدوائية في وزارة الصحة، والمحامي الأستاذ علي العصفور المختص جنائيا بقضايا المخدرات والمؤثرات العقلية.

يتحدث المحامي علي العصفور المحامي أمام المحكمة الدستورية والتمييز عن دور المحاكم والقانون في تجريم المؤثرات العقلية، قائلاً: من الناحية القانونية، تم تحديد أطر التعامل بالمؤثرات العقلية ووضع تشريع، يوضح متى يسمح بتداولها وتناولها، وتم وضع نصوص التجريم والعقوبات المقررة لمن يخالف القانون، ويستخدمها في غير الصور المسموح بها.

أما من الناحية القضائية، فقد حرص القضاء الكويتي في أحكامه على الحد من الظاهرة بإنزال نصوص القانون على الجرائم المتعلّقة بالمؤثرات العقلية وتوقيع العقوبات الصارمة على مرتكبيها، أو توقيع عقوبات تمثل تقويماً وإصلاحاً لحال بعض الحالات التي تستوجب التقويم بالإيداع بالمؤسسات العلاجية أو الامتناع عن النطق بالعقاب، وتمثل الناحية الجزائية للعقوبات الواجب تطبيقها في الجرائم المتعلّقة بالمؤثرات العقلية السبيل للحد من تلك الظاهرة في مجتمعنا وتقليل مخاطرها.

مخاطر اللاريكا

وحول ماهية عقار اللاريكا أجاب المحامي العصفور: إنه نظراً لخطورة هذا العقار وتأثيراته الضارة على المجتمع في حالة اساءة استخدامه، فقد تم تجريمه في الكثير من التشريعات، ولم يتم إدراجه ضمن جداول المخدرات أو المؤثرات العقلية بالقانون الكويتي بل كان بموجب قرار وزاري.

وعن خطورة اللاريكا، شدد العصفور على أن إدمان هذا العقار له تأثير بالغ الخطورة على الناحية العقلية، ويستوجب الأمر تدخل المشرع الكويتي لتجريم التعامل بهذا العقار في حال استعماله الإطار القانوني، شأنه في ذلك شأن بقية المؤثرات العقلية كالترامادول وغيره.

وقد تم انعقاد العديد من الاجتماعات بين وزارة الصحة والداخلية والإدارة العامة للجمارك ووزارة التجارة لإدراج عقار اللاريكا في قائمة المؤثرات العقلية المعاقب عليها قانوناً، إلا أنه وحتى تاريخه لم يتم إدراجه بصفة فعلية، واكتفت وزارة الصحة بإدراجه ضمن الأدوية الخطرة إضافة إلى عدم صرفه إلا بوصفة طبية، وهذا الأمر لا يمنع تداول أو استخدام هذا العقار وعدم معاقبة من يتم ضبطه أو تعاطيه. علماً بأن عقار اللاريكا يتم تعاطيه بصورة كبيرة متفوقاً على الكثير من أصناف المخدرات والمؤثرات العقلية.

وبالنسبة لقرارات المحاكم، أفاد المحامي العصفور بأن القضاء الكويتي أصدر أحكاماً كثيرة في وقائع وصور التعامل بالمؤثرات العقلية من الجلب والاتجار والتعاطي بالإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد أو السجن، إلا أنه في بعض الحالات حكم بالامتناع عن النطق بالعقاب أو الإيداع بالمؤسسات العلاجية بحسب تلك الحالة وظروفها، وذلك لتقويم بعض الحالات ومنعها من الانحراف نحو الإدمان والأخذ بيده إلى جادة الصواب به كإنسان طبيعي نافع لنفسه وللمجتمع.

أحكام متفاوتة

وحول أبرز الأحكام حول المؤثرات العقلية، قال العصفور: بحسب مجال عملي القانوني، فأحكام القضاء في هذه الجرائم بصفة شبه يومية نظراً لكثرة الجرائم المعروضة على القضاء والمتعلّقة بالمؤثرات العقلية، وتتم معاقبة المتعاطي للمؤثرات العقلية بحسب ظروف كل حالة والواقعة المقدم عنها للمحاكمة، حيث أعطى المشرع المجال للقضاء في تقدير العقوبة مراعاة لظروف المقدم للمحاكمة، فإذا توافرت شروط الأخذ بالرأفة كأن تكون أول جريمة له، وصغر سنه، وفي حالة توقيع عقوبة مقيدة للحرية عليه ستؤثر سلباً على مستقبله، فالقضاء له الحرية في الحكم بالامتناع عن النطق بالعقاب أو الإيداع في المؤسسات العلاجية.

ويوضح المحامي العصفور أن أول واقعة يقدم عنها المتهم للمحاكمة هي أول سابقة له، وكما ذكرنا سلفاً فإن القضاء له مطلق الحرية في توقيع العقوبة التي تقوّم من سلوك المتهم وتدفعه نحو جادة الصواب وتراعي ظروفه الاجتماعية حرصاً على مستقبله. أما في حالة تكرار ارتكاب واقعة التعاطي بما يمثل ظرف العود، فإن أحكام القضاء قد تواترت على انزال العقوبة المقيدة للحرية، وذلك لردع المتعاطي وتقييد حريته في تعاطي تلك المؤثرات بإيداعه في المؤسسات العقابية.

إلا أنه نظراً لعدم إدراج عقار اللاريكا ضمن جداول المخدرات والمؤثرات العقلية، فإن صور التعامل بهذا العقار غير مؤثمة قانوناً، ولا يمكن معاقبة من يحوز أو يحرز أو يتعاطى العقار لعدم صدور قرار بتجريمه فعلياً عملاً بالقاعدة الأصولية «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».

وطالب العصفور بتدخل تشريعي من المؤسسة التشريعية لإدراج عقار اللاريكا ضمن جدول المؤثرات العقلية التي يخطر التعامل بها إلا في ما يقرره القانون، لما لهذا العقار من خطورة كبيرة على المجتمع ولزيادة نسب المتعاطين له، حيث بلغت نسب المتعاطين وفقاً للإحصائيات المعلن عنها بين الشباب وطلاب المدارس والجامعات ما يقارب %30 بما يهدد أمن وسلامة المجتمع.

مضاد للصرع

عقار اللاريكا هو حبوب، وله أسماء طبية مختلفة، منها «بريجابالين»، ويستخدم كمضاد للصرع ومهدئ لآلام الأعصاب وكبديل للعديد من الأدوية، والعقار كمخدر الترامادول، ويستخدم بناء على وصفات طبية وتعليمات الدكتور المعالج، إلا أنه تتم إساءة استخدامه كمخدر من دون حاجة إليه، ما يؤدي للوصول إلى حالة إدمانه وتبدأ ظهور الأضرار المترتبة على ذلك، ومنها على سبيل المثال «تورم شديد في الساقين، زيادة الوزن، ضعف الانتباه، الضعف الجنسي، الإصابة بأمراض الدم، الإصابة بحصوات الكلى، الشعور بالإجهاد، أحلام اليقظة، عدم التحكم في البول وعدم وضوح الرؤية».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking