آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

24112

إصابة مؤكدة

185

وفيات

9273

شفاء تام

في أوقات المحن والأزمات قد يصبح الصمت والعمل أكثر بلاغة وجدوى من الكلام الذي ملأ المواقع الإلكترونية محملاً برسائل اللوم والاتهام والتراشق الذي يُفرق ولا يجمع.. لقد ابتلي هذا الوطن كغيره من بلاد الله بمحنة المرض المرعب الذي أصاب عدداً من أهلنا بدائه -نسأل الله لهم السلامة والشفاء- ونتمنى من الجميع أن يجمعنا العمل لمواجهة هذه الأزمة، وهذا بالطبع لا يعني عدم مراجعة المواقف ومحاسبة التقصير، ولكن لكل أمر وقته، والوقت الآن هو لتوحيد الجهود للتغلب على المحنة ومساعدة من أوكل إليهم الأمر ويبذلون الجهود مشكورين لتحمل المسؤولية.

ومع تداعيات هذه المحنة، التي يعلم الله وحده أمدها، نُذّكر بمجموعة من الأمور لعلها تنفع، وأولها للأسر التي يقع عليها توفير البيئة المناسبة للأبناء في هذا الوقت، حيث انقطعت دراستهم وأقفلت مراكز التسلية أبوابها أمامهم، فلينتهز الآباء ممن توقفت ديوانياتهم قسراً.. والأمهات ممن منعهن الخوف من الزيارات العائلية والاجتماعية بأن يشاركوا فلذات أكبادهم في التحصيل والمذاكرة قدر استطاعتهم، أو الإبحار معهم في مصادر المعلومات التقنية وفي الكتب ليتعرفوا على هوايات الأبناء واهتماماتهم. وثانيها لحكومتنا بإعادة النظر في أسلوب إدارة الأزمات، فمن الواضح غياب الإدارة المتخصصة بذلك مع تأخر واضح في توجيه زمام العمل من قبل فريق الدفاع الوطني، ما تسبب في تضارب القرارات وعدم التنسيق بين الجهات المعنية، الأمر الذي لم يخدم سرعة مواجهة الأزمة.

أما ثالثها وأخطرها، فهو ما بُحت الأصوات في التنبيه إليه والمتمثل بخطورة طغيان الجانب السياسي على المهني وتدخل بعض أعضاء السلطة التشريعية في ما لا يعنيهم وتجاوب الإدارة الحكومية المختصة معهم، ما سبب اتساع نطاق الأزمة وانتشارها لعدم الأخذ بالعزل الصحي التام للقادمين من المناطق الموبوءة.

مع ذكرنا ذلك، وفي وسط كل هذا الهلع والاضطراب يجب أن نقف تحيةً واحتراماً للجنود المجندين من الأطباء والطاقم الطبي والإداري في وزارة الصحة ونشكرهم، خصوصاً تلك الوجوه المشرقة والمُطمئِنة لنا في طلتها الصباحيـــة تتقدمهــــم الدكتــــورة بثينة المضف والدكتور عبد الله السند وزملاؤهما فنحن نثق بهم وبقدراتهم.. أعانهم الله.

والشكر واجب ومستحق لرجال الأمن وزملائهم من الحرس الوطني والقوات الخاصة والعاملين في الموانئ والمنافذ والمطارات وعلى متن طائراتنا والمتطوعين من شباب ومسؤولي الهلال الأحمر وإعلامنا المتابع وغيرهم.. فهذه هي الكويت التي نعشق وهؤلاء هم جنودها في كل موقع.. حفظ الله الكويت وسلّمها وأهلها من كل شر.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

m.alhumoud@alqabas.com.kw

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking