الفيروس التاجي سبّب خروج المخزون من الأسواق عن السيطرة

الفيروس التاجي سبّب خروج المخزون من الأسواق عن السيطرة

وليد منصور - 

اجتاحت موجة شراء حادة بشكل غيراعتيادي، اسواق المملكة المتحدة مع مخاوف تفشي فيروس «كورونا»، إذ تجاهل المتسوقون نصائح الحكومة بعدم الذعر عند الشراء. وشوهد الكثير من الأسواق بأرفف فارغة في جميع أنحاء بريطانيا، بعد عملية تخزين البضائع المنزلية. ويبدو أن أقسام الصابون اليدوي والمطهرات والحفاظات ومناديل الأطفال، وكذلك السلع المجففة مثل المعكرونة والأرز، هي الأكثر استهلاكاً، وفق صحيفة «الديلي ميل».

اتهمت المتاجر الكبرى في بريطانيا شاشات عرض «يوم القيامة»، التي ملأت الإنترنت، على تخزين المتسوقين الذين تنتابهم موجات من القلق. وفي هذا الصدد تحدث رجل بريطاني قائلا «كنت أشاهد برنامج يوم القيامة على نيتفليكس، وهذه بعض العناصر الأساسية التي يوصي بها الناجون». وتَفرغ أرفف المتاجر الكبرى البريطانية بوتيرة سريعة، حيث تسبب الفيروس التاجي بخروج المخزون من الأسواق عن السيطرة، وسط تحذيرات من أعمال شغب غذائي إذا تفاقمت الأزمة - على الرغم من تحذيرات الحكومة.

وامتدت حالات النقص، التي كانت تقتصر سابقًا على جل اليدين المضاد للبكتيريا، وصابون اليدين، إلى أصناف الخزانات مثل الأرز والمعكرونة والمياه المعبأة في زجاجات، ولفافة المرحاض، وأغذية الحيوانات الأليفة، وكذلك العناصر المبردة بما في ذلك الحليب والزبدة والزبادي.

وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتوتير، بالصور من الأرفف الفارغة من المتاجر الكبرى في جميع أنحاء المملكة المتحدة، حيث يبدو أن المتسوقين ألقوا صناديق فارغة في الممرات بعد التدافع المجنون للشراء.

وقال أحدهم «لقد حاولت منذ ثلاثة أيام شراء المعكرونة، لكن لا يمكنني رؤية أي منها، لأن معظم المتاجر نفدت منها المعكرونة وصلصة المعكرونة».

وقال شخص آخر «من المثير للاهتمام معرفة ما يقوم الناس بتخزينه في سوبر ماركت محلي. أرفف عارية للأرز والمعكرونة وغسل اليدين والأنسجة ولفافة الحمام. من المثير للاهتمام أيضًا أن نرى ما لا يقوم الناس بتخزينه: عصيدة من دقيق الذرة والسكريات».

خطط طوارئ

شهدت المتاجر ارتفاعًا في عمليات الشراء نتيجة الذعر التي غذته أزمة فيروس كورونا - وقد وضعت المتاجر الكبرى الآن خطط طوارئ «لإطعام الأمة» في حالة حدوث تصعيد مفاجئ.

ومع وجود سلسلة تقنين المبيعات بالفعل، قال مسؤول تنفيذي سابق في «تيسكو» إن تفشي مرض كبير في بريطانيا سيؤدي سريعًا إلى أرفف فارغة وأعمال شغب غذائية.

في وقت أرسلت Ocado عملاء عبر البريد الإلكتروني للتحذير من نفاد فتحات التوصيل إلى المنازل بسبب الطلب المرتفع بشكل استثنائي والطلبات الكبيرة بشكل خاص.

ويصر خبراء الصناعة على أن محلات السوبر ماركت لديها خطط طوارئ للتعامل مع سيناريو أسوأ الحالات، وعلى الرغم من الضغوط، ستضمن بقاء المواد الغذائية على الرفوف.

وبموجب هذه الخطط، ستعمل محلات السوبر ماركت جنبًا إلى جنب مع الموردين لتقليص مجموعة الأطعمة والبقالة المتوافرة، بدلاً من الاهتمام بالحفاظ على إمدادات المنتجات الأساسية، حسبما ذكرت «الغارديان».

ومع ذلك، حذر برونو مونتاين، كبير محللي أسواق المواد الغذائية، وهو مسؤول تنفيذي سابق في شركة «تيسكو»، قائلاً «إذا حدث تفشٍ رئيسي لفيروس كورونا، فسوف يؤدي ذلك سريعًا إلى شراء الذعر، والأرفف الفارغة، وأعمال شغب الغذاء».

وقال مونتاين، الذي يعمل الآن لسوق الأوراق المالية بيرنشتاين، لمجلة الصناعة «ذو غروسر»: «المؤكد أنه يتم وضع خطط مع الموردين لترشيد نطاقات المنتجات عند الضرورة. الهدف ليس هو الخيانة.. الصناعة لديها خطط للتعامل مع هذا.. نعم، سيكون الأمر فوضويًا - ونتوقع صورًا لأرفف فارغة - لكن الصناعة ستحافظ على تغذية البلد».

من جانبه، أصر أندرو أوبي، مدير قسم الأغذية والاستدامة في «بريتيش كونسورتيوم»، قائلاً «كان انقطاع سلاسل الإمداد محدودًا، وما زال توافر المنتجات جيدًا. يعمل تجار التجزئة عن كثب مع مورديهم ومراقبة سلوك المستهلك لتوقع التغييرات بالطلب في المستقبل».

وأضاف إيان رايت، الرئيس التنفيذي لاتحاد الطعام والشراب «في هذه المرحلة، عانت سلاسل الإمداد اضطرابا، لكن لا يوجد دليل على حدوث خلل كبير في الإمدادات الغذائية».

ضمان الاحتياطات

تقوم العائلات ببناء احتياطيات لضمان أن تكون منازلها مناسبة للوباء، مع شراء بعض المجمدات الجديدة لملء الطعام، بالإضافة إلى المراحيض المحمولة لتجنب مشاركة المرحاض إذا كانت الاختبارات إيجابية للفيروس القاتل. وشهد نقص الهلام المضاد للبكتيريا الجرثومي طفرة في مبيعات الروح الجراحية، على موقع إي باي وأمازون، من قِبل أشخاص يائسين لتطهير أيديهم.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كشف أحد البريطانيين المذعورين أنهم حولوا غرفة واحدة صغيرة في منزلهم إلى منطقة عزل، مزودة بمعدات الطهي والفراش والطعام، إذا كان يتعين عليهم البقاء في الحجر الصحي لمدة أسبوعين.

وقال آخر «لقد قمت بتنظيف قافلة المزرعة وتجهيزها لذلك إذا لزم الأمر، فقد يكون جناح العزل مكانا مفيدا لتخزين فائض الإمدادات والأطعمة المعلبة وما إلى ذلك».

ويقوم الآخرون بصياغة جداول بيانات للعناصر التي يحتاجون إلى شرائها لتدوم أسابيع أو شهورا بمعزل عن أنفسهم.

بلدات بأكملها في حالة غلق

قال البروفيسور راتولا تشاكرابورتي، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة إيست أنجليا «إن احتمال وجود بلدات بأكملها في حالة غلق وإغلاق المحال التجارية يزيد من حدة الخوف وقد يصبح التخزين مكتملًا».

ويعتقد الخبراء أن تخزين الأدوية والطعام في منازل الأسرة قد يصبح منتشراً، حيث يتزايد قلق الناس بشأن فيروس كورونا الذي يعطل الحياة البريطانية.

وقال البروفيسور تشاكرابورتي «قد تكون هناك فرصة كبيرة للسوبر ماركت تتمثل في خدمة التوصيل إلى المنازل، حيث يمكن لتجار البقالة عبر الإنترنت أن يروا ربحًا حيث يخجل المستهلكون من زيارة المتاجر ويفضلون بدلاً من ذلك التسوق من منازلهم».

%255 زيادة مبيعات معقم اليدين

ازدادت مبيعات معقم اليدين في بريطانيا ثلاث مرات، إذ يسعى الزبائن إلى حماية أنفسهم من فيروس كورونا المستجد، وقالت شركة «كنتر» لأبحاث البيع بالتجزئة إن منتجات معقم اليدين ارتفعت مبيعاتها بنسبة 255 في المئة خلال الأسابيع الأربعة حتى 23 فبراير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأضافت أن مبيعات الصابون السائل ازدادت بنسبة 7 في المئة، كما قفزت منتجات التنظيف المنزلية 10 في المئة خلال الفترة نفسها.

أرقام فلكية

تجاوزت أسعار منتجات تعقيم اليدين أرقاماً فلكية بلغت 50 جنيهاً استرلينياً، بسبب الذعر من تفشي فيروس كورونا المستجد. ورصدت صحف بريطانية عدة تسابقاً هائلاً على شراء السلع الغذائية وتخزينها، إلى حد بدت معه أرفف كثير من المتاجر الرئيسية في سلسلة «بريتس سترايت» خالية.

نقص المعروض في الصيدليات

اشتكى المستهلكون من نقص المعروض في الصيدليات من أدوية الباراسيتامول، والإيبوبروفين، إضافة إلى أقراص تعزيز الجهاز المناعي، مثل «بيروكا»، بينما امتدت الشكوى لآخرين أبلغوا عن صعوبة الحصول على أنواع مختلفة من الأطعمة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking