آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

74486

إصابة مؤكدة

489

وفيات

66099

شفاء تام

تضخم البروستاتا ليس مرضاً أو ورماً.. بل حالة طبيعية

د. خلود البارون -

البروستاتا تعد عضوا طبيعياً في جسم الرجل، فهي غدة هرمونية مدورة وصغيرة تمر من خلالها قناة البول والسائل المنوي. ومع تقدم عمر الرجل، من الطبيعي أن يتضخم حجمها ويزداد، وقد تصاب بمرض. بيد أن البعض يهول ويعتبر حدوث ذلك حالة مرضية أو حتى مصيبة خطرة تتطلب التدخل والعلاج السريع. وعلق د. عبداللطيف التركي، استشاري ورئيس وحدة جراحة المسالك البولية والمناظير في المستشفى الأميري قائلا: كثيرا ما تكون أول جملة يبدأ فيها المريض شكواه هي «انا عندي بروستاتا» فأرد عليه قائلا «وأنا أيضا». فحجم البروستاتا الكبير ليس مرضا خطرا أو حتى ورما. بل إن بعض الرجال لديهم بروستاتا حجمها كبير بشكل طبيعي نتيجة للفروقات الفردية، فمثلما للبعض قدم كبيرة أو أنف كبير، فقد يكون لديك بروستاتا كبيرة.

وغالبا ما تتضخم البروستاتا بشكل خارجي فلا تسبب مشكلات بولية، ولكن هناك حالات تنمو فيها البروستاتا داخليا لتضغط على المجرى البولي وتسبب أعراضا بولية. وفي هذه الحالات فقط يمكن اعتبارها حالة مزعجة وقد تتطلب العلاج».

أعراض بولية ترافق تضخم البروستاتا

■ تردد أو بطء في بداية خروج البول.

■ ضعف خروج البول او تقطعه (توقفه كل فترة).

■ تنقيط بعد انتهاء التبول.

■ الشعور بعدم تفريغ كامل كمية البول، وتكرار التبول بعد فترة قصيرة.

■ ضرورة الضغط والعصر حتى يخرج البول.

■ القيام عدة مرات ليلا للتبول.

■ حرقة اثناء التبول أو خروج دم في البول.

■ تكرار الإصابة عدة مرات بالالتهابات، وخاصة للرجال فوق عمر 50 سنة.

بالإضافة الى ذلك، فقد يشتكي البعض من آلام في فتحة الشرج او ألم بين الخصيتين او المنطقة الواقعة بين فتحة الشرج والخصيتين. وقد تكون آلام متقطعة (نوبات) او دائمة، او تبدأ فقط بعد الجماع.

فحوص تشخيصية أساسية

■ تحليل عينة من البول مخبريا.

■ قياس سرعة تدفق البول.

■ فحص التصوير بالسونار للكلى والبروستاتا.

■ فحص السونار للمثانة قبل الامتلاء وبعده، وذلك لتقييم قدرتها على تفريغ البول.

■ فحص عينة من الدم مخبريا لقياس وظيفة الكلى ومعامل PSA (مؤشر لسرطان البروستاتا).

في حالة اكتشاف وجود التهاب وسببه بكتيري سيصف المعالج المضاد الحيوي المناسب، اعتمادا على نوع البكتيريا. لذا، فمن الخطأ ان يتم وصف مضاد حيوي لكل رجل لديه تضخم في البروستاتا او حتى التهاب فيها، لان التضخم لا يعالج بالمضادات الحيوية، كما ان الالتهاب قد يكون فيروسيا ولا يستفيد منها.

لا يحتاج الجميع إلى العلاج

أكد د. عبداللطيف عدم حاجة جميع من لديه تضخم في البروستاتا إلى العلاج الطبي، إلا إذا كانت تسبب أعراضا مزعجة او مؤلمة. موضحاً: «%25 من المرضى تتحسن أعراضهم ويتأقلمون معها بعد اتباع العلاج التحفظي، ومن دون أي تدخل طبي. لكن ينصح كل من يعاني من اعراض شديدة بعدم التهاون وضرورة قصد الطبيب للاستشارة والعلاج، وعدم الانتظار الى ان تتضخم حجم البروستاتا كثيرا. فحاليا تتوافر عدة خيارات طبية ناجحة وآمنة جدا. فمن الخطأ تصديق الإشاعة التي تشير الى عدم فائدة العلاج العقاقيري، او ان التدخل الجراحي لن يشفي، او ستتكرر الإصابة بعده مستقبلا».

طرق العلاج المتوافرة

1 - العلاج التحفظي

عبر اتباع إرشادات ونصائح طبية مثل:

تخفيف تناول الكافيين، تفادي تناول مدرات البول، تفريغ المثانة في مواقيت قريبة (كل 2 ــ 3 ساعات) لتدريبها على الانتظام في التفريغ، وتفادي الاصابة بالتهابات. ولا يغفل ايضا أهمية علاج اي مرض يزيد شدة أعراض تضخم البروستاتا وإدرار البول (كالالتهابات البولية والتناسلية) والسيطرة على الامراض المزمنة (سكر وارتفاع ضغط وقلب).

2 - العلاج الدوائي

من أهم العقاقير هي «مثبطات الفا»، التي تعمل على توسعة وفتح المجرى البولي، وعقاقير أخرى تعمل على تصغير حجم البروستاتا. وحاليا تتوفر حبوب تدمج العقارين معا، حتى تسهل تناول المصاب لهما معا. وقد اثبتت الدراسات فائدتها، بحيث قد تغني عن التدخل الجراحي. وقد يحتاج البعض الى عقار أضافي يعمل على ارخاء المثانة وزيادة التحكم بعملية التبول او عقار منشط للمساعدة على القيام بالعملية الجنسية.

3 - العلاج بتقنيات

التدخل الجراحي المحدود

تتوافر حاليا الكثير من الخيارات، مثل المناظير الجراحية او القساطر وأجهزة ليزر يستخدمها الجراح في الدخول الى مجرى البول والوصول الى البروستاتا حتى يقوم بتصغيرها او استئصال جزء منها (أو كاملها).

ومن أهم الخيارات المتوفرة حالياً:

■ تقنية ريسوم:

يقوم الجراج بإدخال ما يشبه قسطرة عبر المثانة ليصل الى البروستاتا، ثم يقوم بنفث بخار ماء في نسيج البروستاتا المتضخم، وذلك سيبخر الأجزاء المتضخمة (لتصغير حجم البروستاتا). وهذه التقنية خيار مفضل للحالات التي تشكو من درجة تضخم بسيطة (%30 - %40). وتعد من ضمن عمليات اليوم الواحد، التي تجرى تحت تخدير خفيف او بنج موضعي أحيانا. ومن مميزاتها أيضا ان الرجل يتمتع بقذف طبيعي بعدها. بيد أن نتائجها لست بجودة التقنيات العلاجية الأخرى، وتحتاج الى الانتظار فترة من الزمن (من شهر او شهرين) حتى تظهر كامل فائدتها. كما قد يحتاج البعض الى تكرار الخضوع لها بعد فترة.

■ جهاز الكحت الكهربائي:

يستخدم الجراح منظارا مزودا بجهاز ليزر (يتوافر منه عدة أنواع مثل ليزر أحادي الطاقة وليزر ثنائي الطاقة) حتى يزيل الجزء المتضخم والضاغط على مجرى البول. وتعد من تقنيات علاج البروستاتا الناجحة والشائعة، حيث اجريت في مستشفى الأميري 100 عملية من هذا النوع في السنة السابقة.

■ جهاز الهوليوم:

يستخدم الجراح منظارا جراحيا مزودة نهايته بجهاز ليزر خاص يمكن الجراح من فصل نسيج البروستاتا عن جلدها الخارجي (الغلاف) ثم بدفعها الى داخل المثانة حتى يقوم بشفط نسيج البروستاتا اللزج (مشابه للهلام) من المثانة. وهو مفيد جدا لعلاج الحالات الشديدة، حيث يمكن استئصال فص او فصين او كامل البروستاتا عبر هذه التقنية. وتعد تقنية آمنة حتى لكبار السن والمصابين بأمراض خطرة، حيث يمكن ان تجري للمرضى الذين يتناولون مسيلات دم، وتستغرق مدة قصيرة، مما يُتفادى معه مشاكل ومضاعفات التخدير الكامل. وقد تجري تحت تأثير التخدير الموضعي.

■ سرطان البروستاتا:

ورم البروستاتا السرطاني يعتبر من الأورام الشائعة، ولكنه ليس نوعا واحدا بل تتنوع خلايا السرطان التي تصيب البروستاتا الى عدة أنواع بحسب شراستها وسرعة انتشارها وطبيعتها.

وغالبية أنواع خلايا سرطان البروستاتا هي من النوع البطيء التي قد تبقي في جسم الرجل من دون مشاكل خطرة. وشرح د. عبد اللطيف موضحا: «بينت دراسة تشريحية للجثث أن 80 في المئة من الرجال فوق 80 سنة لديهم ورم سرطاني في البروستاتا بطيء النمو وانهم يتوفون لأسباب أخرى ليس لها علاقة بسرطان البروستاتا. بيد ان زيادة التوعية الإعلامية بسرطان البروستاتا، واستمرار تصدير عناوين تشدد على خطر السرطان وضرورة فحص جميع الرجال امر مبالغ فيه».

والصحيح هو ان الدراسات والتوصيات العالمية الطبية توصي بإخضاع فئة من الرجال الذين تعدوا عمر الخمسين لفحوصات البروستاتا (تحليل الدم PSA وفحص الاصبع). وهي الفئة التي تشكو من أعراض تشير الى الخطر او لديها عامل وراثي ايجابي او عوامل خطر تزيد فرصة اصابتهم بسرطان البروستاتا، حيث تتضاعف نسبة الإصابة عند من لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بسرطان البروستاتا (الاب والعم والجد). وفي حالة اكتشاف نتيجة ايجابية، سيخضع المريض الى فحوصات متخصصة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي وتحليل عينة من البروستاتا (خزعة). وعلى أساس النتائج سيختار الطبيب طريقة العلاج المناسبة التي قد تتضمن الانتظار ومراقبة الورم من دون أي تدخل جراحي. فنظرا الى تنوع واختلاف أنواع سرطان البروستاتا، فلا تتطلب كل الحالات الإسراع في العلاج الطبي الشرس. فهناك حلات بطيئة النمو تصيب كبار السن الذين لديهم مشاكل صحية كثيرة وعلى إثر ذلك لن ينصحوا بالعلاجات الاشعاعية او الجراحية خوفا عليهم من مضاعفاتها على صحتهم وحياتهم.

بينما يسرع الجراح في التدخل الجراحي او العلاج الاشعاعي لمن يكتشف لديه انواع السرطان السريعة والنشطة. وفي حالة اكتشاف انتشار السرطان فيستعان بالعلاج الهرموني لتخفيف أعراض المريض وآلامه.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking