آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

في ظل محيط متأزم، وزحام السجالات السياسية، وفي معمعة الفساد المستشري، وفي وسط الأعياد الوطنية يجتاحنا فيروس كورونا المستجد الذي أصبح هاجساً ومصدر قلق للعالم.

اخترق هذا الفيروس حدودنا متوقعا أن تسلط كل الأضواء على طلعته غير البهية، ولكنه لم يجد ذات الاهتمام الذي حازه عالميا بل فوجئ بوضع مريب بالنسبة له، فقد وجد وباء أشد خطراً وأكثر تفشياً منه.. يسمى الطائفية!

حتى الوباء حُول إلى تراشقات طائفية! يستغلها بعض السياسيين والمتنفذين لخلخلة الموازين وتحقيق بطولات وهمية، أو يتبناها بعض الجهلاء والمغيبين المغسولة أدمغتهم ببعض الهرطقات التي أوهمتهم أنهم مركز الكون ومن عداهم مجرد كائنات بلا قيمة منسية.

بمجرد المرور على وسائل التواصل الاجتماعي وقراءة بعض التعليقات والاستماع لتصريحات بعض السياسيين وغيرهم من المتكسبين من افتعال أزمات وصراعات، تُدرك أن الشرخ عميق وأن البلاء الذي نعيشه أعظم وسط هذه العقول الصدئة والمعطلة التي ابتلينا بها، تركوا الفيروس الذي حرك منظمة الصحة العالمية واشغل شركات الأدوية وذبذب أسعار النفط والبورصات العالمية، وخلق الهلع بين الشعوب والدول، واعتكفوا على جلد وتخوين بعضهم بإسقاطات طائفية غير واعية بالحدث الذي نعيشه وغير مدركة أن هذا الفيروس أعمى وأصم ولا يكترث بخزعبلات البعض غير المنطقية والتي تُبيّن عمق التشرذم البنيوي للمجتمع.

وبعيداً عن نبرة الطائفية التي تطفح مع كل حدث، اشكر جهود كل من أدى واجبه وتحمل المخاطر، في سبيل راحة واستقرار المصابين والمشتبه إصابتهم بالفيروس شافاهم الله جميعاً، وانتقادي هو على الإجراءات المتبعة من قبل الإدارة الحكومية وعدم وجود خطة محكمة معدة مسبقاً لإدارة الأزمات، وقابلة للتنفيذ في حال حدوث أي طارئ صحي، ولست بصدد التعليق على المواقع المبهرجة التي خصصتها الدولة لإجراء الحجر الصحي بها، سواء فنادق أو متنزهات سياحية! بل عن بعض الأساسيات التي نفتقدها ومن دونها لا نستطيع تخطي مرحلة الخطر وهي:

* عدم وجود منهجية مسبقة لتنمية الوعي الصحي للمجتمع، وكيفية التصرف في حال حدوث أي طارئ صحي كما نشهده في هذه الأيام، هو سبب رئيسي لهلع الناس وعدم قبولهم ببعض الإجراءات المتخذة من قبل السلطات المختصة.

* غياب دور مؤسسات المجتمع المدني التي من المفترض أن تكون شريكاً فاعلاً مع الحكومة وخاصة في الخطط الموضوعة لإدارة الأزمات، وأتحدث هنا عن رؤى بعيدة المدى وليست إجراءات سريعة ارتجالية للتصدي لواقع حتمي.

* الحجر المنزلي أمر متبع في أغلبية دول العالم، وهو لا يكون بشكل عابث بل هناك لائحة بالتعليمات والإرشادات الواجب اتباعها من قِبل المشتبه بإصابتهم، والأهم هو إحساس الفرد بالمسؤولية تجاه المجتمع، وذلك يُكتسب من خلال مرحلة التأسيس التربوي والتعليمي، وكذلك من خلال البرامج التوعوية والتثقيفية التي تشجع على العمل الجماعي التشاركي وخاصة في ظل الازمات، وهذا أيضاً غير متوافر بسبب طغيان النزعة التفردية الأنانية والاتكالية التي أصلتها المنهجية الرجعية المتبعة من قِبل الإدارة الحكومية، لذلك لا جدوى من الحجز المنزلي في غياب الإحساس بالمسؤولية.

التخطيط لإدارة الأزمات وتبني منهجية متطورة ومستدامة لتأهيل وتوعية المجتمع وكسب ثقته هي طوق النجاة الذي سينقذنا جميعاً.

إيمان جوهر حيات

@the0truth

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking