آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

90168

شفاء تام

بداية، نتوجّه بالشكر الجزيل ووافر الامتنان للجهود المبذولة من جميع الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الصحة، في مواجهة انتشار أو تفشّي فيروس كورونا المستجد، ونثق تماما بقدرة جميع القطاعات ذات الصلة بمكافحة وعلاج الحالات التي تم الإعلان عنها، ولكن هنالك، للأسف، استغلالاً للوضع الصحي من قبل غير المختصين طبيا أو فنيا، خصوصا بعض النواب وبعض الناشطين، فعلى مدار عطلة الأعياد الوطنية تم نشر كثير من اللغط حول انتشار فيررس كورونا، رغم أن الناطق الرسمي لوزارة الصحة والقائمين على ذلك كانوا على مستوى الشفافية والتجاوب بالرد والتصريح حول معظم الإشاعات التي تسبّبت نوعا ما في حالة من الهلع والتهويل!

لهذا، يشير مفهوم «اللاوعي الجمعي»، وهو جزء من النفس، يمكن تمييزه سلبيا عن اللاوعي الشخصي عند كارل غوستاف يونغ الطبيب النفسي، إلى أن تشخيص اللاوعي الجمعي ليس مهمة سهلة دوما، لأنه ممكن أن يستمد مما نكتسبه عبر اللغة والثقافة، وتبقى هناك غرائز فردية كافية لتظهر الإحياء الأصلي للدوافع الميثولوجية، فيصف يونغ الجريمة فيقول: نحن مجرمون ممكنون بحكم طبيعتنا البشرية، في الحقيقة قد يحسن امرؤ صنعا لو كان لديه شيء من «تخيل شرير»، إذ ليس إلا على الأحمق من يستطيع دائم إهمال أحوال طبيعته، لأن هذا الإهمال خير وسيلة تجعل منه أداة بيد الشر، فكفّ الأذى عن الناس وطيبة القلب لا ينفعان إلا بمقدار ما ينفع الذين في جوار مريض بالهيضة، ويقصد آنذاك مرض الكوليرا، أن يظلوا غير شاعرين بسريان المرض، والأدهى من ذلك يحرمنا من القدرة على التعامل مع الشر. ويضيف كارل يونغ انه عندما أتناول هذه المشكلة فلا أتناولها، ولدي شعور بارد بالتفوق، بل بشعور ظاهر بالنقص، فيقول عن الاستخدام السيكولوجي لكلمة «ذنب» يجب ألا تلتبس علينا بمعناها القانوني أو الأخلاقي، فمن الناحية السيكولوجية تعني الكلمة حضورا غير عقلاني لشعور شخصي بذنب أو اتهام موضوعي بذنب، عندئذ يطلع على المسرح السيكولوجي بصورة مسبقة بطريقة غير شعورية، تمثّلت في الانشقاق العالمي السياسي، فالإنسان المعاصر لكي يعزز معتقده فإنه يدفع الثمن على شكل ملحوظ للاستبطان انّه أعمى تجاه الحقيقة القائلة إنه رغم كل عقلانيته وكفايته تتملكه قوى خارج نطاق سيطرته.

أخيراً، ما شهدته البلاد من حالة ارتباك وخوف وقلق بعد الإعلان عن حالات الإصابة بمرض «كورونا»، وما يطلق عليه يونغ بـ«خفض تركيز العقل»، أي خسارة كبيرة للنفس بسبب مبالغات، وبسلوك واع أو غير واع، يعكس الفشل المجتمعي، وليس الحكومي، وإن واجه ذلك بعض القصور أو التأخير أننا بحاجة ملحّة بعدم تسييس كل كارثة أو ظاهرة التي طالت حتى الأمراض بالنقد والسخرية والتهكم والمقارنات ذات البعد الطائفي البغيض أو التكسّب باستغلال وباء عالمي على مسرح مواقع التواصل، بمشاركة تنبئ بأن الخطر نابع من أوهام العقل الجمعي، وهنا نحتاج العلاج لهذه الظواهر المظلمة والسخيفة تجاه المجتمع.. وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع

@ylawfirm


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking