آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

محتفلون أغرقوا عامل توصيل الوجبات! (تصوير محمود الفوريكي)

محتفلون أغرقوا عامل توصيل الوجبات! (تصوير محمود الفوريكي)

مي السكري -

شهدت الاحتفالات بالأعياد الوطنية تحولات سلبية، فبعد أن كانت خلال حقبتي السبعينات والثمانينات تتم بصورة حضارية راقية، عبر مسيرات ترافقها الفنون الشعبية والأهازيج الوطنية وتلتحم فيها الأسر والشباب والأطفال برعاية الدولة، تحولت بعد التحرير إلى ما يشبه «الحرب المائية»، حيث يتسابق المراهقون والأطفال في رش السيارات والمارة بالفوم والماء فضلا عن قذفهم بالبالونات المائية، مما يشوه صورة الاحتفالات التي بدلا من تحويلها إلى مناسبة لتكريس القيم أضحت وسيلة لهدر الماء والتبذير فضلا عن إتلاف الممتلكات العامة والخاصة وغيرها.

وتتعدد مظاهر الاحتفال بالأعياد الوطنية بطرق وأساليب مختلفة ومغايرة عن الأعراف المجتمعية التي تنم عن الشعور بالمسؤولية وحب الوطن لتتحول شوارع الكويت الى حرب مائية نتيجة استخدام الأطفال والكبار معا لرشاشات وبالونات المياه للاحتفال بهذه المناسبة الوطنية السنوية، الأمر الذي يمثل مأساة حقيقية ترتكب في حق الكويت وتفسد بهجة الأعياد ويدمر البيئة وممتلكات الدولة.

رغم التحذيرات والدعوات المستمرة لعدم هدر المياه وصدور حكم المحكمة الإدارية بوقف استخدام مسدسات وبالونات المياه في الأعياد الوطنية، تستمر هذه الظاهرة المؤذية.

«حب الوطن لا يتم التعبير عنه برشاشات الماي والهواش»، هذا ما أكدته مجموعة من الخبراء والمتخصصين، لافتين الى ان استغلال المياه والفوم في رش الناس في مسيرات الأعياد الوطنية يعتبر سلوكا غير حضاري، مطالبين بمنع هدر المياه والبحث عن طريقة اخرى للتعبير عن الفرح برقي وأخلاق بعيدا عن التصرفات الشاذة والسلوكيات غير حضارية.

كما شدد المتخصصون على ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة فى نشر ثقافة الترشيد، والوقوف بشكل جاد.

وأكدت أستاذة العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د. سهام القبندي أن الأسرة تلعب دورا كبيرا في توجيه الابناء وتوعيتهم بخطورة الاستمرار في الاحتفال بهذه الطريقة، فضلا عن تنمية الحس الوطني وتعزيز المسؤولية تجاه الوطن، مشددة على ضرورة اصدار التشريعات التي تمنع هدر الماء.

وأوضحت أن التراشق بالماء في الأعياد الوطنية من الظواهر الجديدة التي برزت في السنوات الأخيرة، لافتة إلى أن الأطفال والشباب بدأوا بالتراشق بالماء بعد حظر استخدام بعض أنواع الفوم الذي تسبب بالكثير من الاضرار والحرائق والتشوهات، لذلك تم منع استخدام الفوم وصدرت تشريعات بمنعه فتحول اهتمام الشباب إلى رش الماء أو إلقاء البالونات المملوءة بالماء.

واضافت: على الرغم من استمرار الجهات الرسمية في اصدار تشريعات المنع واستمرار التوعية من قبل لجنة الاحتفال بالأعياد الوطنية، فإن الشباب والأطفال يستمرون في هذه الممارسات رغم أن المناسبة وطنية والهدف من الاحتفال هو ترسيخ قيمة الوطن والمواطنة وربط المواطن بحب الأرض وإعماره والحفاظ عليه.

وزادت بالقول: ورغم تشكيل لجان الاحتفال والتنسيق بين كل الوزارات ليكون الاحتفال مميزا، إلا أنه في المقابل يحاول البعض تحويل المشاركة بالاحتفالات إلى فترة مقلقة خوفاً من الحوادث أو الشجار بين الشباب.

وتساءلت عن سبب محاولة ربط الاحتفالات باللهو وتراشق الماء أو ازعاج البعض رغم أن المناسبة وطنية تحتاج الى مشاركة كل الجهات والوزارات والمواطنين في الاحتفال بطريقة تنم عن الاهتمام والمواطنة.

وتحدثت عن الظواهر السلبية ومخاطر التراشق ببالونات المياه، والتي قد تؤدي الى الكثير من المشاكل والتعارك والشجار، لاسيما في ظل رفض وعدم تقبل الاحتفال عن طريق قذف المياه.

وبدوره، راى استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.جميل المري أن الاحتفالات بحدودها المعقولة مطلوبة وهي متزامنه مع الإنسان منذ وجوده، فهي تعبير للنفس عن السعاده والفرح.

وتابع: بالسبعينيات والثمانينيات كانت مظاهر احتفالات العيد الوطني من خلال مشاركة المؤسسات الحكومية والأهلية بمركبات صممت وزينت على شكل طبيعة الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات ويعتليها شباب وشابات المدارس بكل مراحلها الدراسية، والجمهور على جانبي شارع الخليج العربي، وتوقفت هذه المسيرات بالمركبات التي كانت ترعاها الدولة.

وذكر المري أن المواطنين مع المقيمين يريدون الاحتفال كالمعتاد بالعيد الوطني والتحرير فأوجدوا رش الماء تقليدا لبعض الدول، لكن هذا فيه هدر كبير للماء ونحن دولة ليس لدينا مورد طبيعي للماء، ويكلف الدولة كثيرا لجعل ماء البحر عذبا، لافتا الى مخاطر التراشق خاصة بالبالونات المملوءة بالماء بجانب مواد ضارة حارقة كالكيروسين او الأحجار وهذا فيه ضرر على البشر والسيارات.

«الداخلية» فقدت السيطرة وتراخت أمام المظاهر المشينة!

رغم تعليمات مجلس الوزراء وتحذيراته الواضحة من تجنّب التجمعات والمسيرات والاحتفالات احترازيا، لتجنّب الإصابة بفيروس كورونا، فإن وزارة الداخلية بدت فاقدة للسيطرة على مظاهر الاحتفالات، وبدل الحزم أبدى رجالها رخاوة، لا تتناسب إطلاقا مع ما تمر به البلاد من ظروف، أشبه ما تكون بحالة طوارئ.

مقترحات للمعالجة

1- لخص المختصون مقترحاتهم لمعالجة ظاهرة رش المياه فيما يلي:

2- شتكثيف حملات التوعية الإعلامية في المدارس والجامعات.

3- غرس الشعور بالمسؤولية الوطنية.

4- تفعيل العقوبات ضد بائعي الرشاشات والمسدسات المائية.

5- تشديد الرقابة الأسرية على الأبناء وحثهم على المشاركة الفعالة والايجابية في المناسبات الوطنية.

6- تشديد عقوبات المخالفات البيئية وعدم التهاون فيها.

رأي القانون: 500 دينار غرامة هدر المياه

اكد استاذ القانون الدولي والجنائي د. خالد الياقوت أن القانون يجرم ظاهرة رش المياه من عقار ما أو من قاطني هذا العقار، لافتا الى القرار الوزاري رقم 334 لسنة 2005 الصادر من وزارة الكهرباء والماء جرم هدر المياه بوجه عام، وجعل عقوبة ذلك وضع بلوك على العقار الذي ترتكب به المخالفة، على ألا يتم رفع هذا البلوك إلا من خلال مالك العقار المخالف بسداد قيمة فواتير الكهرباء والماء كاملة، فضلاً عن غرامة قدرها 500 دينار.

وأضاف الياقوت لـ القبس: «أما في ما يتعلق بظاهرة رش المياه في الشوارع المفتوحة دونما تبعية لعقار ما فهذا أمر غير مجرم في ما يتعلق بإهدار المياه».

وأوضح الياقوت أنه رغم عدم التجريم فإن الأثر المترتب على الفعل، يصل إلى حد الجريمة، فالفعل المتمثل برش المياه في الأعياد الوطنية، قد ينشب عنه إصابة بسبب حوادث سيارات ومن ثم إصابات ووفيات عديدة دونما مبرر.

ولفت الياقوت الى انه «في حال حدوث آثار نتيجة رش المياه على الوجه ستترتب المسؤولية الجزائية على الطفل باعتباره حدثاً ارتكب فعلاً يعاقب عليه قانوناً وهو الإصابة أو القتل الخطأ نتيجة رش المياه حال حدوث هذا الأثر، وقد يترتب على الأمر إيداع الطفل إحدى المؤسسات الخاصة بالرعاية الاجتماعية مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وقد تصل إلى ثلاث سنوات».

كما بين الياقوت أن هناك مسؤولية أخرى إلى جانب المسؤولية الجزائية الحادثة عن وقوع أثر لرش المياه تتمثل في المسؤولية التقصيرية، وفيها يسأل متولي رقابة القاصر عن الضرر الحادث للغير مدنياً، ويلتزم التعويض عن هذا الضرر.

رأي الدين: التبذير في المياه حرام شرعاً

شدد أستاذ الشريعة ورئيس مركز إشراقة أمل للاستشارات، د. سعد العنزي، على أن التبذير في المياه محرم شرعاً ومخالف لمبادئ الشريعة الاسلامية.

واعتبر العنزي أن هدر المياه في الأعياد الوطنية سلوك خاطئ وغير حضاري، ويعرض سلامة المواطنين للخطر من خلال رش المياه وإلقاء البالونات على السيارات والمارة في الطريق، وهذا يزعج الكثير من الناس، هذا ما حدا بوزارة الداخلية وفريق الضبطية القضائية وهيئة البيئة الى مراقبة سلوك البعض في المهرجانات والاحتفالات.

وأشار إلى أن الدول تبذل الكثير من المال لاستخراج هذه المياه وتنقيتها ومعالجتها، فالتعامل معها بهذه الطريقة يخالف الثقافة الوطنية وسلامة الأمن العام للدولة، مشددا على أن غرس المفاهيم الإيجابية في ثقافة ابنائنا خير من الهدر الواضح للثروة الوطنية.

سيارة الشرطة لم تسلم من مسدسات الماء


رش الفوم رغم منعه (تصوير: بسام زيدان)


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking