آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

479

إصابة مؤكدة

1

وفيات

93

شفاء تام

قصة الأغنية الوطنية الأعظم في تاريخ الكويت


أحمد الحافظ  و محمد علي -

شكلت أغنية «وطن النهار» التي نظم كلماتها الشاعر بدر بورسلي، وصاغ ألحانها الموسيقار سليمان الملا، وشدا بها الصوت الجريح عبدالكريم عبدالقادر، حالة متفردة في تاريخ الأغنية الخليجية والعربية، ليس لأنها جاءت تحمل بشائر فرحة التحرير فقط، وإنما لأنها تعبر عن حالة وجدانية لثلاثي عبر عما يختلج به قلب كل كويتي وعربي محب لهذه الأرض الطيبة. في حوار خاص مع القبس كشف الملحن المخضرم سليمان الملا، عن كواليس خروج «وطن النهار» للنور منذ كانت فكرة تباحثها ورفيق دربه بورسلي في ديوانية منزله الكائن بمنطقة مشرف، إلى ان سجلها الصوت الجريح في احد الاستديوهات بالعاصمة المصرية القاهرة.

يقول الملحن القدير سليمان الملا: «وطن النهار»، ليست مجرد عمل فني، وإنما هي ملحمة غنائية في حب الكويت، تتحدث عن شعب تعرض للغزو من قبل الجار، ما ترتب عليه استشهاد كثيرين من أبناء الوطن، ليغادر كثيرون البلد، إلا ابناءه الذين حافظوا على هويته بوجودهم.

وأضاف «عندما تعرضنا للغزو أبى المنطق والعقل أن يستوعب تلك الحادثة، كيف لجار قوي، مساحة اراضيه كبيرة أن يغزو بلدا مساحته صغيرة وشعبه بريء ومسالم، ولكن هذا ما حدث وكنا امام امر واقع، كل شيء تبدل في الكويت، دمرت البنية التحتية ولم يتبق لنا سوى منازلنا وشعبنا المسكين الذي كان يمني النفس بعودة الديرة مجددا».

تبادل الزيارات

واستطرد «تجمعنا كفنانين، انا والشاعر بدر بورسلي، لاسيما اننا نقطن منطقة مشرف هو في قطعة 2 وانا في قطعة 6، وفي ذلك الوقت لم يكن لدينا في المنطقة مخفر للشرطة وإنما فقط سنترال، وكنا نتبادل الزيارات بين الفينة والأخرى، وفي أحد الأيام هاتفني وطلب ان يأتي الى المنزل لنتحدث حول واقع الحال ومستقبل البلد، نعم كان الأمل يحدونا بعودة الكويت مجددا، ولكن ذلك لم يمنع قلقا كبل أحلامنا، ولكن لفتُّ نظره إلى ان منزلي إلى جانب السنترال حيث يجتمع العراقيون هناك، وبالفعل تجنب الحضور إلى المنزل بسيارة حتى لا يلفت النظر».

وزاد الملا «ويوما استقبلت بورسلي وكنا نمضي الوقت في النقاش حول ما نستطيع ان نقدم لبلدنا، وحينها تحدثنا عن الأغنية الوطنية واقترحت ضرورة ان يكون لها طريقة خاصة في الأداء والتفكير بعيدا عن الاسلوب التقليدي، من وضع الكلمات والألحان والغناء وكان الهدف هو إحياء الأغنية الوطنية مجددا، وقلت له ان البلد بلعه صدام لذلك نريد ان تخرج الأغنية للنهار بصورة مختلفة، وكلمة النهار انبثقت عنها كلمتان هما وطن ونهار، أبو ناصر قال «وطني»، ورددت عليه قائلا «وطن النهار»، ومن هنا كانت الشرارة الأولى لـ«وطن النهار».

ملحمة فنية

واستدرك «طلبت من بوناصر أن نقدم الفكرة بصورة مختلفة ومغايرة أقرب إلى ملحمة، ومضى الوقت ونحن نفكر، احتضنت العود وبوناصر يجلس إلى جانبي وأعيننا معلقة على نافذة المنزل، لأن العراقيين كانوا يقطعون الطريق جيئة وذهابا، واستغرق العمل على الأغنية أسبوعا تقريبا، كل يوم تولد فكرة نسجلها على مجموعة اشرطة وأحتفظ بها لتوثيق كل الخطوات التي نقوم بها، وحينها لم يكن الفنان عبدالكريم عبدالقادر موجودا في الكويت، لكن كنا نعمل ونحن نضع في الاعتبار ان عبدالكريم هو من سيشدو بالأغنية، لأنني اعتبر ان عبدالكريم عبدالقادر هو صوت الكويت».

ويقول الملا «كتب بوناصر المقطع الأول من الأغنية، وقلت له مازلنا نريد الجزء الثاني، وانخرط بورسلي وكان يشهق مثل البكاء، حينها شعرت ان هناك شيئا بداخله، إلى ان توقف وطلب مني التزام الصمت، وكان له ما اراد وتركته، وكنت احتضن العود وإلى جانبي المسجل، إلى ان التفت له، وما ان نظر إلي حتى ضغطت على زر التسجيل، فقال «وياك عبرة الزمن، قلبي خفق يا كويت شلتك بجوفي وطن» هنا بكى بورسلي، وكان يقول الكلمات وانا ألحن إلى ان انتهت الأغنية، وغادر بورسلي إلى منزله».

إخفاء الشرائط

وكشف الملحن القدير انه بعد انتهاء جلسته مع بورسلي اخفى شرائط الكاسيت بين خزانات المياه، بسبب تعرض المنازل للتفتيش العشوائي في ذلك الوقت، واستطرد «أتم الله على الكويت نعمة التحرير، نعم الكويت صغيرة ولكن فضلها وخيرها على العالم كله، وهذا ما حفظ الكويت وزاد من حبها في قلوب الناس، وبعد التحرير اغلقت منزلي واصطحبت اسرتي في السيارة وسافرت الى المملكة العربية السعودية، وما ان وصلت إلى الخُبر حتى اتصلت مع اصدقائنا المعنيين بشؤون الكويتيين هناك، وأبلغتهم انني أريد السفر إلى مصر لتسجيل بعض الأعمال، وبالفعل تواصلوا مع السفارة الكويتية في القاهرة، وتم ترتيب الحجوزات، وما إن وصلت للقاهرة حتى هاتفت بعض الاصدقاء في السفارة وحجزوا لي الاستديو، وعبدالكريم عبدالقادر كان موجودا في القاهرة خلال هذا الوقت، والتقينا في الاستديو وتحدثنا، وطرحت عليه الافكار بوجود ساهر، الذي ساعدني في ضبط بعض الأمور، وطلبنا أطفالا واخترنا منهم 6 بنات تقريباً».

بكاء البنات

وتابع «بصفتي أعمل في وزارة التربية، اعرف تماما طبيعة الأطفال، ولفت نظري ان اثنتين منهن انخرطتا في البكاء، وعندما سألت المشرفة قالت ان الأغنية تتحدث عن الكويت والبنات منذ 7 أشهر بعيدات عن بلدهن وفي داخلهن شوق للكويت».

وأضاف «حفظت الطفلات الأغنية وفي اليوم الثاني ركّبنا أصواتهن، ثم حضر عبدالكريم عبدالقادر وسجل الأغنية وتأثر كثيرا حينها، وكانت نادية صقر موجودة في القاهرة خلال ذلك الوقت، وسلمتها الشريط لإيصاله لوزارة الإعلام في الكويت، وبالفعل تسلمته وقالت ان هذه الأغنية يجب ان تصور على الفور وتسلم الأغنية المخرج جوهر جويهل، وحققت الأغنية نجاحا كبيرا،لأن هذه الملحمة تتحدث عن كل إنسان محب للكويت».

بدر بورسلي: أهل الكويت هم صناع «وطن النهار»

شاعر وطن النهار بدر بورسلي، يحتل مكانة متميّزة على ساحة تأليف الأغنية الكويتية والخليجية، ويعتبر أحد أبرز كتّاب الأغنية الخليجية المطوّرة، وتتميّز كتاباته بإبداع وعمق وذوق غنائي. يقول الشاعر المخضرم عن «وطن النهار»: «أنا لم أكتب، ولا سليمان الملا، ولا عبد الكريم غنى.. من صنع هذه الأغنية هم أهل الكويت. إحساسنا بوطن واحد أنا لست أكثر وطنية من أحد وإنما كل منا يعبر بطريقته. ربنا سبحانه وتعالى منحنا القدرة على التعبير بوسيلة مختلفة، سواء كانت كلمات أو ألحانا أو غناء. استقبال أهل الكويت للأغنية هو ما يهز المشاعر ويشعرني بالفخر، ليس لأنني كاتبها، ولكن لأنني كويتي أنتمي إلى هذه الأرض».


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking