آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

342

إصابة مؤكدة

0

وفيات

81

شفاء تام

حسني مبارك.. الرئيس الذي أحبه الكويتيون


إسلام شكري- 

مع رحيل الرئيس المصري السابق حسني مبارك، عن 91 عاماً، بعد أسابيع من خضوعه لجراحة، يستذكر الكويتيون الذين أحبوه بشدة، مواقفه التاريخية تجاه بلادهم. فقد كان لمصر خلال عهده دور محوري في تحرير الكويت من الغزو العراقي ومنع نظام صدام حسين من تهديد أي دولة خليجية.

ودائما سيبقى اسم مبارك عنوانا للوفاء والإخلاص في قلب كل كويتي فتحت له مصر أبوابها وأرسلت قواتها ليكونوا مع أشقائهم في المهمة الأنبل وهي تحرير الكويت من براثن الغدر.

كان موقف الرئيس مبارك في أزمة احتلال الكويت موقف الزعيم القائد الملتزم بقضايا العروبة والشعوب العربية إذ سعى بموقفه الرافض بشدة للاحتلال العراقي لحقن دماء الأشقاء العرب، حيث حاول بكل ما أوتي من عزم وقوة وخبرة وحنكة لإقناع صدام حسين بسحب قواته من الكويت لكن الأخير أصر على عناده.

لم ييأس الرئيس المصري السابق ولم يتوان عن طرق كل الأبواب واستخدام جميع السبل بغية نصرة الحق الكويتي، فدعا لقمة عربية طارئة احتضنتها القاهرة في 10 أغسطس، وأعلن فيها عن دعمه وتضامنه الكامل مع الكويت.

ويروي مبارك وقع خبر الغزو العراقي على الكويت في أغسطس 1990 ان «الاجتياح العراقي للكويت يعيد حياة امتنا الى الجاهلية الاولى، واننا نرفض بشكل قاطع الاجتياح العراقي للكويت واعتداء القوي على الضعيف، وسلب حامل السلاح الاعزل روحه وماله وارضه وتحل الفرقة والتمزق محل الوحدة والتجمع، ويشيع الصراع والقتال والخصام بين الاشقاء».

نبض الشارع

وفي لقاء عن تلك المرحلة، قال مبارك: «الموقف الذي اتخذته مصر الدولة، لم يكن قراري وحدي، بل كان قرار الشعب ايضا، كان يستند الى شرعية جماهيرية واسعة، وكان يستمد شرعيته من نبض الشارع المصري، ومن اتفاقية الدفاع العربي المشترك». واضاف: «كان الشعب يشعر بالغضب تجاه العدوان العراقي، ويشعر بالاسى لما يحدث للشعب في الكويت، وكانت اتفاقية الدفاع العربي المشترك تلزمنا بالدفاع عن حرية شعب، وعن ارض شعب تعرض للعدوان، واذكر ان العراق ادعى ان الموقف المصري بمناصرة الكويت يلغي اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ولا ادري كيف الغيناها، وقد كنا اول دولة وقفت الى جانب الكويت، أليس هذا تطبيقا فعليا وادبيا ومعنويا للاتفاقية؟ واذكر اننا لم نكتف بالتأييد اللفظي، بل وضعنا كل امكاناتنا تحت تصرف الكويت».

اتخاذ القرار

وعن عناد صدام، قال مبارك: «أبلغت صدام حسين بأن قراءته للمشهد الدولي خاطئة ويجب أن يعيد حساباته، وقلت له إن العمل العسكري قادم ضدك لا محالة إذا لم تنسحب، ولكن لم يكن هناك فائدة، ورد علي من خلال تصريح لوزير إعلامه قال لي أنت خفيف ومش فاهم الوضع».

ثم اتخذ مبارك قرارا بإرسال بعض القوات المصرية الى الخليج للدفاع عن حقوق الكويت، لتكون مصر من اوائل الدول العربية المبادرة بإرسال نحو 40 ألف جندي لنصرة الكويت. ووصلت طلائع القوات المسلحة المصرية إلى المنطقة الشرقية في السعودية، استجابة لطلب المملكة في مؤتمر القمة العربية، الذي انعقد في القاهرة في يومي 9 و 10 أغسطس.

وكانت قوات المظلات والصاعقة المصرية أول قوة برية عربية ودولية تصل للدفاع عن السعودية، في ما عرف بعد ذلك بعملية ( درع الصحراء ) ضد أطماع صدام حسين التوسعية، تلك العملية التي تطورت بعد ذلك لتصبح دفاعاً عن الخليج، ثم العملية الهجومية عاصفة الصحراء، لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. كما وصلت قوات المظلات المصرية أيضا الى الامارات للدفاع عنها، وعززت مصر قواتها في السعودية بما عرف وقتها بالفيلق المصري، ووصل مجموع القوات إلى 40 ألف مقاتل، لتشكل رابع اكبر قوة برية بعد الولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا.

ويذكر الكويتيون بكل الخير وقفة مصر الحاسمة حتى تحرير بلدهم، وكيف كان مبارك أول رئيس يأتي إلى الكويت للتهنئة بتحريرها.

زيارات دائمة

بعد التحرير، أكد مبارك على حتمية علاقات الاخوة والصداقة بين البلدين والشعبين، وكان يقول دائما ردا على التهديدات المتلاحقة من صدام: «لا قدر الله لو تعرضت الكويت لأي خطر قادم سنساعدها مجددا ودائما لأن الخطر كان منذ ايام عبدالكريم قاسم عندما ارسل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر قوات مصرية الى الكويت آنذاك. فالقضية بالنسبة لي هي قضية مبدأ، وعندما اتخذت قرار ارسال القوات المسلحة وقوفا الى جانب الحق اخذته بعيدا عن حسابات الربح والخسارة والتكلفة والاعباء رغم ان كل الاحتمالات والمخاطر كانت متوقعة وقائمة».

وتوالت زيارات مبارك للكويت بعد ذلك، وواظب على التباحث بمختلف المجالات لتعزيز وتوطيد العلاقات بين البلدين. وسبق ان زار مبارك الكويت في فبراير 1988 وفبراير 1989 ومايو 1993 وابريل 1997 ومارس 1999 وفبراير 2001 ونوفمبر 2001 ويناير 2002 ويناير 2003 وفبراير 2006 وديسمبر 2009.

تطور اقتصادي

في عهد مبارك ازدهرت العلاقات الكويتية ـ المصرية، وبلغت الاستثمارات الكويتية حدا غير مسبوق، حيث احتلت الكويت المركز الثاني كأكبر دولة عربية مستثمرة في مصر بعد السعودية، وقدرت استثماراتها بنحو 1.5 مليار دولار وهو ما مثل نحو 25% من اجمالي الاستثمارات العربية وفقا لبيانات وزارة الاستثمار المصرية، وقالت ان رجال اعمال كويتيين يساهمون في 38 مشروعا تمويليا وخمسة مشروعات اسكان، وخمسة مشروعات مقاولات، وخمسة مشروعات بنية تحتية، وخمسة مستشفيات، و45 مشروعا سياحيا، اضافة الى 98 مشروعا صناعيا، و22 منها في مجال الصناعات الهندسية و15 في قطاع الصناعات الغذائية اضافة الى مشروعات غذائية وكيماوية ومعدنية بنظام المناطق الحرة.

كما ساهمت الشركات الكويتية في عهد مبارك في كثير من المشروعات في قطاع البترول مثل تنفيذ اول مصنع لانتاج مواسير نقل البترول، والمشاركة في الاستكشافات البترولية في الصحراء الغربية، اضافة الى المشاركة في توصيل البترول عبر خط سوميد.

وتوالت الاتفاقيات التجارية التي تنظم العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر والكويت ومن اهمها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة واتفاقية التعاون بين الغرف التجارية المصرية وغرفة تجارة وصناعة الكويت.

لقد كان مبارك وسيبقى في قلوب الكويتيين الذين يكنون له كل معاني التقدير وعواطف المحبة ومشاعر العرفان وفاء لعلاقاته الطيبة، ولدوره الذي سيبقى محفورا أبد الدهر في عقولهم وذاكرتهم.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking