آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

10

إصابة مؤكدة

20

وفيات

30

شفاء تام

«الابتكار المزعزع».. وشبح الركود القادم

يقول كلايتون كريستنسين صاحب نظرية الابتكار المزعزع: «إن النسبة الأكبر من النمو الاقتصادي لا تأتي من الحفاظ على نماذج الأعمال القديمة، بل من ابتكار أخرى جديدة». كيف إذن تعمل الابتكارات المزعزعة على تغيير شكل الاقتصاد؟ وكيف تؤثر في الركود الاقتصادي؟

نظرة على الماضي

إذا نظرنا إلى شكل السوق في 2007 فسنجد أن الجيل الأول من «الآيفون» قد ظهر وظهر معه جيل جديد من التكنولوجيا ونماذج الأعمال المبتكرة التي قضت على عدد من نماذج الأعمال القديمة. فعلى سبيل المثال قضى نموذج عمل «نتفليكس» على أعمال تأجير الـ«دي في دي» وكان السبب في إفلاس شركة تأجير الأفلام «بلوك باسترز».

هذه الحقبة الزمنية التي تبدو للناظر بعيدة كانت قبيل سقوط الولايات المتحدة ومن ورائها أوروبا في فخ الركود الذي تلا أزمة 2008. ومنذ ذلك الحين شهدت طرق الناس وأساليبهم في التسوق والترفيه والتنقل واقتراض الأموال تغيرات ثورية بفضل جهود مجموعة هائلة من عمالقة التكنولوجيا في العالم.

ويؤكد ذلك الاستشاري بشركة أوليفر وايما «دوجلاس إليوت» حيث يقول: «لقد تغيرت تركيبة الاقتصاد منذ عام 2007، وبالتالي سيختلف الركود القادم عن سابقه».

عاجلاً أو آجلاً سوف نضطر للتعامل مع الركود الاقتصادي والحد من أثره، فكلما استطعنا تحديد طبيعته ومعرفة أين سيبدأ، زادت قدرتنا على الحد من أثره، خاصة أن الركود دائماً ما يكون مكلفاً للشركات والحكومات.

أوجه التشابه

الاقتصاد العالمي اليوم يتشابه مع الوضع في 2007 حيث تحقق الشركات الأميركية أرباحاً كبيرة وثابتة في المجال الصناعي، عكس أوروبا التي تبقى أرباح الشركات فيها منخفضة إلى حد ما. أما المختلف عن عام 2007 فهو أن التكنولوجيا ونماذج الأعمال المبتكرة قامت بإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وزعزعت استقرار قطاعات خدمية كاملة مثل سيارات الأجرة والفنادق والتجزئة من قبل شركات مثل «أوبر» و«أير بي إن بي» و«أمازون».

في الوقت نفسه، قامت الشركات بصرف مبالغ ضخمة على إعادة تشكيل خدمات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بها، وعمدت إلى تأجير مساحات على خوادم سحابية بدلاً من شراء خوادم خاصة بها.

تكنولوجيا المعلومات

تختلف حالياً طبيعة الشركات المسيطرة على قائمة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية عن تلك التي كانت تتصدر القائمة قبل 10 سنوات. فمن بين الشركات العشر الأكبر في العالم اليوم هناك 7 شركات تكنولوجية، وذلك مقارنة مع شركتين فقط في عام 2010.

ولكن ليس بالضرورة أن يؤذي الركود جميع الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا بالشدة نفسها. فعلى سبيل المثال نجد أن الطلب قد تراجع بشدة على خدمات «أوبر» في البرازيل خلال فترة الركود الممتدة بين عامي 2015 و2016، ولكن ارتفاع معدل البطالة تسبب في المقابل في اتجاه الكثير من البرازيليين الذين يعانون ضيق الحال إلى العمل سائقين لدى الشركة الأميركية مما ساهم في خفض تكاليف الشركة وتحسن الخدمة بدرجة كبيرة.

كذلك من الممكن أن يساعد التباطؤ الاقتصادي «أير بي اند بي» على التوسُّع سوقياً على حساب الفنادق نتيجة بحث العملاء عن بدائل أوفر واتجاه المزيد من الناس لتأجير منازلهم من أجل الحصول على المال. في المقابل، قد تتأثر بشدة الشركات التكنولوجية التي تعمل على توفير خدمات الترفيه بالركود القادم وخاصة تلك الشركات التي تتحمل بتكاليف ثابتة ضخمة، فهي أكثر ضعفاً في مواجهة الركود.

عادات سيئة

أصبحت الشركات ملتزمة تجاه عملائها وموظفيها ومورديها والمجتمع وليس أمام أصحاب الأسهم فقط، الأمر الذي يجعل بعض الشركات تتجه إلى الاستعانة بموظفين من شركات أخرى.

تسبب أيضا طول الفترة التي لم يشهد فيها الاقتصاد أي تراجع كبير في اكتساب الشركات بعض العادات السيئة التي أدت إلى إثقال كاهلها بكم هائل من الديون يجعلها هشة أمام أي موجة ركود قادمة.

الأكثر من ذلك هو أن نحو %60 من عمليات الاندماج والاستحواذ التي تمت في الولايات المتحدة الأميركية خلال العام الماضي تم تمويلها من خلال القروض. وإذا ارتفعت أسعار الفائدة في خضم الركود ستتضاعف معاناة هذه الشركات، حيث ستتراجع مبيعاتها من جهة وسترتفع تكاليف خدمة ديونها من جهة أخرى. (الإيكونوميست، ذا سالت لايك تريبون، أرقام)

خسائر الوظائف

تشير تقديرات «الإيكونوميست» إلى أن الركود الأخير تسبب في خسارة ما يقرب من 11 مليون شخص في الاقتصادات الغنية لوظائفهم، كما أدى لانخفاض أرباح الشركات في أوروبا وأميركا بنسبة %51 و%30 على التوالي.

الخاسرون والرابحون

لكل ركود اقتصادي خاسرون ورابحون. فعلى سبيل المثال قد حقق «وارن بافيت» مكاسب كبيرة خلال الركود الممتد بين عامي 2007 و2009، في حين عزز بنك «جيه بي مورغان» من مكانته كأكبر بنك في الولايات المتحدة.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking