آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

143574

إصابة مؤكدة

884

وفيات

138674

شفاء تام

طوابير للحصول على الخبز في أحد أفران بيروت

طوابير للحصول على الخبز في أحد أفران بيروت

بيروت- أنديرا مطر - 

بموازاة الآمال المعقودة على انفراج في أفق الأزمة المالية والاقتصادية التي يعانيها لبنان، لاسيما مع تدخل صندوق النقد الدولي ولو من باب المشورة والنصح، تتصاعد التحذيرات من كارثة اجتماعية تهدد اللبنانيين في حال لم يتم احتواء الازمة الحالية في أقصر وقت.

وبعد رصد رسائل صوتية لنواب يحذرون فيها «جماهيرهم» بأن لبنان مهدد بالمجاعة في غضون الأشهر المقبلة، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن خشيته من «اندلاع ثورة جياع باتت كل ظروفها وشروطها مختمرة»، فالجوع لم يعد شبحاً او احتمالاً فقط، لأن هناك أناسا اختبروا الجوع الحقيقي تحت وطأة الفقر المدقع.

وفي جس نبض لما يمكن ان يكون عليه المشهد في مقبل الايام اذا استفحلت الازمة، شهدت الأفران في بيروت ومختلف المحافظات، تهافتا على شراء الخبز مع اعلان الجمعية العمومية لاتحاد نقابات المخابز والأفران البدء بتنفيذ الاضراب، الا ان النقابة عادت أعلنت عن فكّ الاضراب المفتوح بانتظار ايجاد حلول لمشكلة الأفران. وعاودت الأفران عملها أمس كالمعتاد، بانتظار تحرك القيادات السياسية والمسؤولين المعنيين لإيجاد حل جذري. وكانت طوابير المواطنين امتدت لعشرات الامتار وسجلت زحمة كبيرة أمام مداخل الأفران طيلة ليل الاحد، للحصول على ربطة خبز أو اثنتين.

صندوق النقد والتململ

استعانت الدولة اللبنانية بخبراء صندوق النقد الدولي لايجاد مخرج لقضية تسديد استحقاقات سندات اليوروبوند من جهة، ولإنقاذها من حالة الارباك والتخبط في مقاربة قضية مالية ونقدية تتصل بسمعة لبنان ونظامه المالي برمته. واشارت مصادر اعلامية الى ان لا قرار لدى الحكومة بعد بمسألة استحقاقات اليوروبوند. ونفت مصادر السراي الحكومي الكلام عن ان وفد صندوق النقد صُدم باجوبة السلطات اللبنانية.

وفي حال رفضت الحكومة صندوق النقد و«وصفاته الجاهزة»، ولم تتكمن في المقابل من رأب الصدع في صفوفها ووضع مشروع انقاذي موحد، فإن هذه «الوصفة» قاتلة ونتيجتها معروفة وستظهر على الارجح قبل انقضاء فترة سماح الـ100 يوم، حيث أكد العالم كلّه استعداده لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته الاقتصادية القاتلة، إن هو بادر أولًا الى مساعدة نفسه. فمن الخليج الى واشنطن، مرورا بباريس وصندوق النقد الدولي، الموقف واحد: ضعوا خطة واضحة تحدّد ما تنوون القيام به لمعالجة الكارثة تلحظ الاجراءات والاصلاحات التي ستنفّذون في المرحلة المقبلة لوقف الانهيار، وسنلاقيكم بالدعم. لكن حتى الساعة، الورقة الانقاذية للحكومة غير موجودة في ظل تخبط في داخلها بدأت ملامحه تظهر إلى العلن.

فحكومة «اللون الواحد» يبدو انها منقسمة على نفسها ويملك كل فريق فيها، مقاربته الخاصة للأزمة وكيفية حلها، كما يبدو ان حزب الله بدأ يتنصّل من الصندوق، حيث اشار اعلامه إلى عدم رغب لدى الحزب بالمضي قدما في التعاون معه كون ما يطرحه يقوض السيادة الوطنية، بحسب مفهوم الحزب. في المقابل يبدو التيار الوطني الحر غير مستعد للتنازل عن لف الكهرباء الذي هو نقطة البداية للاصلاح وخفض العجز في الموازنة. فالتيار يصر على خطته القائمة في شكل اساس على البواخر في المرحلة الانتقالية، فيما يرفض الرئيس نبيه بري ومعه الرئيس دياب هذه المقاربة ويصران على الانفتاح على شركات أجنبية فتبني معامل جديدة للطاقة، أما حزب الله، فلا يزال حتى الساعة يقف على الحياد.

وسط الأفق القاتم، برزت مواقف لكل من فرنسا والسعودية كسرت الجمود والفتور الدوليين باتجاه لبنان وأوحت برغبة البلدين في تقديم المساعدة له لتضمحل الآمال بعد الموقف الأميركي الذي ربط الشقين السياسي والاقتصادي في سلة واحدة إزاء مقاربته لوصفة الحلول الدولية للأزمة اللبنانية.

وكان وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين لفت في تصريح له ان «صندوق النقد الدولي سيساعد إذا كان السياسيون اللبنانيون مستعدين لإجراء الخيارات الاقتصادية الصعبة، التي ستكون جيدة للشعب اللبناني»، مضيفا ان الوقت لا يزال مبكرا لمعرفة اذا كان السياسيون مستعدون لفعل ذلك ام لا.

تخبط حول «كورونا»

وفي ذروة تخبطها في مقاربة مسألة الديون المستحقة بين خيار التسديد في مقابل صون سمعتها المالية أو التخلف عن السداد مداراة للجو الشعبي الرافض للدفع وتحمل التبعات القانونية والمالية، فوجئت السلطة اللبنانية بوصول الكورونا الى الاراضي اللبنانية ليضيف تحديا آخر على حكومة مواجهة التحديات. لاسيما في ظل اتهام قسم من اللبنانيين لها بأنها تشرع الأبواب لدخول الوباء عبر الامتناع عن اتخاذ التدابير الوقائية اسوة بدول العالم التي أوقفت الرحلات مع الدول التي ينتشر فيها الوباء او الزمت القادمين من هذه الدول بالحجر الصحي الاحتياطي. في وقت افيد بان مجلس الوزراء سيتخذ اليوم القرار في شأن وصول الطائرات من الدول المنكوبة بوباء الكورونا ان دعت الحاجة.

وسحبت الكورونا قضية سندات اليوروبوندز من التداول الشعبي، وعلى نسج عادتهم، يخلط اللبنانيون السياسة بالصحة بالاقتصاد والسياسة وهو ما يسيء الى القضايا وأصحابها. ومن تداعيات كورونا هو احتدام السجال بين فئة تدعو الى تعليق الرحلات من والى ايران، وفئة رافضة لهذا الاجراء. ويبلغ عدد الرحلات من بيروت وطهران ذهابا وايابا ثلاث رحلات اسبوعيا وهي مستمرة حتى الساعة من دون اي تعليق او تخفيض. وذريعة الحكومة في ذلك انه لا يمكن وقف الرحلات من والى ايران وابقاء رحلات مع دول اخرى ينتشر فيها الفيروس وبحسب مدير مطار رفيق الحريري فادي الحسن«هل المطلوب وقف الرحلات مع كل دول العالم باعتبار ان الكورونا منتشر تقريبا في كل العالم؟».

يدافع الداعون الى تعليق الرحلات عن موقفهم بالقول ان كل دول العالم اتخذت اجراءات مشددة لعزل الوباء، وهو ما تفتقده ايران. برأيهم ان الحكومة لا تريد وقف الرحلات مع ايران لأهداف سياسية ولو أدى الأمر الى اجتياح الكورونا لبنان. فكل الدول المحيطة بإيران اغلقت حدودها معها ومن لديه خطوط طيران معها اوقفها. ويلفتون ان الصين تعاملت مع موضوع الكورونا بمسؤولية عالية بخلاف ايران، ليس فقط تجاه شعبها بل تجاه المجتمع الدولي.

المضحك المبكي

كل موضوع قابل للسخرية والتندر في لبنان. هذا أيضا سلاح للمواجهة. «السخرية بوجه المأساة». وفي هذا السياق استعاد النائب جميل السيد أمس مقولة لابن خلدون يقول فيها «إذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث فاعلم أن الفقر قد أقبع عليهم وهم قوم بهم غفلة واستعباد ومهانة»! وعلق السيد بالقول «عندنا، بعد التنكيت على كورونا والقيود على الليرة والدولار، جاء دور إضراب الأفران: فيك تسحب رغيفين عربي بالأسبوع ورغيف أجنبي كل 15 يوما! المضحك المبكي».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking