آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

855

إصابة مؤكدة

1

وفيات

111

شفاء تام

الموسيقى هي لغة الكون.. فكل ما في الطبيعة يتحرك وفقا لإيقاع موسيقي سلس.. بدءاً من حركة الأجرام.. وصولاً الى نشاط أصغر خلية حية في أصغر كائن حي.

تحدث الفلاسفة في الموسيقى وحولها.. فأبدعوا في وصفهم.. فقال عنها أفلاطون انها حركة أصوات للوصول بالروح الى التربية والفضيلة.. أما نيتشه فيرى أنه من دون الموسيقى تكون الحياة خطأ، بينما شبهها كاتب إنكليزي ساخر بأنها كخطاب الملائكة.. أما الموسيقيون فقد قالوا فيها الكثير.. حيث عبّر بيتهوفن عنها بكونها الإلهام الأعلى من كل حكمة وفلسفة، وقال عنها جيمي هندريكس إنها لا تكذب.. وانه إذا كان هناك شيء يمكن أن يتغير في هذا العالم فإنه لن يحدث إلا من خلال الموسيقى.

في الأسبوع الماضي أمتعتنا «لوياك» بحفل أحيته فرقة في المسرح المكشوف بحديقة الشهيد، وأعادتنا معه الى عبق السبعينات، حين انطلقت فرقة «آبا» الشهيرة، إذ أدت فرقة شبابية عرضاً لأجمل أغاني الآبا.

وللذين لا يعرفون «لوياك»، فهي منظمة غير ربحية، تأسست عام 2002 كمبادرة إيجابية من قبل مجموعة من السيدات في الكويت، رداً على أحداث العنف في أعقاب 11 سبتمبر.. حيث رأى فريق «لوياك» أنه من الممكن خلق التغيير في نفوس الشباب ومواجهة العنف الموجود في العالم، ونشر قيمة السلام عن طريق إنشاء مجموعة من البرامج، التي تساعد في خلق شباب مستنير من أجل السلام والازدهار. ويذكر أن عدد المستفيدين من «لوياك» بلغ أكثر من 53 ألف شخص، منهم 24 ألفاً في الكويت وحدها.. و29 ألفاً في الدول العربية الأخرى، وما يزيد على 8 آلاف في الدول النامية.

نعود الى حفل حديقة الشهيد، الذي جاء بتنظيم من فريق «لابا» التابع لأكاديمية «لوياك»، هذا الفريق الذي يعتبر أول أكاديمية عربية خاصة للفنون الأدائية في الكويت.. التي بدأت أعمالها في عام 2003، واشتهرت رسميا كأكاديمية عام 2010، وهي متخصصة في تقديم ورش فنية في شتى مجالات الفنون كالتمثيل والموسيقى والغناء.

كان حضور الحفل مزيجاً من الشباب والأطفال والكبار.. وبشكل يؤكد أن الموسيقى ليس لها عمر ولا زمن.. فعلى الرغم من أن الحفل كان إحياء لموسيقى عاصرناها نحن جيل السبعينات.. فإن استمتاع الحضور من الشباب بهذا اللون من الموسيقى لم يقل عن استمتاع جيل الآباء الذي اتى بصحبتهم.. فالموسيقى لا تشيخ ولا تترهل.. بل تتسلل الى وجدان كل الفئات العمرية وباختلاف الزمان والمكان.. وقد شهدنا مثل هذا التفاعل الشبابي مع موسيقى الأمس في حفلات دار الأوبرا في الكويت، حين أحيت ليلتين ساهرتين.. إحداهما تعود بالنغم الى حقبة الأبيض والأسود من تاريخ الموسيقى العربية.. والأخرى قدمت عرضاً لأبرز فنون وموسيقى الثمانينات.

الموسيقى هي قيثارة الكون.. وهي السلم الذي يتحكّم بحركة كل الأشياء.. ويعود عميقاً في تاريخ البشر.. حين نشأت الموسيقى وآلاتها على ضفاف النيل قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.. وصدحت بها شعوب الكنعانيين والبابليين والفينيقيين.

فشكراً كبيرة «لوياك» و«لابا» على أمسية «الآبا» الجميلة.. فالقهوة والموسيقى لا تبقيانا غرباء أبداً.

ستبقى الكويت درّة الخليج.. وكلّ عام وأهلها بخير.

#الكويت_ديموقراطية_دستورية

سعاد فهد المعجل

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking