آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142635

إصابة مؤكدة

880

وفيات

137071

شفاء تام

خلال يوم واحد عرضت على إحدى القنوات الفضائية ثلاثة أفلام عن أحداث الحرب العالمية الثانية، وخاصة عن أعمال المقاومة ضد الاحتلال النازي في فرنسا، وذلك على الرغم من انقضاء ما يناهز خمسة وسبعين عاما على انتهاء هذه الحرب، حيث تعتبر صناعة السينما، بما تقدمه من أفلام تاريخية واجتماعية ودرامية ووثائقية، من أكثر الوسائل فاعلية لتوثيق حياة الشعوب وتاريخها.

أما عندنا في الكويت، ورغم انقضاء ثلاثين عاماً على الغزو والاحتلال العراقي الغاشم على وطننا، فإن عدد الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تتطرق الى هذه الفترة لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. ثلاثون عاماً شب خلالها جيل كامل لا يعرف معاناة الكويتيين تحت ظل احتلال غادر خسيس، ولا يعي حجم الكارثة التي ألمت بالوطن ودنست كامل ترابه الطاهر ولوثت نقاء هواه. كم أتمنى أن أشاهد مسلسلاً تلفزيونياً يحكي ما تعرض له شعبنا الصامد من ظلم واضطهاد وقتل من قبل الجيش العراقي وأعوانه، أو مسلسلاً يبرز دور المقاومة ضد قوات الاحتلال ومساعدة المواطنين الصامدين. المطلوب هو كاتب درامي يبحث في أحداث الغزو الموثقة من خلال الوثائق والكتب التي صدرت خلال الأعوام الثلاثين، وأيضا الأحداث غير الموثقة عن طريق مقابلة الأفراد، الذين عاصروا هذه الحقبة المشؤومة، ورصد الأحداث اليومية ومعاناتهم. والحقيقة ان هناك العديد من جوانب الحياة اثناء الغزو، التي يمكن للكاتب الذكي ان يصوغها بحبكة درامية مؤثرة، كما ان هناك موضوعات مهمة وأحداثاً حقيقية يجب إبرازها تظهر المعدن الحقيقي للشعب الكويتي، الذي يتجلى في الأزمات والكوارث. ففي أول أيام الغزو قامت مئات من النساء والفتيات بتظاهرات تناهض الغزو الغادر وتندد به، رافعات أعلام الكويت وصور صاحب السمو أمير البلاد وولي العهد، وقد قامت القوات الغازية بتفريقهن ومطاردتهن. ومن الممكن ايضا التطرق الى العصيان المدني، حيث امتنع المواطنون عن التعاون مع العدوان في مختلف مواقع العمل، أو إبراز دور المواطنين، الذين تطوعوا للعمل في المستشفيات، او الذين ساعدوا في إيواء الأجانب وحمايتهم من مطاردة الجيش العراقي لهم الى حين توفير السبل لخروجهم من البلاد.

هناك العديد من قصص البطولة والتلاحم على أرض الوطن، التي يجب أن تروى ليذكرها الناس ويتعلمها الاطفال في المدارس، وتعرفها الأجيال القادمة، فهل نحظى بكاتب وطني مخلص يوثق لنا هذا التاريخ الاجتماعي قبل ان يندثر ويطوى في عالم النسيان؟.

د. بلقيس النجار

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking