آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

70727

إصابة مؤكدة

471

وفيات

62330

شفاء تام

«الصحافة» مثلها مثل أي مهنة أخرى، فيها الصالح.. وفيها الطالح.. فيها من هو عف النفس والقلب والقلم إلى آخر المدى.. وفيها من سوف تقوده أطماعه الشخصية ونزواته وشهواته إلى الدرك الأسفل من النار. لكن «الصحافة» مع ذلك تختلف – جذرياً – عن سائر المهن، ذلك أنها الوحيدة من بين سائر المهن التي تعتبر – وبحق – «مرآة المجتمع»، ومن أجل هذا قال بعضهم مقولة شهيرة: «أرني صحافة أمة أقل لك من هي»، لم يقل: «أرني هندسة أمة.. ولا طب أمة ولا تجارة أمة».. وفي أشد العصور اضمحلالاً، وأيضاً في أشدها ازدهاراً، كان للصحافة أثرها.. وتأثيرها.. وقيمتها.. وقامتها. ولأن هذا الأثر وذلك التأثير كان دائماً قوياً وخطيراً.. ونافذاً على نحو مباشر إلى العقل والوجدان معاً.. فإن «الصحافة» – بالتالي - كانت ولم تزل.. ولسوف تظل تمثل «هماً مقيماً» لا يبرح عقول الحكومات ولا صدورهم.. مهما اختلفت توجهاتهم وعقائدهم.. فكان بين الحكومات من حاول وأدها، وكان فيهم من حاول ترويضها، وكان فيهم من حاول إذلالها، وعلى الرغم من اختلاف وسائل الحكام في التعامل مع «الصحافة»، فإن غاياتهم - جميعاً – بالنسبة لها كانت واحدة.. وهي أن يأمنوا خطرها وأن يقلموا أظافرها وأن يجعلوا أثرها وتأثيرها محصورين في أضيق الحدود.. هذا إن سمحوا بأن يكون لها تأثير، وأن يكون لها أثر!

الحياد والموضوعية

وحتى تتسم معالجة هذا الموضوع بالجدية المناسبة، يجب التوقف عن استخدام مصطلح الحياد الإعلامي، لأنه لا توجد وسيلة إعلام محايدة في المطلق، وإنما لكل صحيفة أو محطة تلفزيونية أو موقع الكتروني وجهة نظر تنبع من سياسة عامة، تضعها الوسيلة الاعلامية وتحدد طريقة تعاطيها مع الأمور.

ومن هنا، فإن الحياد الإعلامي المطلق يبدو خرافة لا محل لها من الإعراب، وتبدو شبيهة بالحديث عن الكائنات الخرافية، مثل التنين والديناصور.. في صفاة الكويت.

وأعتقد أن لا أحد يطلب من هذه الصحف والمحطات أن تكون محايدة. فهي حرة في رسم سياستها التحريرية والإعلامية، لكن المطلوب هو أن تكون موضوعية.

محمد ناصر السنعوسي
[email protected]bas.com.kw 

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking