آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

142195

إصابة مؤكدة

875

وفيات

135889

شفاء تام

هل نغمضُ أعيننا أمام «مهزلة» أول من أمس، عندما تحوَّل مجلس الأمة إلى ساحة عراك، وسباب، وخطاب طائفي مسيء؟ أم نشجّع على ذلك الخطاب الدخيل على دواويننا ومجالسنا التي تطالب بتعليق أعمال المجلس والدستور، وتندب حظها على هذه الديموقراطية، بعدما انحدر الحال إلى ما يثير الشفقة؟ أم إن الفرصة مواتية، لوقفة جادة نراجع فيها أنفسنا، ونعيد النظر في آلياتنا الديموقراطية؟ فديموقراطيتنا التي نفتخر بها، نعتقد أنها أصبحت عرجاء في وقتنا الراهن. إذ أثبت النظام الانتخابي الحالي عدم فاعليته - إن لم نقل فشله- في تقديم أصحاب الكفاءة حقّاً إلى العمل البرلماني والسياسي على سواهم ممن استطاعوا الدخول إلى مجلس الأمة، لكنهم أبعد ما يكونون عن تمثيل أبناء هذه الأمة. القضية ليست في الصوت الواحد، والحل ليس بالصوتين أو الأربعة، أو حتى في عدد الدوائر.. بل المشكلة تكمن في شيء آخر تماماً، إنه النظام البرلماني الفردي، الذي جعل نوابنا في كثير من الأحيان، يطرحون أفكاراً لا ترقى حتى للعصور الحجرية، أمام حكومة عاجزة لا تعرف معنى الإنجاز.

نعم.. لقد آن الأوان لتطوير النظام الانتخابي الحالي، الذي أثبت عدم جدواه، مع مرور السنين.. فمازال هذا النظام الانتخابي الأعرج يعتمد على الأفراد، والخدمات الاجتماعية، وتخليص المعاملات، وتمرير الواسطات، وغيرها من الأهداف المتخلفة التي يسعى من خلالها النواب إلى إرضاء ناخبيهم.. حتى وصل البعض إلى المجاهرة بأن طرح برامج انتخابية إصلاحية أصبح مستحيلاً أمام نظام انتخابي كهذا، وهذا حقيقة مُرَّة، لكنها صحيحة %100.. لذلك، فإن الوقت قد حان لخطوة تطويرية نحو ديموقراطية حقيقية، تكسر حالة الإحباط الراهن، وتعتمد نظام القوائم النسبية، كما تعتمده أكثر من 80 دولة في العالم.

إننا نتحدث اليوم عن نظام انتخابي يقع في المنطقة الوسطى، ما بين العمل الفردي والأحزاب.. قوائم نسبية يتم التصويت عليها على أساس برامج انتخابية واضحة، ورؤى سياسية، وله دراية بالأشخاص والبرامج التي يتبناها وسيكون مشاركًا فيها.

نعم.. إننا نعتقد سياسياً أن العملية تحتاج إلى منطقة وسطى ما بين العمل الحزبي والفردي.. هذه المنطقة من الممكن أن يشغلها التمثيل النسبي، الذي قد يؤدي إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية وتكريس المواطنة الدستورية الصحيحة، ووقف عمليات تفتيت المجلس بالفرعيات والتشاوريات، الأمر الذي حوَّل المجلس إلى مقاطعات صغيرة متناثرة يهزُّها أيُّ موضوع «حسّاس» كما حصل أول من أمس، كما أن التمثيل النسبي يحقق مبدأ المساواة ويحدُّ من عمليات التحايل في نقل الأصوات ما بين الدوائر المختلفة، ويحرر الأصوات المكبوتة التي جعلها النظام الانتخابي الحالي أسيرة قيود عائلية طائفية وقبلية، وينتج لنا نواباً عابرين للدوائر ومتجاوزين لكل الحواجز الاجتماعية والطائفية، ونعتقد أنه سيعزز التجربة الديموقراطية في الكويت.

القبس


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking