آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

25184‬

إصابة مؤكدة

194

وفيات

9273

شفاء تام

رفضٌ بريطانيٌ متشدد لرفع العقوبات عن العراق

تسلّط وثائق رسمية بريطانية رُفعت عنها السرية قبل أيام في الأرشيف الوطني بلندن، الضوء على العلاقات البريطانية - الكويتية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهي مرحلة شهدت تغييرات كبيرة في منطقة الخليج، تمثلت في كشف امتلاك نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ترسانة من أسلحة الدمار الشامل، وفي دعوة رئيس إحدى الدول الخليجية إلى رفع العقوبات عن العراق. وأبلغ البريطانيون الكويتيين، بحسب الوثائق، أنهم يعارضون رفع العقوبات وأنهم لا يثقون بصدام ويعتبرون أنه ما زال قادراً على تهديد منطقة الخليج ولم ينفّذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت على خلفية غزو قواته للكويت عام 1990.

تتضمن الوثائق محاضر عديدة بخصوص الترتيبات البريطانية لعقد لقاء بين رئيس الوزراء جون ميجور وأمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد في نيويورك، في أكتوبر (تشرين الأول) 1995، وهو لقاء أتى بعد زيارة دولة قام بها أمير الكويت لبريطانيا في مايو (أيار) من ذلك العام. وتحوي هذه المحاضر أوراقاً تشرح لرئيس الوزراء، من كبار مسؤولي مكتبه، الملفات المفترض أن يناقشها مع أمير الكويت، وتحدد له مواقف بريطانيا منها، مثل الوضع في الخليج، ومسألة رفع العقوبات عن العراق، وكذلك التصرفات الإيرانية التي انتقدها البريطانيون بشدة. وفي هذا الإطار، أظهرت وثيقة أن بريطانيا كانت «قلقة جداً من السلوك الإيراني» وتعتبر أن «التخريب الايراني، ودعم الإرهاب، وبرامج التسلح كلها تهدد استقرار الخليج. وان وحدة مجلس التعاون الخليجي ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني». ومثلما هو واضح، ما زال البريطانيون يكررون حتى اليوم هذا الموقف ذاته من إيران، إذ إنهم يعتبرون أنها تدعم الإرهاب وتقوم بأعمال تخريبية، ويرون أن التصدي لممارساتها «المزعزعة للاستقرار» يتطلب وحدة الخليجيين في مواجهتها.

وحوت الوثائق مراسلات تتعلق بشركتي «بريتيش إيروسبيس» و«هانتنغز ديفانس» اللتين كانتا تسعيان للضغط على الكويت، من خلال الحكومة البريطانية، لإبرام عقدي تسلح، قيمة كل واحد منهما قرابة 80 مليون جنيه استرليني.

وتتناول الوثائق، من جهة أخرى، قضية اعتراف بريطانيا بالحكم الجديد في قطر بعد وصول ولي العهد الشيخ حمد بن خليفة إلى سدة الحكم بعد إطاحته والده الراحل الشيخ خليفة بن حمد في 27 يونيو (حزيران) 1995. ويقول نائب بريطاني، قابل الشيخ حمد آنذاك وقدّم تقريراً لرئاسة الوزراء البريطانية (عن جولة خليجية قام بها وشملت الكويت)، إن الاعتراف البريطاني كان صائباً، خصوصاً أن الولايات المتحدة كانت من جهتها قد وضعت شروطا متشددة على الحكم الجديد في الدوحة للاعتراف بشرعيته.

محاور السياسة البريطانية مع الكويت والسعودية

قدّمت وثيقة سرية غير مؤرخة لكنها ضمن أوراق التحضيرات للقاء جون ميجور مع الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في نيويورك في اكتوبر (تشرين الأول) 1995، محاور السياسة البريطانية التي يفترض برئيس الوزراء أن يلتزم بها ويشرحها في محادثاته مع كل من أمير الكويت ووزير الدفاع السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز. وجاء في هذه الوثيقة:

«زيارة رئيس الوزراء للجمعية العامة للأمم المتحدة - بين 22 و24 أكتوبر 1995.

«مقدمة بخط اليد: للاستخدام مع: أمير الكويت، والأمير سلطان)

العراق - إيران:

الخط الواجب التزامه

العراق

- هدفنا هو الالتزام العراقي الكامل بكل قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. من الصعب رؤية هذا الأمر يتحقق ما دام صدام حسين في الحكم. ليس لنا أن نحدد من يقود العراق: هذا الأمر يعود إلى العراقيين أنفسهم. إننا ندعم جهود قيام معارضة موحدة وتتمتع بالتمثيل ضد صدام. إننا ندعم أيضاً وحدة الأراضي العراقية.

- التقرير الأخير للجنة انسكوم (مفتشي المفوضية الخاصة للأمم المتحدة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية) يقدّم لنا صورة مرعبة عن قدرات أسلحة الدمار الشامل العراقية. هناك 160 رأساً حربياً أو قنبلة بيولوجية (جرثومية) جاهزة للاستخدام. قنبلة أنثراكس (الجرثومة الخبيثة) واحدة قادرة على قتل 10 آلاف شخص. لا يمكن منح صدام فائدة الشك (افتراض حسن الظن). ليس هناك أي احتمال في نظرنا لإنهاء العقوبات في وقت مبكر.

- إذا ما أثير هذا الموضوع يمكنك القول: ان رئيس إحدى الدول الخليجية صديق قديم لنا. لكننا نختلف معه في دعوته إلى رفع العقوبات. العراق لم يلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي. رفع العقوبات سيحرر إمكانات العراق لتهديد المنطقة (من جديد).

- إننا نتشارك في الرأي مع الذين يشعرون بالقلق لمعاناة الشعب العراقي. هناك مساعدات كبيرة تقدمها المملكة المتحدة. لقد لعبت المملكة المتحدة دوراً أساسياً في قرار مجلس الأمن رقم 986 الذي يسمح بصادرات النفط العراقية بهدف الحصول على مساعدات إنسانية. لكن صدام رفض القرار بخبث. في المقابل، هو ينفق الأموال على مشاريع لتقوية نفوذه ولتوزيع ألعاب على الصبيان الصغار.

إيران
- إننا نبقى قلقين جداً من السلوك الإيراني. التخريب الايراني، دعم الإرهاب، وبرامج التسلح كلها تهدد استقرار الخليج. إن وحدة مجلس التعاون الخليجي ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني.

- إننا نشعر بإحباط لرفض إيران تقديم ضمانات لرشدي (الكاتب سلمان رشدي)، وهي الضمانات التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي. هذا الرفض يخدم فقط لتعزيز عدم ثقتنا بإيران. سنواصل العمل عن قرب مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الثماني لإبقاء الضغط المكثف على إيران.

لقاء للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد مع جون ميجور

خلاصة لقاءات النائب ميلور.. في الكويت والسعودية وقطر

في وثيقة تحمل تاريخ 18 أكتوبر 1995، كتب إدوارد أوكدن، السكرتير الخاص لرئيس الوزراء، تقريراً بعث به إلى سي. أر. في ستاغ، المسؤول في وزارة الخارجية والكومنولث، وضمنه ملخص معلومات قدمها النائب عن حزب المحافظين ديفيد مليور على اثر جولة خليجية قام بها. ولمح كاتب التقرير إلى أن ميلور كان يعمل للترويج لشركة سلاح تحاول عقد صفقة مع الكويت.

وجاء في التقرير ما يلي: «ديفيد ميلور: الكويت، قطر، والمملكة العربية السعودية

اتصل النائب ديفيد ميلور بعد ظهر هذا اليوم (بالسكرتير الخاص لجون ميجور في 10 داونينغ ستريت) ليقدم شرحاً عن زيارته للخليج الأسبوع الماضي. كانت لديه ثلاث نقاط.

الكويت

خلال زيارة قام بها للأمير (الشيخ جابر)، أثار مسألة أين وصلت الأمور في خصوص عقود الـ «لاو 80» و«سي سكوا». (أعتقد أنه يقدّم النصح، على أقل تقدير، في خصوص سي سكوا). سجّل ميلور ملاحظة أن الكويتيين حتى الآن لم يردوا في العمق على الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء في خصوص هذا الموضوع في مايو (أيار)، في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها الأمير (للمملكة المتحدة). بحسب ميلور، هذا الأمر (الرسالة) دفع الأمير إلى التحرك (وبحسب ما تمكنت من فهمه هذا التحرك يعني أن الأمير طلب رؤية ملف القضية).

الأمير (بحسب ميلور) قال إنه سيذهب إلى نيويورك، وهو يتطلع لرؤية رئيس الوزراء هناك. لمّح بشكل غير مباشر إلى تحقيق تقدم في خصوص العقدين.، لكنه (الأمير) لم يقل أي شيء بشكل صريح.

الهدف الأساسي من اتصال ميلور بنا كان أن يضمن التزاماً من رئيس الوزراء برؤية الأمير. قلت له إنه ليس لدينا عدم رغبة في حصول اللقاء، واننا سنحاول القيام بما أمكن لترتيب موعد. الأمر فقط متعلق بجدول المواعيد. هناك ازدحام كبير (في المواعيد التي تم ترتيبها)، وليس في إمكاني أن أقدّم التزاماً 100 في المئة بأن اللقاء سيمكن ترتيبه.

قطر

عبّر الأمير (أي الشيخ حمد بن خليفة) لميلور عن امتنانه للاعتراف السريع الذي قدمته المملكة المتحدة، وللشروط الايجابية التي احيط بها هذا الاعتراف: هناك تباين واسع بالمقارنة مع البطء في الاعتراف الأميركي وشروط هذا الاعتراف الذي جاء على مضض.

أبدى ميلور أمله بأن يكون في مستطاع الأمير (حمد) أن يزور المملكة المتحدة. إنه متأكد (كما قال للشيخ حمد) أن الأمير سيتم استقباله على مستوى رفيع ملائم. (ليس واضحاً على أي أساس يمكنه تقديم هذا التأكيد. وأنا لا أخالفه في أن الأمير سيكون بحاجة لمقابلة رئيس الوزراء، إذا جاء إلى هنا).

علّق ميلور بالقول إننا بدأنا بشكل واضح السير على الطريق الصحيح مع الأمير الجديد. علينا أن نعمل بجهد لبناء هذه العلاقة في شكل أقوى.

السعودية

قال ميلور إن السكرتير الخاص للملك فهد كان في لندن هذا الأسبوع. سيلتقي معه غداً. لقد سمع عن اللقاءات التي عقدها اللورد برايور والسيد سوامس مع وزراء سعوديين. سأل ما هو موقفنا من المسعري (المعارض السعودي اللاجئ في بريطانيا)؟

شرحت له أين هي الأمور حاليا، وقرأت له من (محضر) لقاء السيد سوامس مع ولي العهد (السعودي). سألت ميلور هل لديه أي أفكار يريد طرحها؟ قال إنه ميال لتفضيل خيار جلب قضية اللجوء (للمسعري) أمام المحكمة، حتى ولو أصدرت حكما مخالفا (لما تريده الحكومة). هذا على أقل تقدير سيظهر للسعوديين أن الحكومة تفعل شيئا.

أفعال مطلوب قيام الكويت بها
أخذا في الاعتبار الطريقة التي وصف بها ميلور محادثاته مع الأمير (الشيخ جابر) في خصوص «لاو 80» و«سي سكوا»، قرأت له نص مسودة رسالة إلى الأمير مرفقة طي الخطاب (الرسمي) بتاريخ 17 أكتوبر. قال ميلور إن (الرسالة) تقدّم الأمور بطريقة قوية (أكثر مما ينبغي). بالتأكيد ليس هناك التزام قاطع - ولكنه بالطبع راغب جدا في أن يقابل رئيس الوزراء الأمير لانجاز العقود. وهناك أيضاً مشكلة عملية هي أن الأمير حالياً، كما أفهم، موجود في زيارة دولة إلى منغوليا (خطأ). في ضوء هذا الأمر، لا اعتقد أنه يجب أن نسير في فكرة إرسال رسالة من رئاسة الوزراء قبل (اللقاء في) نيويورك.

لكن ميلور قال، في المقابل، إنه ناقش وضع العقود مع وزير الديوان (الأميري)، الشيخ ناصر المحمد. وهكذا فإن أي رسالة يمكن أن تمرر عبره. في شكل مثالي، وقبل القيام بأي تحرك، علينا أن نكون واضحين ما إذا كان في الإمكان تعديل برنامج رئيس الوزراء في نيويورك لترتيب لقاء مع الأمير. ننتظر نصيحة بعثة المملكة المتحدة (في الأمم المتحدة) في هذا الشأن (وهذا سيعتمد بدوره على ما إذا كانت ستجرى محادثات ثنائية مع (الرئيس الروسي بوريس) يلتسن).

لكن الوقت ضيق. ولهذا، بناء على ما تراه مناسبا، لا أرى مانعا في أن السفير (البريطاني) في الكويت يُطلب منه أن يشرح للشيخ ناصر الآتي:

طاقم ممثلينا في نيويورك يحاول تحديد وقت من أجل عقد لقاء بين رئيس الوزراء والأمير، وإذا ما تم ترتيب ذلك، فإن رئيس الوزراء يتطلع إلى رؤية الأمير خلال حفلة الاستقبال التي سيقيمها الرئيس كلينتون، على افتراض أنهما سيتمكنان من رؤية بعضهما لبعض وسط حشد الحضور، وعندما يلتقي الاثنان، سيطلب رئيس الوزراء بالتأكيد الحصول على وجهة نظر الأمير في خصوص التطورات الأخيرة في الخليج، لا سيما في ضوء التقرير الأخير لإيكوس (رالف ايكوس، رئيس لجنة المفتشين الدوليين) بشأن ما يمتلك العراق من أسلحة دمار شامل، وأحد المواضيع الأخرى المحتمل ان يثيرها هو موضوع العقود التي كتب رئيس الوزراء إلى الأمير بشأنها بعد زيارة الدولة (التي قام بها لبريطانيا). هل لدى الشيخ (ناصر) أي فكرة عما يمكن للأمير قوله في هذا الخصوص؟

قطر

زيارة الأمير موضوعة أصلاً على قمة «الأولويات المتوسطة» في لائحة الزوار الذين يريدون مقابلة رئيس الوزراء. ليس من المتصور احتمال ترتيب زيارة له في النصف الأول من العام، والنصف الثاني ممتلئ تماماً منذ الآن. لكنك ستعود لنا بلا شك عندما تعتقد أن الزيارة باتت أولوية عالية.

التوقيع: إدوارد أوكدن إلى: سي. أر. في ستاغ، وزارة الخارجية والكومنولث


تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking