آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

52007

إصابة مؤكدة

379

وفيات

42108

شفاء تام

الصيادلة الكويتيون.. آمال عريضة وعوائق

عبدالرزاق المحسن -

يواجه نحو 1000 صيدلاني كويتي، وفق تعداد، ذكرته عضوة لجنة القطاع الأهلي في الجمعية الصيدلية الكويتية فرح صادق، تحديات عدة تحول دون انطلاق العمل الصيدلي إلى آفاق أرحب، يزداد في أعداد الكويتيين المتصدرين للمشهد الصيدلاني في البلاد.

وبعيدا عن النظرة المجتمعية لعمل الصيدلاني، التي قد تفتقد أحيانا المعرفة الدقيقة لأهمية الدور الذي يقوم به، تلاحق الراغبين في خوض غمار العمل الصيدلاني بالقطاع الخاص احتياجات مالية تفوق في غالبا إمكانات المبتدئين منهم.

وفي كثير من الأحيان يجد الصيدلاني نفسه أمام منافسين كبار، تنطوي صيدلياتهم على استثمارات ضخمة، تجعل عصا السبق لهم في الاستحواذ على النصيب الأكبر من القدرة التنافسية.

وتحتل النسبة، التي تلزم الدولة المستثمرين تعيينهم من الكويتيين في الصيدليات، موقعا لا بأس به بين معوّقات ارتفاع العدد العامل في هذا المجال من أبناء الكويت، رغم رغبة متنامية لدى الخرّيجين للتوسع في هذا المضمار.

القبس طرقت الموضوع مع صيدلانيين ومتخصّصين لوضع اليد على الجرح، وتحديد اهم العقبات امام الصيدلانيين الكويتيين، لينالوا حظهم الملائم في العمل الصيدلاني، وهو ما يظهر مما يلي:

سردت عضوة لجنة القطاع الأهلي في الجمعية الصيدلية الكويتية الصيدلانية فرح صادق مجموعة من العقبات التي تواجه مسيرة الصيدلاني، وأولاها «التواجد الدائم في صيدليته طول الوقت ما يجعله بحاجة إلى مساعدين كثر»، قائلة: «من غير المعقول أن يكون الصيدلي الكويتي 24 ساعة في الصيدلية، وعليه لا بد من توافر صيادلة آخرين يعملون لتغطية جميع الاوقات».

ولفتت إلى عقبة أخرى، حين قالت: «إن المهنة تعاني من عدم داعم حقيقي لها من الحكومة، حيث ما زال يُنظر لها على انها من المهن الطبية المساندة، في حين انها خارج الكويت تعتبر من المهن الطبية الاساسية».

نظرة مجتمعية

وأشارت الى معاناةٍ من نوع ما، بسبب «عدم فهم المجتمع لوظيفة ومكانة الصيدلي الحقيقية، حيث ينظر الكثير له كمناول للدواء فقط، وهذا غير صحيح؛ إذ إن الصيادلة الكويتيين مؤهلون لإعطاء المعلومات الدوائية، ودراسة جميع التداخلات الدوائية لدى المريض والمضاعفات والاعراض الجانبية»، لافتة الى ان «القطاع الحكومي لا يعترف رسميا بتخصص الصيدلية الاكلينيكية، فضلا عن عدم تصنيف وظيفي لها عبر ديوان الخدمة المدنية».

وتابعت: «اننا نعاني في القطاع الاهلي من قلة نسبة العمالة الوطنية المفروضة على المؤسسات والشركات الطبية لتوظيف الصيادلة الكويتيين، حيث انها تصل الى %8 فقط، وهي نسبة ضئيلة جدا ولا ترتقي الى دعم وتشجيع هذه المهنة، وبالتالي لا نشاهد الاعداد الكافية من الصيادلة في القطاع الخاص، بسبب تدنّي هذه النسبة للعمالة الوطنية، في حين ان باقي التخصصات في المهن الاخرى كالبنوك والاتصالات تصل الى %70 واكثر».

جني الأرباح

وزادت صادق: إن «هناك عائقا اساسا، نعاني منه في القطاع الاهلي؛ وهو سيطرة الوافدين على القطاع، اضافة الى اعتبار مهنة الصيدلة كأنها مهنة تجارية، بحيث تكون هناك منافسة من قبل التاجر، وذلك من دون النظر الى انها مهنة علمية اولا واخيرا، والحفاظ على الارواح هو المطلب الاساس لدينا، وليس الهدف هو جني الارباح فقط».

وشدّدت على أن «الصيدلي الكويتي اصبح محل فخر واعتزاز»، مشيرة إلى «نحو 1000 صيدلي كويتي في القطاعين الحكومي والخاص، وما يقارب 400 صيدلي كويتي لديهم تراخيص صيدليات، قسم منهم يعمل بنفسه في ادارة صيدليته، وهناك قسم آخر يُشرف على الادارة».

تكلفة عالية

ولفت الصيدلي ـــــ اختصاصي اول ـــــ فيصل العنزي الى أن «ابرز العقبات التي تواجه الصيادلة هو ما يتعلّق بالجوانب المالية، فتكلفة إنشاء صيدلية تتطلب الكثير على من يخطو أولى خطواته في هذه المهنة».

وذكر العنزي أن «قلة الخبرة تعد ايضا تحديا امام الراغبين في التوجه للانخراط في ادارة صيدليات القطاع الخاص، رغم الزيادة الملحوظة في نسب ومعدلات الصيادلة الكويتيين الراغبين في افتتاح صيدليات خاصة يديرونها بأنفسهم».

وبيّن أن «هناك اشتراطات اخرى تقف عائقا امام تطلعات الصيادلة الكويتيين، بينها اشتراط 5 سنوات خبرة في القطاع الحكومي او حتى الخاص قبيل استخراج ترخيص مزاولة مهنة في الخاص، حيث يجب على اي صيدلي العمل في المستشفيات والمراكز الصحية العامة او الخاصة قبيل الشروع في افتتاح صيدلية خاصة».

واشار الى «مواجهة اكثر من 200 صيدلي وصيدلانية لديهم ترخيص مزاولة مهنة في القطاع الخاص، عقبات اخرى؛ كالتعامل مع شركات الادوية والتجهيزات الطبية».

صيدليات الجمعيات

وبينما أبدى رئيس قسم الصيدلية في مستشفى مبارك الكبير د.هاني زكريا اعتزازه بصيادلة كويتيين في صيدليات القطاع الخاص، أشار إلى نوعين من التراخيص التي بحوزتهم، أحدهما رخصة مزاولة مهنة في القطاع الحكومي، والآخر رخصة لمزاولة المهنة بمستشفيات ومراكز القطاع الخاص.

وأفاد بأن «فتح المجال أمام الصيادلة لمباشرة اعمالهم في صيدليات الجمعيات من شأنه زيادة عدد الراغبين في الانخراط بالقطاع الصيدلاني في البلاد بشكل عام، ومن ثم خدمة شرائح واسعة بالمجتمع».

إقبال متزايد

من جانبه، ذكر مسؤول وحدة التغذية بالمحاليل الوريدية في مستشفى مبارك الكبير الصيدلي علي الصراف ان هناك كثيرا من الصيادلة الذين يعرفهم شخصياً يعملون في صيدلياتهم، أو على الاقل خاضوا تجربة العمل في قطاع الصيدليات، وفتحوا وأداروا صيدلياتهم الخاصة بأنفسهم، مبينا ان «عدد الصيادلة الكويتيين تضاعف بشكل كبير في السنوات الخمس الأخيرة، كما انه سيتضاعف اكثر مستقبلا».

وأوضح ان «اعداد خرّيجي كليات الصيدلة، سواء في جامعة الكويت أو المبتعثين عن طريق وزارة التعليم العالي، كبيرة جدّاً، مقارنة بما كانت عليه في السابق»، إلا أن «التحدي الابرز في إدارة الصيدلية هو كيفية الجمع بين فن الإدارة والعلوم الإدارية، مع فن المحافظة على صحة المرضى، من خلال الصرف الصحيح للأدوية، فضلا عن تطبيق المعرفة الصيدلية والطبية بدقة».

المشاريع الصغيرة

وعن أبرز العقبات امام الصيدلي الكويتي للعمل في صيدليات القطاع الخاص، اوضح الصراف ان «ابرزها يتعلّق بعدم شمول الصيدلية في صندوق دعم المشاريع الصغيرة، حيث ان بعض الصيادلة لديهم القدرة العلمية والنية في الاتجاه للقطاع الخاص، إلا ان البعض يقف عند العائق المادي، كما ان النسب المحددة من قبل الهيئة العامة للقوى العاملة التي تلزم الشركات بتعيين الصيادلة الكويتيين منخفضة»، مؤكدا أن «زيادة هذه النسبة تسهم في إلزام القطاع الخاص بالاستفادة من خبرات الصيدلي الكويتي في شركات الأدوية والصيدليات والمستشفيات الخاصة».

عقبات مادية.. وعملية

قال رئيس قسم الصيدلية في مستشفى العدان الصيدلي حسين العنزي ان «عددا غير قليل من الصيادلة الكويتيين يرغب في خوض غمار العمل في صيدليات القطاع الخاص، وادارته للصيدلية بنفسه، الا ان العواقب المادية ورفض بعض الجمعيات التعاونية تنفيذ قانون مهنة الصيدلة 30 لسنة 2016 يحولان دون نجاح الصيدلي المواطن في عمله بصيدليته الخاصة».

وأوضح العنزي أن «هناك نحو 400 ترخيص في السوق خلال الفترة السابقة لصيادلة كويتيين، في حين بدأ عدد منهم العمل فعليا في 9 صيدليات، وباستطاعتهم تقديم خدمات صيدلانية لاهالي المناطق وعروض تسويقية لهم، الا ان هناك عواقب تعترض طريق نجاحهم».

وأشار إلى أن «بعض العقبات تتعلّق بالموقع واقامة آخرين صيدليات مجاورة للصيدلية التي يفتتحها الصيدلي المواطن، ما يضعف نسب الارباح لديه، مقارنة بصيدليات لها باع طويل في السوق».

وذكر أن «استخراج الصيدلي الكويتي تراخيص مزاولة المهنة للعمل في الصيدليات هو حق مكتسب، الا ان التضييق عليه من قبل البعض يجعل الصيدلي الكويتي يعاني في مجال عمله»، مستشهدا بـ«ما حدث بعد تطبيق قانون 30 لسنة 2016 بشأن رخص صيدليات الجمعيات التعاونية، والحملة التي رافقته ضد نحو 1200 صيدلي وصيدلانية كويتيين».

وبيّن أن «أي صيدلي كويتي لدى افتتاحه صيدلية بحاجة الى 10 الى 12 موظفا على اقل تقدير، لا سيما اذا ما كان العمل بالصيدلية على مدار 24 ساعة، لضمان تقسيم ساعات العمل مع وجوده شبه الدائم فيها»، لافتا إلى أن «الصيدلي لا يستطيع الجمع بين العمل في القطاعين الحكومي والخاص، حيث يتعيّن عليه تقديم استقالته من وزارة الصحة، في حال رغب في افتتاح صيدلية بــ«الخاص»، وهو ما يعقّد الامور امام تطلّعات الصيادلة بشكل عام».

الصيدلة الإكلينيكية

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking