آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

855

إصابة مؤكدة

1

وفيات

111

شفاء تام

لبنان بين الكارثة وخطة «مارشال»!

نعيم درويش - 

يوما بعد يوم تتكشف خطورة الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان، حتى إن كلام المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، عن أن «الوضع في لبنان صعب جدا» يبدو دبلوماسيا أمام الواقع الذي يعيشه اللبنانيون، حيث الانهيار بدأ يتسلل إلى كل القطاعات.

حسن خليل

الخبير الاقتصادي د. حسن خليل يؤكد لـ القبس أن «لبنان دخل مرحلة المأزق الكبير بفعل غياب الدولار الفعلي، والحديث عن 120 مليار دولار في المصارف هو حديث عن أرقام دفترية وليست دولارات فعلية»، مشيرا إلى أنه لم تعد هناك ثقة بأن البنك المركزي يملك 30 مليار دولار، لأن من يملك هذا الرقم لا تلجأ مؤسسة طيران الشرق الأوسط المملوكة من قبله لفرض شراء تذاكر السفر بالدولار، ولو لساعات قبل الغاء القرار بفعل الضغط الشعبي، إضافة إلى الطلب العاجل الذي تحدثت عنه وزير المالية لتأمين 5.4 مليارات دولارات لشراء الدواء والغذاء والمحروقات.

ويشير خليل إلى أن الطريقة التي تمول الدولة نفسها اليوم من خلال طبع الليرة.

ويرى الخبير الاقتصادي اللبناني أنه حتى صندوق النقد الدولي لم يعد يفيد، وأي خطة للحكومة وتوصيات بالتقشف وتخفيض قيمة العملة باتت متأخرة وغير ذات جدوى، فلبنان بحاجة إلى إدارة سياسية جديدة وإلى خطة مارشال تقضي بإعادة رسملة المصارف بما بين 20 إلى 30 مليار دولار، إضافة إلى رسملة القطاعات الإنتاجية بمبلغ مساو، وضخ سيولة في الدولة، ومنع عجز الموازنة، ومن دون هذه الخطة فإن لبنان لن يتمكن من الإقلاع مجددا.

فيما يلي التفاصيل الكاملة
تستحوذ الأزمة الاقتصادية والمالية، التي تسوء يوماً بعد آخر، على اهتمام اللبنانيين، لا سيما بعد تأكيد المؤكد بأن «الوضع في لبنان صعب جدّاً»، وفق تعبير المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، التي حثت لبنان على اتخاذ قرارات مهمة، تتعلّق بسياساته العامة «بعد تأجيله المستمر للقيام بإصلاحات أساسية»، كما بات عليه سلوك مسار واضح لتصحيح الاختلالات الموجودة، وإظهار القدرة على القيام بالإصلاحات المطلوبة في البلد.

كلام جورجيفا يبدو دبلوماسياً أمام حقيقة أن «لبنان دخل مرحلة المأزق الكبير»، كما يقول الخبير الاقتصادي الدكتور حسن خليل لـ القبس، فالمشكلة الكبرى اليوم تتمثّل في أن «لبنان يفتقد دولارات فعلية، وحتى عند الحديث عن وجود 120 مليار دولار، فجزء كبير منها أرقام على الدفاتر فقط، وليست دولارات فعلية».

خسارة كبيرة

ويشير خليل إلى أن «الدولار الفعلي الموجود مليار أو ملياران عند البنوك في الخارج، والمصارف تملك تقريباً 15 مليار يوروبوند، ولكن هذه السندات انخفض سعرها بحدود %60، وهذا يعني خسائر بحدود 9 مليارات دولار بالرأسمال، ناهيك عن أن انخفاص سعر العملة المحلية (2400 ليرة مقابل الدولار الواحد) يعني أن هناك خسارة أكثر من %50 من سعر الصرف، وهذا يمحو جزءاً من رأسمال البنوك».

ويؤكد الخبير الاقتصادي ــــ الذي كان تحدث لسنوات طويلة قبل وقوع الأزمة عن خطورة ما يجري ــــ أن «رأسمال البنوك صعب، وقد تبيّن أن البنك المركزي أيضاً عليه دين يقارب 72 مليار دولار، يضاف الى دين الدولة، وهو تقريباً 100 مليار دولار، وهذا يعني أن الدين العام 172 مليار دولار، أي أكثر من %400 من الناتج القومي، إذا افترضنا أن الناتج سينخفض من 55 ملياراً إلى 45 مليار دولار هذه السنة نتيجة الانكماش».

أرقام دفترية

ويوضح خليل أن «كل الأرقام التي يتم الحديث عنها في المصارف، وفي البنك المركزي، هي أرقام دفترية، والطريقة الوحيدة التي تموّل الدولة اليوم أصبحت من خلال طبع الليرة، حتى انه لم تعد هناك ثقة بأن البنك المركزي يملك 30 مليار دولار، أنا لا أصدق هذا الكلام، لأن من يملك 30 مليار دولار لا تلجأ مؤسسة طيران الشرق الاوسط المملوكة من قبله الى فرض شراء تذاكر السفر بالدولار ولو لساعات قبل الغاء القرار بفعل الضغط الشعبي. إضافة الى الطلب العاجل الذي تحدثت عنه وزير المالية لتأمين 5.4 مليارات دولار لشراء الدواء والغذاء والمحروقات. الدولار الفعلي لم يعد موجوداً في لبنان، إلا بمبالغ قليلة جدّاً، وبالتالي نحن أمام أزمة حقيقية، ناهيك عن أنه لا دولارات في المصارف، وهذا يعني أننا بحاجة الى إعادة رسملة المصارف، بما لا يقل عن 20 الى 25 مليار دولار، ناهيك عن تحويل بعض الودائع الى أسهم في المصارف، لأنه لا يمكن دفع كل الودائع بالكامل، لأن الاموال غير موجودة».

ويضيف خليل: «لا دولارات أيضا لإعادة إحياء القطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وسياحة، وليست هناك إمكانية لدعم الخزينة في ظل غياب الإيرادات. نحن في حالة انهيار شامل غير مُعلَن، ولبنان في حالة انسداد، وإذا ما صحت الإشاعات أنه في السنة الماضية خرج 26 مليار دولار من لبنان، يصبح وضع كابيتال كنترول بلا جدوى، بسبب تطبيقه المتأخر، واليوم حتى ولو تم تصفير خدمة الدين العام وأصبح عجز الموازنة صفراً، تبقى المشكلة الكبرى أنه لا أموال في الدولة، حيث التوقّعات بأن تنخفض الإيرادات بما لا يقل عن %40 الى %50، لأن الناس توقّفوا عن دفع الرسوم، وبالتالي كل أرقام موازنة 2020 أصبحت بلا معنى ومجرد أوهام».

ويرى الخبير الاقتصادي اللبناني أنه «حتى صندوق النقد الدولي لم يعد يفيد، وأي خطة للحكومة وتوصيات بالتقشّف وتخفيض قيمة العملة باتت متأخّرة وغير ذات جدوى، فلبنان بحاجة الى خطة مارشال تقضي بإعادة رسملة المصارف، بما بين 20 ملياراً و30 مليار دولار، إضافة إلى رسملة القطاعات الإنتاجية بمبلغ مساوٍ، وإعادة ضخ سيولة في الدولة ومنع عجز الموازنة، ومن دون هذه الخطة فإن لبنان لن يتمكّن من الإقلاع مجدداً».

«لا قيامة»..!

ويلفت خليل إلى أن «أحداً في العالم لن يعطي لبنان مساعدات مالية من دون ثمن سياسي، وهذا يعني أن لبنان سيدخل بلعبة الجيوبوليتيك، خاصة أنه لا يملك المقوّمات للنهوض، حيث لا صناعة ولا زراعة، وكان كل الاعتماد على الدولار المستورد الذي تبخّر اليوم؛ ليصبح هذا البلد أسوأ نموذج لدولة في الأسواق الناشئة يمكن أن تقع».

ويؤكد الدكتور أن «الواقع اللبناني في مهبّ الريح، ووصل اليوم الى الذروة، نتيجة الدولة الفاشلة، والنظام الفاسد، ونظام المحاصصة، الذي سُلم للميليشيات التي حكمت البلاد بعد الحرب الأهلية».

ويضيف د. خليل : «من هذا المنطلق، فإن لبنان لن تقوم له قائمة، ما لم يتم إسقاط هذه الدولة الحالية، وبناء جمهورية ثالثة جديدة، ونظام بدم جديد، وإلا فإن البديل عن ذلك هو انهيار الأمن والقانون، حتى ولو أعطانا الغرب عن طريق صندوق النقد أو عبر مساعدات خارجية مبالغ معيّنة تشتري بعض الوقت لبضعة أشهر». ويتابع : « لنكن واضحين اهتمام الغرب والروس بموضوعين اساسيين هما اولا موضوع التوطين فيما يخص اللاجئين الفلسطينين والسوريين والموضوع الثاني والذي يهم الاوروبيين بالدرجة الاولى ويتعلق بأمكانية حدوث موجة هجرة غير شرعية من لبنان اذا ما حصل انهيار اجتماعي» ،مشيرا الى ان «موضوع النفط والغاز موضوع شائك» .

ويختم الخبير الاقتصادي اللبناني قائلا « لبنان اصبح في مهب الريح نتيجة الدولة الفاشلة ، وبات امام خيارين ام الانتماء الى محور بتوافق مواطنيه، او يستمر ان يكون مركزا للصراع بين المحاور ويستمر الانحدار لنكون اشبه بفنزويلا او الصومال».


لوبي محلي يضغط للتسديد

لبنان يجب ألا يدفع استحقاق اليوروبوند
اكد الدكتور حسن خليل ان «دفع سندات اليوروبوند في مارس المقبل كما حصل في نوفمبر الماضي، خطأ كبير، فالدول عادة لا تقول انها لن تدفع اموال الدائنين، ولكنها تتخلف عن تاريخ السداد وتطلب اعادة هيكلة الدين. ولبنان اليوم لم يعد قادرا على دفع. لأن ما يملكه عبارة عن دولارات قليلة لا احد يعرف كميتها الحقيقية الا البنك المركزي، وهو لا يقول لأحد الرقم الصحيح».

ويؤكد خليل ان هناك «لوبيا لبنانيا كبيرا يعمل عكس نصيحة الصناديق التي بعضها متل «بينكو» تحمل هذه السندات وتوصي باعادة الهيكلة»، مشيرا الى «جهات لبنانية وخارجية مستفيدة ويجب التحقيق في من اشترى السندات رغم ان نسبة المخاطرة عليهم عالية جدا».

ويكشف خليل عن «خلافات قوية جدا بين الصناديق، حول طريقة التعامل مع لبنان لأن هناك من يعمل بطريقة غير اخلاقية ويخطط لحشر لبنان قانونيا وتهديده باجراءات قانونية في المحاكم الاميركية، ولكن على لبنان الا يذعن، لانه لن يكون اول دولة تتخلف عن السداد، والافضلية يجب ان تكون للبنانينن كما يحصل في كل تصفية، حيث يكون المودع اول من يأخذ امواله وليس الدائن».

ويدعو الخبير الاقتصادي الى «عدم الخوف من التهديد باستهداف الذهب اللبناني او القطاع المصرفي او الطيران، لأن هذه القطاعات لا علاقة لها بالدولة، وهي مملوكة لجهات قانونية مختلفة».

حلف سياسي - مالي صعب كسره
اللعب بسياسة الفوائد أخطر ما تعرض له الاقتصاد
قال الخبير المالي الدكتور حسن خليل ان احدا من السياسيين، من كلا الطرفين المتناقضين، لم يكن ينتقد السلطة المالية في لبنان، وهذه مفارقة غريبة لأن هذه السلطة المالية استرضت كل الاطراف السياسية من دون استثناء اضافة الى اصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى، لافتا إلى ان النظام المالي كان حلفا كبيرا صعب كسره واستمر باللعب بسياسة الفوائد، وهو اخطر ما تعرض له الاقتصاد اللبناني، من خلال تثبيت سعر الصرف وزيادة الفوائد بحجة الحفاظ على قيمة الليرة ما ادى الى افراغ الخزينة وتركيب الدين العام بشكل كبير جدا، وزاد الهدر والفساد، ما ادى في النهاية الى شبه افلاس للدولة.

وقال خليل ان هذا النظام تمت تغطيته بواسطة «البونزي سكيم»، أسلوب مالي للاحتيال على الناس، عبر جلب الودائع من المودعين والمغتربين والمستثمرين من خلال تطمينات من اصحاب المصارف ومن خلال دفع فوائد عالية للمودعين، فيما البنوك كانت تأخذ فوائد اعلى من البنك المركزي، وكان صاحب المصرف مطمئناً بسبب علاقته مع حاكم مصرف لبنان، فكانت لعبة «البونزي سكيم»، واستمر هذا النظام مغطىً طالما هناك اموال جديدة تدخل الى البلد اكثر مما تخرج، ولكن ما لم ينتبه اليه أحد، بحسب خليل، هو ان جزءا من تضخم حجم الاموال لم يكن الا عبارة عن فوائد متراكمة ولم تكن اموالا جديدة تتدفق الى لبنان، وهذا ما بدأت تظهر معالمه بين عامي 2011 و2013، حيث بدأ العجز بميزان المدفوعات، واصبحت الاموال الخارجة اكثر من الداخلة لكن تسجيل الفوائد بقي مستمرا وكان يغطي على هذا الموضوع. واوضح خليل ان خروج الاموال كان خروجاً فعلياً للدولار بينما الدخول وفي جزء كبير منه هو عبارة عن تراكم أرقام دفترية.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking