آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

855

إصابة مؤكدة

1

وفيات

111

شفاء تام

الرفاعي في باريس

الرفاعي في باريس

محمد حنفي -

عاد مدير الملتقى الثقافي الأديب طالب الرفاعي أخيرا من رحلة باريسية مملوءة بالنشاط، حيث كان ضيفا على معرض «كُتاب المغرب والمشرق»، كما قدم ندوة عن روايته «النجدي»، ووقع على الترجمة الفرنسية منها التي صدرت عنها رسالة ماجستير في الوقت نفسه، القبس التقت الرفاعي وحاورته عن رحلة باريس وأشياء أخرى.

■ عائد للتو من زيارة ثقافية لباريس، فماذا قدمت في هذه الرحلة؟

- ذهبت إلى باريس بدعوة كريمة من معرض كتاب «المغرب والمشرق»، وهو معرض سنوي يعرض أهم الإصدارات الحديثة الصادرة باللغة الفرنسية، لأدباء من مختلف بقاع العالم. وسبب الدعوة هو إطلاق الترجمة الفرنسية لرواية «النجدي» عن ناشري الفرنسي «أكت سود»، ولقد قدمت في المعرض ندوة عن البحر في حياة الكويت والكويتيين، كما قمت بالتوقيع لإصداري الجديد رواية «النجدي»، إلى جانب إصداراتي الروائية السابقة باللغة الفرنسية: رواية «في الهُنا» ورواية «ظل الشمس». إضافة إلى تقديم محاضرة في جامعة باريس 8، وإجراء لقاء عمل مع الصديق العزيز الدكتور معجب الزهراني مدير معهد العالم العربي في باريس، وكذلك عمل أكثر من لقاء صحافي وتلفزيوني وإذاعي. كما حضرت حفل إطلاق كتاب من تأليف الأستاذة إشراق كرونة، وهو رسالة ماجستير عن رواية النجدي، صدرت عن دار «لارماتان».

النجدي مغامرة عشق

■ رواية النجدي قوبلت بالإشادة وتمّ إقرارها أخيرا ضمن المناهج الدراسية. تُرى ما الذي ساعد على نجاحها؟

- أرى أن إقبال القراء على رواية النجدي جاء لأكثر من سبب، فبداية هناك قلة ملحوظة على مستوى الكويت والخليج والوطن العربي للكتابة في أدب البحر، وثانياً لأن رواية النجدي قدمت، كما قال الدكتور والمؤرخ يعقوب الغنيم، بطلاً شعبياً كويتياً، وهي مكتوبة بلغة روائية حديثة، تعتمد تقنية صوت الراوي بصيغة ضمير المتكلم، وتجعل من التذكر صلة بين حاضر الرواية وتاريخ النوخذة علي ناصر النجدي والكويت. وأخيراً فإن الرواية ترصد، برتم متصاعد، اللحظات الأخيرة في مغامرة عشق بين بحار كويتي والبحر.

ساعات النوخذة الأخيرة

■ ما الذي جذبك لسيرة النجدي وما المصادر التي اعتمدت عليها في كتابتها؟

- قراءة التاريخ هي التي أخذتني لكتابة الرواية، فلقد قرأت كتاب «أبناء السندباد» للبحار والمصور والمؤرخ الأسترالي ألن فاليرز Alan Villiers ومن خلال مادة الكتاب المشوّقة أعجبت بشخصية النوخذة علي ناصر النجدي، لكن صدمتي الكبيرة جاءت يوم عرفت بنهايته وضياعه في البحر. هذه المفارقة بأن يختفي بحار، عشق البحر وصادقه منذ طفولته، في ظلمات البحر على إثر عاصفة هوجاء، هي ما قادني للبحث أولاً ولكتابة الرواية ثانياً. والرواية إذ تقصّ ما يمكن أن يكون قد مرَّ بمخيلة النوخذة النجدي في ساعاته الأخيرة، فإنها تأتي على ذكر قرابة سبعين عاماً من تاريخ الكويت، بما في ذلك مجيء النفط وتغيّر المجتمع الكويتي. ورواية النجدي كما تعلم صدرت بطبعتها الأولى عام 2018 عن دار ذات السلاسل، وأعيد طبعها في أكثر من نسخة.

■ رواية النجدي، أدرجت أخيرا في مناهج وزارة التربية في المدارس الأجنبية، فكيف تمّ الأمر، وكيف تنظر إليه؟

- إدراج «النجدي» في مقررات وزارة التربية جاء بناء على تقديم الرواية لوزارة التربية من قبل المدرسة الأمريكية الدولية-American International School وحصول المدرسة على الموافقة، وهكذا أصبحت رواية النجدي جزءاً من المقرر المدرسي للمرحلة الثانوية. وأنا أنظر الى ذلك بوصفه محاولة رائعة لخلق علاقة بين الطالب في الكويت وتاريخ الكويت البحري، وبين الطالب في الكويت ومغامرة روائية بحرية لرجل شكّل وأقرانه تاريخاً مشرّفاً لنضالات الكويتيين في البحر.

الترجمة والمجاملات

■ هل تلعب المجاملات والعلاقات العامة دورا في اختيار الأدب الكويتي المترجم إلى لغات أخرى أم ان الجودة وحدها هي مقياس الاختيار؟

- سأختصر الجواب على تجربتي في ترجمة أعمالي إلى مختلف اللغات، فلا يخفى على أحد أن الترجمة والنشر في الغرب مشروع تجاري بقدر ما هو إبداعي أدبي، ولا أظن أن دارا مرموقة مثل «أكت سود» التي تُعد أهم دار نشر فرنسية للأدب العربي، ومنذ ما يقارب نصف القرن، تقوم بترجمة ثلاث روايات لي من باب المجاملات، أو من باب العلاقات العامة، خصوصا أنه بعد نشر ترجمة رواية «في الهُنا» كُتب في جريدة لوموند، وهي واحدة من أعرق صحف فرنسا والعالم، أن هذه الرواية فرنسية بأسلوب كتابتها، وأنها تنتمي للرواية الفرنسية بقدر ما تكتنز أجواءها المحلية العربية. ومؤكد صعوبة أن تلعب المجاملات دوراً في ترجمة أعمالي إلى الفرنسية والإنكليزية والأسبانية والتركية والصينية.

■ ما الذي تسعى لفعله للثقافة الكويتية في ظل موقعك الجديد، إلى جانب الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؟

- للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أجندته وبرامجه الثقافية المعروفة التي يعمل وفقها، بحسب تخصص كل قطاع من قطاعاته، وأنا في موقعي الجديد إنما أحاول ما أمكنني تقديم شيء من خبرتي الإبداعية والثقافية للسيد الأمين العام، والزملاء السادة الأمناء المساعدين، بهدف الارتقاء وتجويد وتطوير الفعالية الثقافية، في محاولة للوصول بها إلى جمهور جديد وسماوات أبعد، وبثوب فيه من الجدة بقدر ما يحمل من عبق التراث الأجمل.

الملتقى الثقافي لا يحتاج دعماً

■ الكثير من الملتقيات الثقافية الأهلية توقفت لعدم وجود دعم مادي يموّل نشاطها، بينما «الملتقى الثقافي» الذي اسسته عام 2010، ولاتزال تديره، مازال قائما فمن يقوم بدعم الملتقى؟

- أنشطة الملتقى الثقافي معروفة للجميع منذ انطلاقها وموثّقة إعلامياً، بمشاركة عدد كبير من ألمع الأدباء والفنانين الكويتيين والعرب. والملتقى صالون أدبي يُقام في بيتي، ويقدم أمسية شهرية لضيف من الكويت أو الخارج، ولا أظن هكذا نشاط يحتاج إلى دعم مادي كبير، فأنا والحمد لله قادر على تمويله لوحدي من دون تدخل أي جهة أهلية أو حكومية. بل كل ما يحتاجه الملتقى هو أن يلتف من حوله زملاء أفاضل مخلصون من المبدعين والفنانين والمثقفين ورجال الفكر والإعلام، وبالتالي يبقى هذا الملتقى حاضراً على الساحة الكويتية والعربية، وبما يشكل شمعة صغيرة في ساحة الثقافة الكويتية الرحبة والمتجددة.

جائزة الملتقى كويتية

■ أنت نائب رئيس منتدى الجوائز العربية، وفي زمن الرواية قدمت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» لتعيد بعض الألق المفقود للقصة، فما جديد هذه الجائزة الكويتية؟

- الجائزة كما تعرف تحظى بمشاركة ودعم جامعة الشرق الأوسط الأمريكية في الكويت AUM، وهي الآن في مرحلة تلقي ترشيحات الدورة الخامسة، التي تمتد حتى 31 مارس القادم، بعدها تبدأ التجهيز لإعلان لجنة التحكيم وتالياً إطلاق القائمة الطويلة والقصيرة وتنتهي بالفائز. ويسعد الجائزة والجامعة كونها أصبحت لسان حال القصة القصيرة العربية وسفيرها إلى الترجمات لمختلف لغات العالم، كما أننا في الجائزة نشعر بشرف كبير حينما يُشار للجائزة بوصفها مشاركة دولة الكويت الأبرز في مشهد الجوائز العربية، وهذا ما يجعلنا نعمل بإخلاص ومثابرة للوصول بالجائزة إلى أرقى الإنجازات وأفضلها.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking