آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

75185

إصابة مؤكدة

494

وفيات

67519

شفاء تام

حرب السيارات الكهربائية على أشدّها

إعداد: دينا حسان - المصدر: سي ان بي سي عربية -

أكدت دراسات حديثة أن سوق السيارات الكهربائية سيطغى على سوق السيارات التي تعمل بمحركات داخلية، والتي تعتمد على النفط أو على الوقود الأحفوري، علما أن هناك توقعات بوصول القيمة السوقية للسيارات الكهربائية لتبلغ 1.5 تريليون دولار في عام 2025 مقارنة بـ 40 مليار دولار في 2018، فهذا السوق ينمو بشكل سريع والكثير من الدول بدأت في اتخاذ إجراءاتها والمساعي لزيادة استخدام هذا النوع من السيارات في أسواقها وتحفيز مبيعاتها من السيارات الكهربائية.

تشير التوقعات بالنسبة لتسليمات السيارات التي تعمل بالكهرباء ان «تسلا» ستتصدر بإجمالي 1.3 مليون مركبة في 2025 وهي الأعلى مقارنة بالشركات الأخرى، أما عن القيمة السوقية لعمالقة صناعة السيارات حول العالم فنجد أن «تويوتا» ستصل إجمالي مبيعاتها من كل أنواع المركبات التي تبيعها إلى 201 مليار دولار تليها «تسلا» بقيمة 135 مليار دولار، ثم فولكس واغن 91 بمليار دولار ثم دايملر بـ50 مليار دولار وجنرال موتورز بـ48 مليار دولار، وبي أم دبليو بـ 47 مليار دولار، هوندا بـ46 مليار دولار وفورد بـ32 مليار دولار وهيونداي بـ18 مليار دولار. وتسيطر السيارات الكهربائية على نسبة 2.5 في المئة من إجمالي مبيعات السيارات على مستوى العالم، وهي تعود لرغبة الأفراد الذين يحبون اقتناء هذا النوع من المركبات.

بحلول 2040، من المتوقع أن تتجاوز نسبة المبيعات السنوية للسيارات الكهربائية مقابل التي تعمل بالوقود 48.8 مليون سيارة، وذلك وفقا لأبحاث «مورغان ستانلي». وخلال الأعوام السابقة شهدت مبيعات السيارات التي تعمل بالوقود تباطؤا بفعل الضغوط والركود الاقتصادي، وأصبح الاتجاه أكثر لشراء السيارات المستعملة، وانتقاء السيارات التي تعمل بالكهرباء في تطبيقات مشاركة السيارات كـ«أوبر» و«كريم» وغيرهما، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستنجح السيارات الكهربائية في ظلّ الضغوط على صناعة السيارات؟

منافسة قوية

يشير تقرير لـ «مورغان ستانلي» إلى أن المنافسة ستكون قوية خلال الأعوام المقبلة، الأمر الذي يتطلب التركيز على البنى التحتية لدول العالم لكي تستوعب العدد الكبير من السيارات الكهربائية القادمة إليها. وعلى الرغم من السرعة التي تحقق بها شركات تصنيع السيارات الكهربائية حجم مبيعاتها، وتبني استخدامها من أجل الحفاظ على البيئة، إلا أننا نجد أن الكثير من الدول غير مهيأة كبنى تحتية لاستيعاب هذا التسارع في استخدام المركبات الكهربائية، سواء من ناحية استبدال محطات الوقود بمحطات تعبئة الكهرباء، خصوصا في منطقة الخليج، وان كانت السيارات الكهربائية تعتبر المفضلة لديهم.

تحفيز المستهلكين

ترتكز طبيعة الطلب في الخليج على نوعية معينة من المركبات التي أغلبها تكون من الدفع الرباعي أو السيارات الفارهة، وفي هذا الصدد قال المحلل المالي الأول في شركة رساميل عبدالله الشعلان: «ما رأيناه في الدول المتقدمة وتوفيرها للحوافز للشركات والمستهلكين لشراء السيارات الكهربائية نحتاج إلى تطبيق في دول الخليج، لأنها أقل حساسية لأسعار النفط، فعلى الحكومات والقطاع الخاص تحفيز المستهلكين للتحول من السيارات التقليدية إلى الكهربائية».

وأضاف: «الدول المتقدمة بدأت الاستثمار في البنية التحتية في ما يتعلق بمحطات الشحن منذ 2011، وهذا أمر يؤسسه القطاع الخاص. أما على صعيد السيارة نفسها وهل هي مجدية بالنسبة إلى المستهلك الخليجي، فنعم من الممكن أن تكون مجدية لأنها تحتاج إلى صيانة أقل من السيارة التقليدية، ومن الممكن في المستقبل إذا رأت الحكومات أنه في مصلحتها أن تقلل دعمها للوقود، فمن المحتمل أن يُرغم ذلك المستهلك على التفكير في تعديل نمط سلوكه والتحول إلى استخدام السيارات الكهربائية، كذلك أيضا مع تواجد بنية تحتية تسهل عملية شحن السيارات الكهربائية وتدعم هذا النوع من السيارات».

وختم الشعلان: «لا يجب أن يفكر أي فرد في شراء سيارة كهربائية من دون توفير بنية تحتية خاصة بها، ولكن مع معاونة الحكومة والقطاع الخاص في عملية انتشار محطات الشحن الالكتروني فسيكون الإقبال أكثر»، متوقعا أن تنخفض أسعار السيارات الكهربائية أكثر مع مرور الوقت والتقدم في التكنولوجيا في البطارية.

ثقافة شراء

التوعية بتغيير ثقافة شراء السيارات وشراء الكهربائية يأتي نتيجة أهميتها بالنسبة للبيئة، وعلى الكل أن يؤدي دوره نحو البيئة، ليس فقط على مستوى الخليج، بل عالمياً أيضاً.

وعن الدراسات التي تقول انه خلال عام 2040 سيطغى سوق السيارات الكهربائية على سيارات ذات المحرك الداخلي، قال مدير أول في وكالة فيتش، بول لوند: «الأمر أقل تعلقاً بإجبار الحكومات الناس على فعل ذلك، هذا ما رأيناه في المملكة المتحدة انه بحلول عام 2035 لن يسمح للسيارات التقليدية بالسيرعلى الطرقات، وستكون هناك مجموعة من التشريعات التي ستجبر المستهلكين على التخلي عن السيارات التي تعمل بالوقود، وحاليا هناك حوافز لشراء السيارات التي تعمل بالبطارية، ومع توافر شبكة متطورة للشحن في أنحاء البلاد، والذي سيدعم هذا النوع من السيارات والكهرباء، وان كانت أغلى ثمناً».

التكيف والمواكبة

العديد من الدول توفر البنية التحتية المجهزة لاستقبال السيارات الكهربائية وتوفر محطات شحن للكهرباء، علاوة على حوافز أخرى كالإعفاءات الضريبية، للتشجيع أكثر على اقتناء السيارات الكهربائية على الرغم من ارتفاع أسعارها، ويؤكد بول لوند هذا الأمر قائلا: «تشغيلها أرخص مقارنة بالسيارات التقليدية بالنسبة للتزوّد بالطاقة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الشبكات الكهربائية المحلية قادرة على التكيف وتوفير الكهرباء لكل هذه السيارات التي تشحن ليلا بالكهرباء؟ فليست كل الشبكات قادرة على تحمل عمليات الشحن، وبالتالي حجم الكهرباء المطلوب ارتفع ارتفاعا كبيرا، فلابد أن يواكب قطاع الكهرباء هذا النمو الملحوظ في الطلب على هذه السيارات من أجل توفير الكهرباء لشحنها، و«تسلا» لديها طريقتها الخاصة حيث بنت محطات للشحن، ولا تتاح هذه المحطات إلا لمالكي سيارات «تسلا»، أما الآخرون إما أن يشحنوا في منازلهم أو يشتركوا في محطات شحن خارج شبكة «تسلا».

وأضاف: «كل المصانع والشركات تواجه تحديا لإنتاج سيارات ذات محركات كهربائية، وستكون العملية مكلفة، فهناك تحدٍّ في الإنتاج وحاجة إلى إنفاق رأسمالي كبير واستثمارات كبيرة في خطوط الإنتاج الجديدة، واستثمار في معامل تجميع البطاريات وخلايا البطاريات، وهذا استثمار إضافي مطلوب، بالإضافة إلى الاستثمار في الخطوط التقليدية للإنتاج».

تراجع السيارات التقليدية

شدد بول لوند على أن الطلب العالمي على السيارات تراجع فعلياً، ومن المتوقع المزيد من التراجعات بحوالي 5 في المئة - 10 بالمئة خلال السنوات القادمة، وهذا الأمر أدى إلى حالات من الاندماجات والاستحواذات خاصة بين الشركات الصغيرة، مثل «فيات» و«كرايسلر» و«بيجو»، كما أن الطلب على السيارات الصغيرة في أوروبا سيكون أصعب مع قوانين انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي ستطبق في 2021.

وأشار الى أنه من الصعب تحقيق الأرباح في هذا النوع من السيارات، وبالتالي الاندماجات كان أحد السبل للتعامل مع هذا الوضع، وبالنسبة للتدفقات النقدية لشركات السيارات أصبحت أفضل من عام 2006 -2007، ولكن هناك استثمارات في خطوط إنتاج وتكنولوجيا جديدة، الأمر الذي سيؤثر في الموردين الذين باتوا يوفرون محركات تقليدية بكميات أقل وهو ما يعني مكونات أقل، وبشكل عام يوجد حاليا استثمارات كبيرة في مجال تكنولوجيا السيارات الكهربائية وسيارات البطاريات.

قائمة المستخدمين

خلال 2019، تصدرت النرويج قائمة الدول الأكثر استخداما للسيارات الكهربائية مقابل السيارات العادية بنسبة 49 في المئة، تليها ايسلندا بـ19 في المئة والسويد بـ8 في المئة ثم هولندا بـ8 في المئة، وتشتد المنافسة بين الدول في صناعة السيارات الكهربائية، وتعتبر الصين أكبر الأسواق إنتاجا للسيارات الكهربائية، حيث بلغ إنتاجها 1.2 مليون سيارة كهربائية،، تليها أميركا بـ 365 ألف سيارة كهربائية ثم النرويج بـ75 ألف سيارة كهربائية في 2019. في وقت أكدت بريطانيا أنه خلال عام 2035 لن يكون أي سيارة تعمل إلا بالكهرباء، ومن المتوقع أنه بحلول 2040 ستتصدر الدول الأوروبية والصين وأميركا، الدول الأكثر استخداما للسيارات الكهربائية، كما تسعى الهند أيضا إلى تعزيز استخدامها للسيارات الكهربائية.

مبرر قوي

كشف المحلل المالي الأول في شركة رساميل عبد الله الشعلان، أن هناك اختلافاً كبيراً وواضحاً في النمط الاستهلاكي بين الأوروبيين وسكان المنطقة الخليجية، الأمر الذي يتطلب وجود سبب قوي لكي يتم تبديل السيارات التقليدية بالكهربائية في منطقة الخليج، خاصة أن أسعار الوقود في الخليج مدعومة والأرخص عالميا، كما أن البنية التحتية لا زالت غير مجهزة لاستقبال هذا النوع من السيارات، وهو ما يجعله متوقعا أن تكون عملية الاستبدال بطيئة مقارنة بدول العالم.

مصير التقليدي

أوضح مدير أول في Fitch Ratings «بول لوند» بشأن مصير السيارات التقليدية بعد الاستغناء عنها تماما أن الشركات ستبدأ تجهيز نفسها لهذه المرحلة، قائلا: «المهم ذكر الطلب على سيارات الولايات المتحدة يبلغ 2.5 مليون سيارة سنويا، والأسطول الفعلي هو أكثر من 30 مليون سيارة، وسيكون هناك حوالي 25 مليون سيارة تقليدية ستخرج من الخدمة تدريجيا وتدخل السيارات الكهربائية الجديدة».

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking