آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

90168

شفاء تام

تصاب السياسة ويصاب العمل السياسي الحزبي بالأمراض التي يصاب بها المجتمع والأسرة والمدرسة وغير هذه من التكوينات الاجتماعية، ويشخص لنا عبدالإله بلقزيز في كتابه «نقد السياسة» في أمراض العمل السياسي كثمرة لخبرته الطويلة بالحياة السياسية والحزبية فيقول إن التهميش الاجتماعي يترك للمصاب به مساحة للتفاعل مع السياسة بأن منتهى طلب الواقع تحت وطأة الحال هذه أن يوفر لنفسه ولأهله رغيف الخبز بأي ثمن، وليس له من الوقت ما يكفي للانشغال بالشؤون العامة، ومن اتساع نطاق المباعدة بين المجتمع المهمش المفقر والسياسة أن القائمين على أمرها يبدون للناس تجاراً وانتهازيين لا يبغون غير تحقيق مصالحهم، وبالتالي تنعدم الثقة بهم وتفقد مؤسساتهم أي بريق قد يشد الناس إليها من طريق التأسيس لظاهرة اللامبالاة والعزوف الاجتماعي عن المشاركة بالرأي العام فحسب إنما هما يفضيان إلى إشراك المجتمع نفسه في إفساد الحياة السياسية وأشدها خطراً على استقامة أحوال الحياة السياسية، وهي المال السياسي ـ الانتخابي وضلوعه بشراء الذمم وتزوير التمثيل عن طريق بيع أصواتهم في أسواق النخاسة الانتخابية كحالة عربية في مجتمعاتنا ومن يبغي دليلاً على هذا التدهور الحاد في العمل السياسي يكفيه أن يقرأ أدبيات «الأحزاب» اليوم ليعثر على القرينة والبينة عليه كالفراغ الرؤيَوِي والخبط في المجهول تحولت فيه معظم الأحزاب من مؤسسات للنضال الاجتماعي إلى مقاولات سياسية.

إن التدليل في مقالنا لآراء المفكرين في الوطن العربي يجعل من المقارنة الفكرية حول هموم السياسة حالة عربية عامة إن لم تكن أيضاً حالة تنتشر في أوساط معظم الدول، ولكن بين فينة وأخرى يُسقِط البعض تدهور الحياة السياسية برمتها على دستور الكويت، وقد نكون من الأشخاص الذين يؤمنون بالتغيير ليس فقط بالأدوات المتاحة سلمياً بل بالتمسك الحرفي التام لدستورنا، وإن طال الوقت بعد إصداره فقبل أي تنقيح له يفترض أن النخبة التي ترغب تعديل الدستور خالية تماماً من أمراض السياسة أو الموروث النصي لأحزاب سياسية، فالدستور لا يقارن ولا يزايد ولا يفاضل بين أهل اليسار وأهل اليمين، بل هو دستور وإن كان جامداً في آلية تنقيحه وتطويره، حَفظَ لكل الفرقاء الحق في الوجود والمسافة مع أي فكر أيديولوجي بمسطرة النظام الديموقراطي ومبادئ المساواة والحريات. إذاً تراجع المجتمع بشكل عام لا يعود لقدم الدستور ولكن الانتهازية في السياسة إذا صح التعريف لدى بلقزيز بأنها فن اقتناص الفرص قصد تحقيق غرض أو مصلحة، فإن التعيين هذا يصلح لمقاربة سلوك النخب الحزبية المعارضة لها والموالية على حد السواء إذا كان أسلوب اقتناص الفرص وجهاً ما من وجوه الشرعية الأخلاقية، فخطاب الانتهازية من باب بيان عدم التعارض بين المصلحة والشرعية كطرح «تنقيح الدستور» كشعار لمحاربة الفساد الانتخابي والمالي والديموقراطي.

أخيراً إصلاح البيئة السياسية والمجتمع الذي يقود الصناديق بالتصويت والمواطنة بشكل عام والمواطن بشكل خاص لا علاقة له بتاتاً بتنقيح الدستور.. بل نطالب بتطبيقه أولاً.. وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع
@ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking